تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

ميرنا نعمه ترتل نعمة الله الحرديني من كلمات شربل بعيني


عيد الغطاس/ نسيم عبيد عوض

لنبدأ بما قاله الكتاب المقدس عن عيد الغطاس أو عيد الظهور الإلهى
فيعرفنا القديس لوقا البشير بهذا الحدث الباهر والمجيد فيقول:
1- كانت معمودية يوحنا بأمر إلهى كقول الكتاب "كانت كلمة الله على يوحنا بن زكريا فى البرية. فجاء الى جميع الكورة المحيطة بالأردن يكرز بمعمودية التوبة لمغفرة الخطايا."لو3: 2و3. 2- وكان يوحنا ككاهن ونبى " يقول للجموع الذين خرجوا ليعتمدوا منه يا أولاد الأفاعى من اراكم ان تهربوا من الغضب الآتى.فاصنعوا اثمارا تليق بالتوبة ...والآن قد وضعت الفأس على أصل الشجر. فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى فى النار."لو,7-10 ‘ وقول النبوة على لسان زكريا الكاهن عن إبنه يوحنا" وانت أيها الصبي نبي العلى تدعى لانك تتقدم امام وجه الرب لتعد طرقه.لتعطى شعبه معرفة الخلاص بمغفرة الخطايا."لو1: 76و77‘ وأيضا قول الكتاب" واما الفريسيون والناموسيون فرفضوا مشورة الله من جهة انفسهم غير معتمدين منه."لو7: 30.   
2- وواضح تماما أن هذا لا يتعلق ولا يخص الرب يسوع بدليل قوله عن المسيح عندما علم انهم يفكرون بأنه المسيح‘ " اجاب يوحنا الجميع قائلا انا أعمدكم بماء ولكن يأتى من هو أقوى منى الذى لست أهلا ان احل سيور حذائه . هوسيعمدكم بالروح القدس ونار. الذى رفشه فى يده وسينقى بيدره ويجمع القمح الى مخزنه . واما التبن فيحرقه بنار لا تطفأ."16و17‘ وهنا يعترف ويشهد بأنه ليس المسيح ‘ وأن المسيح سيعمد بالروح القدس ونار ‘ وأول مرة يسمع اليهود عن نار الروح القدس التى سيعمد بهاالمسيح ‘وهذا إعتراف من نبى العهد القديم عن اللاهوت‘ وفى قوله أيضا ان المسيح سيحرق التبن بنار لا تطفأ ‘ أيضا هو الله الذى ناره على الأشرار لا تطفأ. 
3- وبعد شهادة المعمدان مباشر ينقلنا القديس متى البشير عن قدوم السيد المسيح ليعتمد "حينئذ جاء يسوع من الجليل الى الاردن الى يوحنا لعتمد منه. ولكن يوحنا منعه قائلا انا محتاج ان أعتمد منك وانت تأتى الي. فأجاب وقال له اسمح الآن. لانه يليق بنا ان نكمل كل بر . حينئذ سمح له." مت3: 13-15. والآباء يفسرون قول الرب " لأنه هكذا يليق بنا أن نكمل كل بر" بأن الرب وهو عالم بأن مايقوم به يوحنا أمرا سماويا ‘ فعلى المعمدان أن يكمل بر الطاعة كما نفذه الرب بنفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب‘ نوال بر العماد من يد المسيح ليعطيه مجانا لكل من يؤمن ويعترف به.لأن بإعتمادنا معه نلنا بر اتضاعه والاغتسال من خطايانا. المسيح لا يعتمد لنفسه ولا يقبل ويكمل بر العماد لذاته لأنه بلا خطية تستحق التوبة ‘ ولكن الموضوع متضمن سر تقديسه لذاته من أجلنا " ولأجلهم أقدس أنا ذاتى." يو17: 19‘ 
وأنا قد أعطيتهم المجد الذى أعطيتنى."يو17: 22‘ وهذا هو مدخل اللاهوت بالفداء والخلاص ونوال بر المسيح.

عيد الغطاس المعروف للمسيحيين ب "عيد الظهور الإلهى" هو ثالث الأعياد السيدية الكبرى ‘ لكونها تتعلق بالسيد المسيح ‘ وتبدأ الأعياد بعيد البشارة ثم عيد الميلاد المجيدين ‘ ويقال مجيد لأنه عيد لمجد وبمجد الله. وعيد الغطاس الذى يحتفل به كل مسيحي العالم ماعدا بعض الطوائف ‘ من الأعياد الغاية الأهمية فى الإيمان والخلاص المسيحى ‘ لإرتباطه بالعماد الذى بدأ يوحنا يقدمه لليهود التائبين(وكما أشرنا الرب يسوع غير محتاج للمعمودية أساسا لأنه عماد بالمياه للتوبة والرب لا خطية فيه تستحق التوبة ) ولكنه كما قال ليوحنا ينبغى ان نكمل كل بر‘ غطس فى الماء تحت يد يوحنا لحسابنا نحن المؤمنين به ‘ وليكن عمادنا بالماء والروح حسب وصيته الإلهية." الحق الحق أقول لك ان كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله".يو3: 5.

الغطاس
أى العماد بغطاس الجسد تحت الماء وهو طقس تنفذه الكنيسة القبطية الأرثوذكسية‘ومصدره الرب نفسه الذى إعتمد بالغطاس كقول الكتاب " فلما أعتمد يسوع صعد للوقت من الماء."مت3: 16. وفى إعتمادنا بالتغطيس يقول القديس بولس الرسول "لان كلكم الذين اعتمدتم بالمسيح قد لبستم المسيح."غل3: 27.

الظهور الإلهى

هذا منظر سماوى رأيناه على الأرض ومن هنا تأتى أهمية هذا العيد أنه أستعلان الله للبشر ويقول الكتاب فى ذلك" فلما اعتمد يسوع صعد للوقت من الماء" وإذا السماء قد انفتحت له‘ فرأى روح الله نازلا مثل حمامة وآتيا عليه ‘ وصوت من السموات قائلا: هذا هو إبنى الحبيب الذى به سررت." مت16و17 ‘ ويفسر القديس يوحنا الإنجيلى الظهور الإلهى للثالوث القدوس كما رآه الشاهد يوحنا المعمدان بقوله "وانا لم أكن أعرفه . لكن ليظهر لاسرائيل لذلك جئت أعمد بالماء. وشهد يوحنا قائلا انى قد رأيت الروح نازلا مثل حمامة من السماء فاستقر عليه. وأنا لم اكن أعرفه . لكن الذى ارسلنى لاعمد بالماء ذاك قال لى الذى ترى الروح نازلا ومستقرا عليه فهذا هو الذى يعمد بالروح القدس. وأنا قد رأيت وشهدت ان هذا هو ابن الله . " يو1: 31-34. وهنا تفسير حقيقى وعملى لأقانيم الله كما نؤمن نحن المسيحيين بالله الآب وبكلمته وروحه القدوس‘ فقد أظهر لنا الثالوث الأقدس (الآب والإبن والروح القدس)..الآب من السموات (هذا هو ابنى الحبيب) ‘والإبن وهو صاعدا من الماء ‘ والروح القدس نازلا عليه شبه حمامة"مت 3: 17. ظهور إلهى كامل بالصوت والصورة لإعلان نزول الله لأرضنا للفداء والخلاص الموعود.

كيف قدم يوحنا المعمدان يسوع المسيح للعالم؟

1- "وفى الغد نظر يوحنا يسوع مقبلا اليه فقال هوذا حمل الله الذى يرفع خطية العالم ." يو1: 29‘ وقال يرفع بصيغة الحاضر ولم يقل سيرفع ‘ بصيغة المستقبل لأن وجود المسيح يعنى تحقيق الخلاص الموعود والذى سيتم على الصليب ‘ وهذا مافعلة سمعان الشيخ عندما حمل الطفل يسوع على يدية "لأن عينى أبصرت خلاصك."لو2‘ والمعنى هذا هو الحمل الذى سيذبح على الصليب الذى بدمه سيفدى ويخلص كل من يؤمن به.
2- قدم يوحنا المعمدان المسيح لتلاميذه لشغفهم به فأرسل اثنين من تلاميذه للسيد المسيح يسألانه "أنت هو الآتى أم ننتظر آخر؟‘ فأجاب يسوع وقال لهم " اذهبا وأخبرا يوحنا بما تسمعان وتنظران العمي يبصرون والعرج يمشون والبرص يطهرون والصم يسمعون والموتى يقومون والمساكين يبشرون وطوبى لمن يعثر في."مت11: 3و4‘ وهذا تحقيقا لكل النبوات فى العهد القديم عن المخلص..
3- قدمه لهم أنه العريس " أنى قلت لست أنا المسيح بل انى مرسل امامه من له العروس فهو العريس وأما صديق العريس الذى يقف ويسمعه فيفرح فرحا من أجل صوت العريس إذن فرحى هذا قد كمل."مت3: 28و29. وأيضا " ينبغى أن ذاك يزيد وأنى أنا أنقص."يو3: 30‘ وأيضا" قدمه أنه من فوق وهو فوق الجميع."يو3: 31.
4- قدم لنا يوحنا المعمدان حقيقة العبادة لله عندما سجد له وهو فى بطن أمه كما شهدت إليصابت بالروح القدس" حين صار صوت سلامك فى أذنى أرتكض الجنين بأبتهاج فى بطنى." لو1: 44‘ وشهادته عنه " فهذا قد جاء للشهادة ليشهد للنور."يو1: 7.
كرم الرب يسوع يوحنا المعمدان وهو بعد حي عندما قال لتلاميذه" لكن ماذا خرجتم لتنظروا أنبيا نعم أقول لكم وأفضل من نبى..الحق أقول لكم لم يقم من بين المولدين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان."مت 11: 7-11.

عيد الغطاس المجيد ذكرى الاشتراك مع المسيح فى تكميل البر. على يد يوحنا بالماء للتوبة وليعد أمامه شعبا مستعدا لقبول الخلاص‘ وبالماء والروح للفداء بدم المسيح ‘ وكل عام وجميعكم بخير لنعيد مرة أخرى بعيد الغطاس المجيد الذى هو عيد الظهور الإلهىى أمين.


سورة البقرة: الآية 119/ عبدالله بدر اسكندر

الأثر المترتب على تبليغ الرسالة الإلهية من قبل الأنبياء لا يخرج عن التسمية الوظيفية المتضمنة للإنذار والتبشير، أما ما يجانب هذا الاتجاه من حيث الموازنة الفعلية لشخص النبي فهو وإن كان في معزل عن الأحكام التشريعية إلا أنه لا يكون مذموماً إذا ما نظرنا إلى القياسات الطبيعية للنفس التي لم تنقاد إلى القوانين والنظم المفارقة للسمات البشرية، ومن هنا نرى أن التقديرات الشخصية للأنبياء لا يمكن أن تعزز التجاذبات الدفاعية عن المكلفين بالشرع الملقى على عاتقهم، أو ما ينسجم مع الاتجاهات العرفية التي تلقي بظلالها على مسيرتهم العامة، سواء كانت الاعتقادات السائدة لديهم ناتجة عن جهد النبي أو ملازمة للطبيعة الفطرية، وتعليلاً لهذا النهج نرى أن الصفات الإنسانية قد تتغلب على الأحكام التشريعية التي ألزم الله تعالى بها أنبيائه، وبالتالي يحتاج هذا المنحى إلى مقررات أخرى تساعد على إرجاع الأنبياء إلى الأحكام الإلهية التي تحدد العواطف الفطرية الظاهرة في سلوكهم، أما إذا ظهر ما يخالف ذلك فلا محيص من أن تظل الاعتقادات الراسخة في مخيلتهم حبيسة الخلجات النفسية التي تحيط بأفكارهم، وتأسيساً على ما سلف يمكن القول إن النظام الإلهي ما جاء إلا ليبعد الشبهات المثيرة عن القلوب الطاهرة ويركز على الأسس القانونية وإن كانت لا تتفق مع الفطرة السليمة التي يمتاز بها الأنبياء، ومن الأمثلة على ما نحن بصدده تلك الواقعة الشهيرة التي حصلت لقوم لوط والتي كان لها الأثر الفاعل في دفاع إبراهيم عنهم والتوسل إلى الملائكة مبدياً الأعذار التي يظن أنها تشفع لهم عند الله تعالى، ولكن الله غالب على أمره.
وقد صور القرآن الكريم هذه الحادثة بأروع الصور حيث قال سبحانه فيها: (ولما جاءت رسلنا إبراهيم بالبشرى قالوا إنا مهلكوا أهل هذه القرية إن أهلها كانوا ظالمين... قال إن فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين) العنكبوت 31- 32. فإن قيل: يظهر من الآيتين أن إبراهيم كان يدافع عن لوط دون قومه وهذا لا يتفق مع الطرح المقدم؟ أقول: إبراهيم لا يجهل أن الله تعالى سوف ينقذ لوطاً وأهله من العذاب ولكن أراد أن يجعل من ذلك وسيلة خفية لأجل صرف العذاب عن أهل القرية، "ولا يرد علينا بأن الغاية لا تبرر الوسيلة لأن القاعدة لا تحمل على عمومها في جميع الحالات هذا على فرض صحتها" ويعضد ذلك ما ورد في قوله تعالى: (فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى يجادلنا في قوم لوط... إن إبراهيم لحليم أواه منيب... يا إبراهيم أعرض عن هذا إنه قد جاء أمر ربك وإنهم آتيهم عذاب غير مردود) هود 74- 76. ومما تقدم يظهر أن الآيات صريحة في دفاع إبراهيم عن قوم لوط لا عن لوط، والنكتة ظاهرة في قوله: (يجادلنا في قوم لوط) هود 74. وهذا الأمر يختص برحمة الأنبياء الفطرية التي لا تخضع للتحليلات الدخيلة إلا بتوجيه من الحق سبحانه، فتأمل هذا المعنى بلطف وسوف يدلك على أسرار القرآن الكريم.
من هنا نعلم أن قيادة الأمة لا يكتب لها البقاء إلا إذا كان العامل الماثل فيها متفرعاً على شخص القائد ومدى حرصه على رعيته، وأنت خبير بأن هذا الفعل قد يكون بمنأى عن الحكام الذين لا يراعون حرمات الله تعالى، وبذلك يظهر الفرق بين القيادة الأرضية التي لا يحافظ أصحابها على الأصل الثابت في النفس البشرية، وبين أولئك الذين جعلوا من أنفسهم معبراً لأقوامهم حتى وصل بهم الأمر إلى الهلاك من أجل هداية الناس والأخذ بأيديهم إلى بر الأمان، وخير مثال على ذلك هو ما نجده متجسداً في السبيل القويم الذي اتبعه النبي (ص) من أجل هداية أهل مكة، وقد بين تعالى هذا المعنى في مواضع متفرقة من القرآن الكريم كقوله جل شأنه: (فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً) الكهف 6. وكذا قوله: (لعلك باخع نفسك ألا يكونوا مؤمنين) الشعراء 3. وكذلك قوله سبحانه: (أفمن زين له سوء عمله فرآه حسناً فإن الله يضل من يشاء ويهدي من يشاء فلا تذهب نفسك عليهم حسرات إن الله عليم بما يصنعون) فاطر 8. وجميع هذه الآيات تهدف إلى تسلية النبي وإذهاب الحزن والأسى عنه، وتبين له أن الأمر لا يحتاج إلى إهلاك نفسه، كون مهمته مع قومه تنتهي عند الإنذار لمن خالف التعاليم التي أمر الله تعالى بها دون سلب الاختيار عن المعارضين للرسالة.
وبناءً على ذلك نلاحظ مدى تكرار الحق سبحانه للمفاهيم التي تدلل على عدم سلب الاختيار عن المرسل إليهم، وكما ترى فإن مخالفة هذا النهج لا تتناسب مع الدعوة الإيمانية علماً أن الله تعالى لديه القدرة على إخضاع الناس للعبادة القسرية، وقد أشار سبحانه إلى هذا المعنى في كثير من الآيات كقوله: (إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين) الشعراء 4. وكذا قوله: (ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعاً أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين) يونس 99. وقوله تعالى: (أفلم ييأس الذين آمنوا أن لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً) الرعد 31. ولذلك جعل الحق سبحانه جميع الأبواب مفتحة لما يختاره الناس كما في قوله: (فمن شاء اتخذ إلى ربه مآباً) النبأ 39. وكذا قوله: (لمن شاء منكم أن يستقيم) التكوير 28. وقوله تعالى: (إن هذه تذكرة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً) المزمل 19. وكذلك قوله: (وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقاً) الكهف 29. وهنالك آيات أخرى بهذا الشأن، ومن هنا يتضح أن الإيمان أو الكفر المشار إليهما في الآية الأخيرة لا يعززان القدرة الإلزامية على استيعاب المعاني المتفرعة منهما دون الوقوع في التبريرات الضاغطة على السلوك الشخصي للاتجاهات الاختيارية التي يتخذها الإنسان إذا ما علمنا أن الآية بعيدة عن التوبيخ، وقياساً لذلك تظهر النكتة في آية البحث التي بين تعالى من خلالها عدم مسؤولية النبي عن أصحاب الجحيم من الأحياء دون السؤال عن حال أبويه كما ذهب إلى ذلك قليلي الخبرة من المفسرين، وكما ترى فإن الفعل يتعلق بالله سبحانه دون النبي وهذا ظاهر. 
تفسير آية البحث:
قوله تعالى: (إنا أرسلناك بالحق بشيراً ونذيراً ولا تسأل عن أصحاب الجحيم) البقرة 119. الآية تبين أن مهمة النبي تنتهي عند التبشير والإنذار، ويظهر في منطوقها تبرئته (ص) عن الاتجاهات السلبية المتخذة من قبل قومه كونه غير مسؤول عنها، والجزء الأول من الآية أعني قوله: (إنا أرسلناك بالحق) يحتمل مجموعة من الوجوه التي يشهد لها القرآن الكريم أهمها:
أولاً: المراد من إرساله بالحق أي بالصدق، ويشهد لهذا الوجه قوله تعالى: (ويستنبئونك أحق هو قل إي وربي إنه لحق وما أنتم بمعجزين) يونس 53.
ثانياً: المراد من إرساله بالحق أي إرساله بالقرآن، ويشهد لهذا الوجه قوله تعالى: (بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج) ق 5.
ثالثاً: المراد بالحق الإسلام، ويشهد لهذا الوجه قوله تعالى: (وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً) الإسراء 81.
رابعاً: الحق الذي يقابل الباطل، ويشهد لهذا الوجه قوله تعالى: (ما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق) الأحقاف 3.
وأرجح الاحتمالات هو الاحتمال الثاني نظراً لما يفيده السياق... فتأمل ذلك بلطف.

  من كتابي: السلطان في تفسير القرآن        

فجأة توقف النزيف في رأس ماريلا... دخيلَك يا مار شربل

المصدر: "النهار"
أسرار شبارو

"دخيل اجريك، انا جايّ لعندك آخدك"، كلمات قالها بحرقة جبرائيل يوسف سكر، وهو في طريقه الى زيارة دير مار شربل للدعاء وطلب شفاء زوجة ابنه ماريلا ميخائيل التي صدمتها سيارة يوم الثلثاء الماضي على اوتوستراد المنية طرابلس، طارحة إياها على سرير "مستشفى الخير"، ومن بعدها "المعونات- جبيل"، في حالة يرثى لها. كسور في كل أنحاء جسدها، اضافة الى نزيف في الرأس، بين الحياة والموت كانت، فهل لبّى النداء "قديس الشفاء"؟

شفاء يطرح علامات استفهام
"ماريلا كانت في وضعٍ صحي حرج جداً، لكن فجأة توقفَ النزيف في رأسها، واستقرَتْ حالتها خلال ثلاثِ ساعات.عادت الى وعيها، في حين ان غيرها من المرضى الذين يعانون من الحالة عينها يتردى وضعهم"، بحسب ما قالَه طبيب العظم في "المعونات"، شربل طوق لـ"النهار" والذي أضاف: "لا تزال تعاني من كسر في جمجمتها، أجرينا لها عملية لتجبير الكسر في يدها ورجلها، اما في حوضها فلا يوجد كسور، ننتظر أن ننتهيَ من ملفِها لنرى ان كان هناك اعجوبة من عدمه".

"هي المؤمنة الى أبعد الحدود، التي لا تنام قبل ان تصلي مسبحة الرحمة، وعند نقلها الى المستشفى على اثر الحادث كانت المسبحة في يدها، لم تترك يوم أحد من دون أن تقصد الكنيسة للقداس، حتى لو كان الطقس ماطراً والثلوج تغمرُ المنطقة، كانت تحمل طفلتها ذات العام والنصف عام وتأخذها معها"، قال زوجها شربل قبل أن يضيف "في مستشفى الخير لم يعطونا أملاً حتى واحد في المئة لشفائها، كانت في عداد الأموات، نقلناها الى المعونات، تركناها في العناية الفائقة وسارعنا الى مار شربل نستجديه إنقاذها".

هربَ سائق السيارة بعد ان صدمَ ابنة طرزا-قضاء بشري، لكن كما قال شربل "الله يسامحه، تكفينا أعجوبة مار شربل التي أنقذتها من الموت، فالى الآن لا نصدّق انها عادت الى الحياة"، أما والده جبرائيل الذي ناشد القديس فقال "أشكره كثيراً، فقد لبّى ندائي، وسبقني الى المستشفى حيث عالجَ زوجة ابني من كسرٍ في جمجمتها ونزيفٍ رأسها، ليتصل بعدها الطبيب بي، حيث أطلعني انها حرّكت يدَها ورجلها".

"أعجوبة لا لبس فيها"
"ما حصلَ مع ماريلا أعجوبة مئة في المئة"، بحسب الخوري كامل يوسف كامل الذي صوّر مقطع الفيديو مع جبرائيل من داخل المستشفى، ونشرَه على موقع التواصل الاجتماعي "فايسبوك"، وأشار" كنت في زيارة الى والدتي التي ترقدُ في الغرفة المجاورة لماريلا، أخبرَتني شقيقتي بما حصل، قصدتُها، وأجريتُث لقاءً مع عمّها، كما تكلمت معها، وعلى الرغم من انها لا تتذكر ما حصل، لكن عندما سألتها هل تعملين من أسرع في شفائك، كان جوابها الله ومار شربل".
ابنة الاربعة والعشرين عاماً، مدرّسة لغة فرنسية في مدرسة المقالع الرسمية "أنهت دوامها، أرادت اجتياز الاوتوستراد للذهاب الى بيتها في الكورة، رغم وجود جسراً للمشاة" بحسب ما قاله ناظر المدرسة عبد الفتاح لـ"النهار" والذي شرح" بالنسبة لنا قمنا بواجبنا، نقلها الى مستشفى الخير القريبة من مكان الحادث، وعندما رأينا ان وضعها حرجاً، طلبنا نقلها الى مستشفى اخرى، نتمنى لها الشفاء، فهي من المعلمات المشهود بحسن اخلاقهن في المدرسة التي تعمل بها للسنة الثانية".

"العجائب التي حصلت بشفاعة مار شربل عديدة ولا تحصى، وهي محفوظة في أرشيف دير عنايا. هذه السنة سجل ستون أعجوبة منذ عيده الى اليوم، من كل بلدان العالم وكل الطوائف، لدينا 5 عجائب لغير معمدين، واحدة لامرأة من المذهب السني واثنان من المذهب الشيعي، واثنان دروز"، قال الاب لويس مطر لـ"النهار" قبل ان يشيرالى ان "كل من يلتجؤون الى القديس ينالون مأربهم، والاعجوبة يجب ان تكون خارقة للطبيعة أكيدة ومثبتة، كي تدون، ومن يقوم بها يسوع، الذي لا يرفض طلبا لقديس عاش كل حياته معه" وختم" الاعجوبة الاهم هي التي تتعلق بالشفاء من حالة طبية مستعصية، لكنها لا تقتصر فقط على الجسد، بل تشمل النفوس المبتلاة بالخطايا والضلال والبعد عن الله".

خمسون سنة كهنوتية لخادم رعية ارده الخوري يوسف ديب




المطران بو جوده:" خدمت باخلاص وكنت قريبا من الجميع
زغرتا. 
احتفلت أبرشية طرابلس المارونية، ورعية مارسمعان الرميلة ـ ارده في قضاء زغرتا، باليوبيل الذهبي الكهنوتي للخوري يوسف ديب، خادم الرعية.
استهل الاحتفال بقداس  ترأسه المحتفى به في كنيسة القديسة ريتا في البلدة، عاونه فيه الآباء كليم التوني رئيس دير مار جرجس عشاش في الرهبانية اللبنانية المارونية، القاضي الروحي يوسف المختفي، الاب الدكتور سايد مرون، والخوري فادي جبور خادم رعية مارجرجس ارده.
 شارك في القداس رئيس أساقفة أبرشية طرابلس المارونية المطران جورح بو جوده، النائب العام الاسقفي المونسنيور بطرس جبور، رئيس دير مار شربل بقاعكفرا الاب ريمون عيسى، رئيس دير الآباء الكرمليين مجدليا الاب ريمون عبدو، رئيس دير مار يوسف للآباء العازاريين مجدليا الاب شربل خوري، الراهب الكرملي الأب ميشال حداد، ولفيف من كهنة الابرشية.
 حضر القداس رئيس بلدية ارده المهندس حبيب لطوف، رئيس بلدية علما الاستاذ ايليا عبيد،  رئيس رابطة مخاتير زغرتا الزاوية المختار ميلاد شاهين، ومخاتير بلدت ارده جوزاف بوديب، علما سامر كنعان حرف ارده نخول شديد، رشعين جان حبيتر، بيت عوكر مطانيوس عوكر، منسق شؤون الشمال في اللجنة الأسقفية للحوار الاسلامي المسيحي الإعلامي جوزاف محفوض، عقيلة القاضي طوني لطوف رئيس محكمة التمييز العسكرية، رئيس مركز أمن عام زغرتا النقيب جورج الحديدي، قائد الدرك السابق العميد سركيس تادروس، العميد ابراهيم جبور، العقيد الركن ميلاد صليبا، أصدقاء القديسة ريتا، الى حشد تربوي، ثقافي، واجتماعي، وعائلة المكرم واصدقاء، وحشد من أبناء البلدة والبلدات المجاورة. 
بعد الانجيل المقدس، القى الخوري المكرم يوسف ديب، كلمة في المناسبة، شكر فيها جميع الذين ساهموا وعملوا على انجاح هذا التكريم، وقال:" كنت دوما الى جانبكم، وسابقى معكم والى جانبكم، طالما استطعت، واعطاني الرب من قوة وصحة". 
بعد القداس اقيم حفل قي قاعة الكنيسة تحدث فيه الخوري الدكتور سايد مرون فاشار في كلمته الى :" ان الرابط العميق الذي يربط الخوري المكرم بالرعية، والعلاقة الابوية بينهما، والتي نجحت فضل حكمته والعناية الالهية، وكل ذلك تحقق بفضل الحضور الدائم لك بين ابناء الرعية، لدرجة اننا لا نستطيع ان نفصل بين شخصك الكريم، وبين ابناء الرعية، فالتصق اسمك بها واصبحت جزءا لا يتجزأ من هذه البلدة". 
من ثم تحدث رئيس بلدية ارده المهندس حبيب لطوف فقال في كلمته:" كنت امينا على كل ما توليته، وكنت محبا لكل شخص عرفته، وكنت مخلصا للكنيسة، وللرعية، ولراعي الابرشية المطران جورج بو جوده، المحب وصاحب القلب الكبير والواسع. لقد خدمت رعيتك باخلاص ومحبة، واعطيت من دون اي مقابل، فكانت تكفيك فقط محبة الناس لك، والتي تجسدت اليوم بهذا الحشد من المحبين الذين يشاركونك فرحتك". 
من ثم تحدث المونسنيور بطرس جبور فاشار الى العلاقة العميقة التي تربطه بالخوري يوسف ديب، والتي استمرت الى يومنا هذا، وانا هنا اتحدث بصفتي رفيق دربه، امضينا سنوات عديدة نعمل جنبا الى جنب في خدمة الرعية ورسالة الكنيسة". وقال:" خمسون سنة مرت وكأنها يوم واحد، كنا خلالها الخوري يوسف وأنا نطبق مثل اسحق ويعقوب، فحيثما يكون اسم اسحق يكون اسم يعقوب دائماً، ومثل الأبرار والصديقين في اللغة السريانية فحيثما يقال دائماً الابرار يقال الصديقون وحيثما يقال الصديقون يقال الأبرار. وخلال سنواتنا الكهنوتية كنا نبني ونجمع كما كنا نوحد ولا نفرق في الرعيتين أردة ورميلة أردة، لتبقى الرعيتان وكأنهما رعية واحدة في بلدة واحدة. وكان كل ما يسر الرعية الاولى يسر الرعية الثانية وما يحزن واحدة يحزن الاخرى، فكانت دائماً الرعيتان موحدتين في الافراح والاحزان وهذا ما نفتخر به وندعو اليه دائماً، حتى أن أعياد الرعيتين واحتفالات الصوم والآلام كانت مشتركة فاسمحوا لنا اذن أن نقول لكم يا أبناء الرعيتين كما أحببناكم نحن الكهنة هكذا فليحب بعضكم بعضاً دائماً وأبداً.
اخيرا كانت كلمة الطران جورج بو جوه الذي قال فيها:" خمسون سنة مضت على سيامتك الكهنوتيّة أمضيتها بمجملها في هذه الرعية المباركة، رعية القديس سمعان العمودي، وأردت تكميلها ببناء كنيسة على إسم القديسة ريتا شفيعة الأمور الصعبة، لا بل المستحيلة، والتي أردت من خلال ذلك، أن تدعو أبناءها للتشبّه بها، ومجابهة الصعوبات والمشاكل التي يلاقونها في حياتهم. وكان بجانبك في هذا العمل جماعة من أبناء الرعيّة حملوا إسم أصدقاء القديسة ريتا فساهموا معك في جمع التبرعات ممّا ساهم في إنجاز هذا المشروع بفترة لم تتعدَّ الثماني سنوات".
اضاف:" خمسون سنة شاركت فيها أبناء الرعية أفراحهم وأحزانهم، وأصبحت واحداً منهم فأحببتهم وأحبّوك، وأرادوا اليوم أن يعبّروا لك عن شكرهم العميق على ما قمتَ به من أجلهم، فنظّموا هذا اللقاء وقد إلتفّوا جميعهم حولك مساهمين بفلس الأرملة متّكلين على الله وعلى القديسة ريتا شفيعة الأمور المستحيلة.  خمسون سنة كانت ثمرتها عدد من الكهنة والرهبان والراهبات تأثّروا بك وساروا على خطاك، وما زال ثلاثة منهم اليوم يخدمون الكنيسة إن في الحياة الرهبانيّة أو في الحياة الرعويّة وهم الأب كليم التوني، الراهب اللبناني الماروني والخوري يوسف المختفي المختص بالقضايا القانونيّة، والخوري سايد مرّون، الذي حاز مؤخّراً على الدكتورا في اللآهوت الروحي، والذي سيخلفك في خدمة هذه الرعيّة".
وقال:" تميّز عملك طوال هذه السنوات الخمسين بإهتمامك بكل أبناء رعيّتك بحضورك الدائم والإهتمام بالمرضى وزيارتهم، وبتعاونك مع كهنة المنطقة والقطاع وبصورة خاصة مع النائب العام المونسنيور بطرس جبور الذي كنت معه في تنسيق دائم في العمل الرعوي إن في الأخويّة أو في الحركة الرسوليّة المريميّة والذي أراد أن يُعبّر لك عن محبّته في الكلمة التي أراد أن يُلقيها بهذه المناسبة السعيدة. وأنا بدوري وقد عرفتك منذ سنوات طويلة وشاركت في الكثير من نشاطات هذه الرعيّة، ووعظت فيها الرياضات الروحيّة، والسهرات الإنجيليّة، والإجتماعات مع الأخويّة والحركة الرسوليّة المريميّة قد ربطتني بك علاقات صداقة وطيدة".
وختم:" أتقدّم منك بإسمي وبإسم إخوتك كهنة الأبرشيّة وبصورة خاصة كهنة هذا القطاع بأصدق التهاني القلبيّة، رافعين الشكر لله على كل ما قمت به من خدمات روحيّة وإجتماعيّة وإنسانيّة، طالبين من الرب أن يباركك ويبارك عائلتك أبناءك وبناتك، وبصورة خاصة زوجتك الفاضلة، الخوريّة التي كانت بجانبك دائماً تُسهّل لك المهمّة كي تستطيع أن تقوم برسالتك على أكمل وجه أطال الله بعمرك وأعطاك الصحّة والعافية لتستمرّ في عطاءاتك وخدمتك الروحيّة إلى سنوات عديدة، إن شاء الله".
في الختام تسلم الكاهن المكرم يوسف ديب هدية تذكارية من جمعية اصدقاء القديسة ريتا، سلمه اياها المطران بو جوده، من ثم اقيم حفل كوكتيل في المناسبة. 

بيان صادر عن أبرشية أوستراليا المارونية عقب اختتام رياضتهم الروحية السنوية


من 9 إلى 13 كانون الثاني 2017

عقد كهنة أبرشية أوستراليا المارونية رياضتهم الروحية السنوية من 9 إلى 13 كانون الثاني 2017 في دير راهبات مار يوسف Baulkham Hills شارك فيها حوالي 45 من الكهنة والمكرسين، برئاسة وحضور سيادة راعي الأبرشية المطران أنطوان-شربل طربيه السامي الإحترام. وقد ألقى المواعظ والارشاد بدعوة من راعي الأبرشية سيادة المطران يوسف سويف راعي أبرشية قبرص للموارنة ورئيس اللجنة البطريركية للشؤون الليتورجية في الكنيسة المارونية.
توزعت مواضيع العظات والنقاشات على مدى أيام الرياضة على "صلوات القداس" و"الرتب البيعية للإحتفال بالأسرار"، وما تتضمنه جميعها من معاني وأبعاد لاهوتية وروحية مع التركيز على أهمية إشراك المؤمنين بمعانيها الغنية كي يتمكنوا من الإحتفال بها بشكل أفضل وأعمق، فتتجلى في حياتهم شهادة حية للإيمان والرجاء والمحبة.
وفي ختام الرياضة شكر راعي الأبرشية المطران أنطوان-شربل، سيادة المطران يوسف سويف على تلبيته الدعوة والمواعظ والمواضيع القيمة التي تناولها والتي تميّزت بالعمق الروحي والعلم اللاهوتي والتوجيهات الليتورجية القيّمة.
ثم أعطى المطران طربيه توجيهاته الختامية للكهنة وللأبرشية، ومن أهم ما جاء فيها:
1. تفعيل الدعوات الإكليريكية والتنشئة الكهنوتية الدائمة في الأبرشية. ووجّه سيادته نداءً لجميع المؤمنين في الأبرشية كي يتعاونوا ويساهموا في ورشة التنشئة هذه من خلال صلواتهم إلى الآب كي يرسل فعلة لحصاده، ومن خلال تشجيع أولادهم وإنماء بذار الدعوة في قلوبهم وعدم الوقوف في طريق دعوتهم المكرّسة في خدمة الرب.
2. عيش كلمة الله في الرعايا من خلال إعداد المؤمنين للإحتفال بقداس يوم الأحد والأعياد السيّدية ومن خلال إقامة السهرات الإنجيلية في البيوت ودورات للتنشئة على فهم وعيش الأسرار المسيحية والإحتفال بسر التوبة والمصالحة فردياً وجماعياً.
3. العمل على تلبية حاجات المؤمنين الاجتماعية ومتابعتها بأمانة ومحبة من خلال مؤسسات الأبرشية العاملة تحت مظلة   MaroniteCare
لهذه الغاية وأهمها:
Family Life and Marriage, Maronites on Mission Australia, Faith & Light, Our Lady Aged Care Centre, White Stone, Australian Maronite Professionals Council and the Maronite Catholic Society.  
4. تفعيل دور النيابات الكهنوتية الثلاث التي أُنشأت مؤخراً من أجل التواصل بين الكهنة في خدمة الرعايا والمؤمنين بتنسيق وتعاون دائمين. وقد وضعت أسس هذا التعاون من أجل متابعة المؤمنين الموارنة أينما وجدوا ليعودوا إلى حضن كنيستهم الأم.
5. تعيين مرشدين ومنشطين للجان الرعوية والرسولية في الابرشية بالاضافة الى إنشاء لجنة إعداد وتنظيم المجمع الأبرشي الموسع الذي سيعقد في الأسبوع الأخير من شهر تشرين الثاني 2017.
واختتمت الرياضة الروحية برتبة توبة ومصالحة والاحتفال بالقداس الإلهي. 

الميلاد المجيد/ نسيم عبيد عوض

ما أقدس هذا العيد عيد الميلاد المجيد ‘ وما أحب هذه الذكرى لقلوب المؤمنين ‘ نحن الذين ننعم بها اليوم ‘ تذكرنا بإحسان الله للعالم ‘ وبأحشاء رحمة الهنا التى إفتقدنا بها المشرق من العلاء.‘ وهذه نتيجة حتمية لنعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله الآب وشركة وعطية الروح القدس. هذه المحبة الفائقة كقول معلمنا يوحنا الحبيب 1يو4: 9" بهذا أظهرت محبة الله فينا أن الله أرسل إبنه الوحيد الى العالم لكى نحيا به." المحبة ليس أننا أحببنا الله بل أنه هو أحبنا وأرسل ابنه كفارة لخطايانا." وهذه هى عظمة اليوم العظيم الذى انتظرته البشرية ‘ ميلاد .. الها قديرا أبا أبديا رئيس السلام."إش9: 6

منذ أكثر من عشرين قرنا من الزمان ‘ وفى إحدى الليالى الشتوية من ليالى شهر كيهك ‘ ظهر ملاك الرب من السماء لرعاة يحرسون رعيتهم فى مدخل بيت لحم . ومجد الرب أضاء حولهم فخافوا خوفا عظيما. فقال لهم الملاك " لا تخافوا . فهاأنا أبشركم بفرح عظيم يكون لجميع الشعب .أنه يولد لكم اليوم فى مدينة داود مخلص هو المسيح الرب."لو2: 10.و ها قد بدأت التدابيرالإلهية فى الظهور ‘ ونبوات الأنبياء تتحقق بالنص نبوة الوحى الإلهى"أما أنت يابيت لحم إفراتة وأنت صغيرة أن تكونى بين ألوف يهوذا فمنك يخرج لى الذى يكون متسلطا على إسرائيل ومخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل." ميخا5: 2‘ وأيضا يرى دانيال بتدقيق هذه النبوة قبل ان ينطقها ميخا النبى بالوحى الإلهى فيقول" كنت أرى فى رؤى الليل واذا مع سحاب السماء مثل ابن انسان أتى وجاء الى القديم الأيام فقربوه قدامه. فأعطى سلطانا ومجدا وملكوتا لتتعبد له كل الشعوب والأمم والألسنة. سلطانه سلطان أبدي ما لن يزول وملكوته ما لا ينقرض." دا7: 13و14.

وظهر بغتة مع الملاك جمهور من الجند السماوى ‘ مسبحين الله قائلين " المجد لله فى الأعالى وعلى الأرض السلام وفى الناس المسرة."لو2: 14‘ وبهذه التسبحة زفت السماء بشارة الميلاد الى سكان الأرض ‘ وبهذا الهتاف أعلنت سنة اليوبيل لأسرى الخطية وعبيد الشيطان ‘ فقد جاء زمن تحريرهم وعودتهم لإلههم السماوى‘ كقول النبوة أيضا " لقد أشرقت شمس البر والشفاء فى أجنحتها للجالسين فى الظلمة وظلال الموت." وقد تحققت هذه النبوة لان العالم كان قابعا  فى ظلام الخطية ‘ وعتمة الجهالة الدامسة ‘ آلاف السنين ‘وكان الرجاء بمجيئ المخلص والفادى والمنقذ‘ هي أغنية ذلك الليل الطويل ‘ فكان الآباء والأنبياء وجميع الأمناء من شعب الله يتطلعون لهذا اليوم ‘ وإشتياقهم الى بزوغ نجمه المشرق من العلاء ‘ ولسان حالهم يهتف" ليتك تشق السموات وتنزل." إش64: 1.

وفى إحتفالنا بعيد الميلاد المجيد ‘ دعونا نتأمل فى موضوع التجسد ‘ لأن هناك من يعثرون فى كيف يتجسد الله :

1- يقول الكتاب عن التجسد " فى البدء كان الكلمة (لم يقل كانت الكلمة) والكلمة كان عند الله وكان الكلمة الله ."يو1:1‘ ولأن الإنجيل مكتوب باللغة اليونانية ‘فجاءت الكلمة( اللوجوس) وهى فى اللغة اليونانية مقابل عقل الله الناطق أو نطق الله العاقل‘ وجاءت فى اللغة العربية بالكلمة ولم تأتى بصفة المؤنث بل بصفة المذكر‘ ولذك أوضحها معلمنا يوحنا البشير بقوله" والكمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوءا نعمة وحقا." يوحنا1: 14‘ وهو الذى قال " الله لم يره أحد قط . الابن الوحيد الذى هو فى حضن الآب هو خبر." يو1: 18‘ وهذا ماعلمه لنا معلمنا بولس الرسول" وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر فى الجسد تبرر فى الروح تراءى لملائكة كرز به بين الأمم اؤمن به فى العالم رفع فى المجد." 1تيمو:  16‘وهناك نصين مهمين أيضا عن التجسد ‘ فيقول الرسول فى غل4: 4" ولكن لما جاء ملء الزمان أرسل الله إبنه مولودا من إمرأة تحت الناموس . ليفتدى الذين تحت الناموس لننال التبنى ."

2- الفداء وإخلاء الذات: يقول معلمنا بولس الرسول لأهل فيليبى 2: 5- 8 " فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع أيضا. الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب خلسة أن يكون معادلا لله. لكنه أخلى ذاته آخذا صورة عبد . صائرا فى شبه الناس ‘ وإذ وضع فى الهيئة كانسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب."

أولا وأخيرا الفداء هو السبب الأساسى للتجسد ‘ وميلاد السيد المسيح فى مزود بقر وكما تم هو أكبر مظهر من مظاهر إخلاء الذات ‘ وإخلاء الرب لذاته لم يكن من الميلاد فقط بل فى جميع مراحل حياته ‘حتى يتم الإخلاء بكل دقة. انه لم يخل ذاته من جوهره ولا من طبيعته اللآهوتية التى" لم تفارق ناسوته لحظة واحدة ولا طرف عين " بل أخلى ذاته من الأمجاد المفروض أن تحيط به كما جاء فى مجيئه الثانى. ومن مظاهر ةالإخلاء : 1- الجوع كباقى البشر : كقول الكتاب وفى آخر الأربعين يوما جاع أخيرا.مت 4: 2. 2 -عطش : فيقول للسامرية :أعطينى لأشرب .يو4‘ وعلى الصليب أيضا "أنا عطشان."يو19* 3- تعب من المشي كقول الكتاب فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر. يو4. 4- نام كباقى الناس " وفيما هم سائرون نام " لو8: 24‘ فقد سمح لنفسه أن يجوع ويعطش ويتعب وينام ‘ولم يكن الإخلاء تقيلا من شأنه الإلهى ‘ وإنما عظمة لا يعلوها عظمة ‘ أنه الله يخلى ذاته ويأخذ شكل العبد ‘ عظمة جديدة فى مفهومها وأيضا ميلاده المجيد.

فالفداء هو سبب التجسد الإلهى: لأن، خطية الإنسان التعدى والمعصية كانت ضد الله نفسه‘ فالخطية ضد الله هى ضد غير المحدود‘ وصارت الخطية غير محدودة‘ والخطية غير المحدودة عقوبتها غير محدودة أيضا‘ وأجرة الخطية هى موت‘ ولو قدمت عنها كفارة ينبغى ان تكون كفارة غيرمحدودة., ولا يوجد غير محدود إلا الله وحده ‘ لذلك كان ينبغى ان يقوم الله نفسة بعمل الكفارة .

ولذلك يقول الكتاب " ياأولادى اكتب اليكم هذا لكى لا تخطئوا  وان أخطأ احد فلنا شفيع عند الآب يسوع المسيح البار. وهو كفارة لخطايانا . ليس لخطايانا فقط بل لخطايا كل العالم أيضا."1يو2: 1

كان هذا فى تأمل بسيط لماذا تجسد الله الكلمة لكى يفدينا من الخطية يخلصنا من الشيطان ويعطينا حياة أبدية ونقول مع الرسول ..آخر عدو يبطل هو الموت .

كل سنة وانتم طيبين جميعا وعيد ميلاد مجيد للفداء والخلاص الأبدى. أمين

المغضوب عليهم/ عبدالله بدر اسكندر

ربما يُحدث الاعتماد على المصادر غير المسؤولة تشويهاً لكتاب الله تعالى، لذلك فإن النأي بالقرآن الكريم عن المناهج الهدامة يدعونا أن نجدد كثيراً من التراكمات السلبية التي يريد بعض الناس أن يجعلها جزءاً من القرآن، وبالتالي يصبح تنزيههم لدين الله تعالى قد أخذ طابع التشويه، فضلاً عن إخراج الناس من الدين أو خلق أعداء لهذا الدين، إضافة إلى جعل جميع الطرق مفتوحة للنيل من أتباع الشرائع السماوية على اختلاف مناهجها. ونحن بهذا الطرح لا نريد أن نسجل هذا الأمر على المصادر التي لا تلتقي مع كتاب الله تعالى، وإنما نريد أن نجعل القرآن الكريم هو المصدر الذي يمكن أن نعتمد عليه كلياً في إظهار الحقائق، دون أن نغفل حق المفسرين الذين اتخذوا هذا النهج إماماً لهم حسب استنباطهم وما يتوافق مع مراد الله تعالى، وهذا هو العنوان الأسلم في الأخذ بثوابت التفسير التي اتفق عليها كثير من الأعلام كلاً حسب الطريقة التي يرتضيها وما يظهر له من أدلة تجعل القرآن الكريم هو الشاهد على صدقها.
من بعد هذه المقدمة يمكن القول إن الاعتقاد الملازم لعامة الناس والمتمثل في نسبة الجزء الثاني من الآية الأخيرة في سورة فاتحة الكتاب إلى اليهود والنصارى لا يعد إلا ترجيحاً من دون مرجح، وذلك لأن القرآن الكريم لا يمكن أن يلقي الكلام على هذا الوجه إذا كان المشار إليهم ممن التزم شرع الله تعالى الذي أرسل به الأنبياء، فليس من الحق أن نقول إن الله تعالى قد خص هؤلاء بالغضب والضلال دون غيرهم، باعتبار أن التسليم بأخذ النسبة الخاطئة يجعل هذا الأمر متداولاً بين الناس على خلاف المراد من مفهوم النص مما يولّد الكراهية والحقد بين أبناء البشرية لا سيما في هذا الزمن الذي أصبح فيه العالم على مقربة من بعضه. وبطبيعة الحال إذا كانت هناك مجموعة من اليهود أو النصارى قد غضب الله عليهم، فلا بد أن يكون من المسلمين من هو داخل في هذا الغضب إذا كان نهجه مطابقاً لنهجهم، من هنا نفهم أن المصادر القديمة التي تطرقت إلى هذا النوع من التحليل، يجب أن لا ينظر إليها لأنها بعيدة كل البعد عن مراد الله تعالى، وتناقضها ظاهر مع مفهوم الآيات التي تعطي لكل ذي حق حقه، شريطة أن يكون أتباع تلك الشرائع قد ساروا على نهج الله تعالى الذي أنزله على لسان رسله، وهذا ما ينطبق على المسلمين أيضاً، وقد أثنى الله تعالى على جميع أصحاب الشرائع ووصفهم بأبلغ الأوصاف كما في قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون) البقرة 62. وقريب منه المائدة 69. وهذا يدل على أن الله تعالى لا ينظر إلى الأسماء والأوصاف وإنما الأصل في ذلك يُرد إلى الإيمان به جل شأنه وإلى الإيمان باليوم الآخر، إضافة إلى العمل الصالح الذي يعد علة الأشياء المقررة في الوصف، وما يثبت أن الأسماء والأوصاف لا تقرر قبول العمل عنده تعالى هو ما ذكره من محاسن الأنبياء في قوله: (وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم) الأنعام 83. ثم ذكر مجموعة من الأنبياء بأحسن الأوصاف والثناء وفي الختام قال سبحانه: (ذلك هدى الله يهدي به من يشاء من عباده ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون) الأنعام 88.
وبالإضافة إلى هذا فقد أثنى القرآن الكريم على أهل الكتاب بأبلغ الأوصاف، كما في قوله تعالى: (ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق وبه يعدلون) الأعراف 159. وكذا قوله: (وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمناً قليلاً أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب) آل عمران 199. وقوله: (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة يتلون آيات الله آناء الليل وهم يسجدون... يؤمنون بالله واليوم الآخر ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويسارعون في الخيرات وأولئك من الصالحين) آل عمران 113- 114. وفي مقابل هذه الآيات هناك آيات تذم المسلمين الذين ضلوا عن طريق الله تعالى ويغنينا عن ذكرها تفرقها وانتشارها في القرآن الكريم وبطرق مختلفة أهمها النفاق وظن السوء وأكل مال اليتيم و التعامل بالربا وغيرها من المحرمات، إذن لا فضل لأحد على أحد إلا باتباع طريق الحق سبحانه، دون النظر إلى العناوين مع مراعاة التسليم لله تعالى ومن هنا يظهر أن الآيات التي تتحدث عن غضبه تعالى لا تختص بقوم دون قوم وإنما بفئة من نفس القوم فتأمل. وهذا ظاهر في قوله: (وضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) البقرة 61. وقريب منه آل عمران 112. والحقيقة أن الذين قتلوا الأنبياء هم فئة من اليهود، وكذا قوله: (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكاناً وأضل عن سواء السبيل) المائدة 60. والتبعيض ظاهر في قوله: (وجعل منهم) وقوله تعالى: (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا وكذلك نجزي المفترين) الأعراف 152.
وما يتناسب وهذا الطرح هناك بعض الآيات التي أشارت إلى غضب الله تعالى على المؤمنين أنفسهم، كما في قوله: (ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) الأنفال 16. وكذا قوله: (والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين) النور 9. وهناك آيات أخرى تشير إلى هذا الجانب، وهذا هو كتاب الله تعالى، لم نأت بكلام من عند أنفسنا إنما جعلنا القرآن يظهر الحق، فهل بعد هذا البيان يمكن أن نطمئن إلى المصادر التي أراد أصحابها تنزيه الإسلام وفي نفس الوقت قد أحدث هذا التنزيه تشويهاً. ومن يريد البحث في موضوع كهذا عليه أن يجعل كتاب الله تعالى هو الحاكم على ما يقول وليتذكر قوله تعالى: (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) الجاثية 29. فإن قيل: لم كرر الصراط عند الانتقال من الآية السادسة إلى آية البحث؟ أقول عندما تحدث القرآن الكريم عن الصراط، فههنا كأن الاطناب قد أثار التساؤل في نفس المتلقي، بتعبير آخر كأنه يقول أي صراط هذا الذي يكون بهذه الاستقامة، فعند ذلك تلقى الاجابة بأن الله تعالى قد لقن العبد أن يخاطبه بقوله: (صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين) فاتحة الكتاب 7. وهذا كثير في القرآن الكريم، كقوله تعالى: (إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) المائدة 55. فتكرار الذين يحسب على نفس القاعدة، وكذا قوله: (وقال فرعون يا هامان ابن لي صرحاً لعلي أبلغ الأسباب... أسباب السماوات فاطلع إلى إله موسى وإني لأظنه كاذباً) غافر 36- 37. فإن قيل: لم أضاف الصراط للذين أنعم الله عليهم وحذفه من المغضوب عليهم ومن الضالين علماً أن السياق يدلل عليه؟ أقول: عند سلب الأشياء الحسنة من الذين لا يستحقونها يكون ذكرها من الاسهاب.
فإن قيل: لمَ لم يقل غضبت عليهم أو أضللتهم مقابل (أنعمت عليهم) علماً أن السياق يقتضي ذلك؟ أقول: العدول عن هذه المقابلة هو من الأدب الذي دأب عليه القرآن الكريم في التعامل مع مواقف كهذه لا سيما أن سورة فاتحة الكتاب تعد من أهم السور التي تؤدّى في الصلاة، وهذه القاعدة قد نجدها في كثير من الآيات، كقوله تعالى: (نبئ عبادي أني أنا الغفور الرحيم... وأن عذابي هو العذاب الأليم) الحجر 49- 50. ولم يقل إني أنا المعذب المؤلم، وكذا قوله: (ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقاً فهل وجدتم ما وعد ربكم حقاً) الأعراف 44. ومقتضى حال الكلام يجب أن يكون فهل وجدتم ما وعدكم مقابلة بقوله (ما وعدنا) وهذا الاختلاف في التعبير فيه فائدة عظيمة للسير على ما يقتضيه السياق القرآني في التعبير، وفي موضع آخر نجد كيف أن الجن قد نسبوا الرَشد إلى الله تعالى دون الشر الذي نسبوه إلى مجهول، وذلك في قوله: (وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشداً) الجن 10. وكذلك نجد تعامل القرآن الكريم مع النبي (ص) في قوله تعالى: (وما كنت بجانب الغربي إذ قضينا إلى موسى الأمر وما كنت من الشاهدين) القصص 44. وظاهر المقابلة إذا كانت بغير القرآن يجب أن تكون وما كنت بجانب شاطئ الوادي الأيمن باعتبار أن هذا المكان هو الذي كلم فيه تعالى موسى كما في قوله: (فلما أتاها نودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة أن يا موسى إني أنا الله رب العالمين) القصص 30.
وهذا السياق يدل على أن (شاطئ الواد الأيمن) لا يراد منه الجهة وإنما اليمن والبركة وإن كانت الجهة تابعة لهذا الاصطلاح، ولهذا فإن القرآن الكريم لم يشر أدباً إلى عدم وجود النبي (ص) بجانب اليمن والبركة فتأمل ذلك. فإن قيل: من هم الذين أنعم الله عليهم؟ أقول: الذين أنعم الله تعالى عليهم هم الذين ذكرهم في قوله: (ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً) النساء 69.

    من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن    




في ملء الزمان/ لطيف شاكر

ولما جاء ملء الزمان ارسل الله ابنه مولودا من امراة تحت الناموس  ليفتدي الذين تحت الناموس غلا4:4
الزمن تعبير لغوي والزمان مقياس فلسفي اي انهما ليسا مترادفين
الكلمات المستعملة في الزمن زمن الحدث صباحا ومساء واليوم وغدا والعصر
اما الزمان تفيد بداية الزمان (الحياة ) ونهاية الزمان (الحياة)
ملء الزمان يعني الوقت المؤجل وهو الوقت الذي رآه الله مناسبامن كل الوجوه لكي ياتي المسيح
قد كمل الزمان واقترب ملكوت الله فتوبوا وآمنوا بالانجيل مرقس 15:1
 ارسل الله ابنه
عبارة يفهم منها بوضوح أن المسيح كان موجوداً قبل أن يولد من العذراء.
الميلاد الزمني للسيد المسيح ليس كميلاد الانسان فميلاد الانسان يحدد وجوده اما قبل ميلاده فلم يكن له وجود
اما ميلاد السيد المسيح  انه الوحيد الذي ولد ومع ذلك كان له وجود قبل الميلاد وان تاريخ ميلاده هو تاريخ تجسده وقبل ان يتخذ جسدا كان له وجود قبل ميلاده من العذراء
في البدء كان الكلمة والكلمة  كان عند الله وكان الكلمة الله هذا كان في البدء عند الله كل شئ به كان وبغيره لم يكن شئ مما كان فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور يضئ في الظلمة والظلمة لم تدركه يو 1
انا هو الالف والياء البداية والنهاية  يقول الرب الكائن والذي كان والذي يأتي  القادر علي كل شئ رؤ8:1
 ويتسم ميلاد السيد المسيح بالاتي :

اولا :ميلاد المسيح  هو الوحيد الذي  قسم الزمان ماقبل الميلاد ومابعده
 ثانيا: لم تكن رسالته مادية محدودة بجنس او لغة  بل روحية والي جميع الاجناس وكل اللغات
ثالثا : رسالة المسيح ليست قاصرة علي تواريخ معينه بل تمتد الي كل الاجيال والعصور و الازمنة
لانه يولد لنا ولد ونعطي ابنا وتكون الرياسة علي كتفه ويدعي اسمه عجيبا مشيرا الها قديرا ابا ابديا رئيس السلام لنمو رياسته وللسلام لانهاية له علي كرسي داود وعلي مملكته ليثبتها ويعضدها بالحق والبر من الان الي الابد  اش6:9
رابعا : لم تعيد الكنيسة بعيد الميلاد الا في نهاية القرن الثالث لان الغاية هو الفداء والقيامة  ولقبوه بالعيد الصغير بخلاف عيد القيامة العيد الكبير

مولودا من امراة ليست ولاده طبيعية من ام واب بل من ام فقط
اجعل عداوة بينك وبين المرأة وبين نسلك ونسلها ...تك3
ها العذراء تحبل وتلد ابنا وتدعو اسمه عمانوئيل اش 14:7
تحت الناموس وليس تحت النعمة لاننا كنا تحت الناموس ليفتدينا من لعنة الناموس
الي خاصته جاء وخاصته لم تقبله واما كل الذين قبلوه فاعطاهم سلطانا ان يصيروا اولاد الله اي المؤمنون باسمه الذين ولدوا ليس من دم ولا مشيئة جسد ولا مشيئة رجل بل من الله يو12:1
بذلك صرنا اولاد الله وليس شعب الله كما يفتخر به الشعب اليهودي
إذن لست بعد عبدًا، بل ابنًا فان كنت ابنًا، فوارث لله بالمسيح غلا 7:4

ميلاد المسيح في مزود
المسيح هو الذبيحه والكاهن هو الفادي والفدية والذبيحة والكاهن
إن رئيس الكهنة الذي يؤخذ من بين الناس إنما يُقام من أجل الناس ليقدم عنهم (ذبائح) لله، أما المسيح فلم تكن له حاجة إلى ذلك إذ قرَّب ذاته" (عب8:5، 3:8).
هكذا المسيح ايضا بعد ماقٌدم مرة لكي يحمل خطايا كثيرين سيظهر ثانية بلا خطية للخلاص للذين ينتظرونه عب28:9

هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم  
لقد ولد السيد المسيح في وسط الأغنام لأنه هو حمل الله، وكما قال يوحنا المعمدان "هوذا حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يو1: 29). فكان من الطبيعى أن الحمل الذي سيحمل خطية العالم، والذي سيذبح من أجل خلاصنا؛ أن يولد في وسط الأغنام أو الحملان . وبالأخص في مدينة بيت لحم حيث المراعى الكثيرة.

فبيت لحم كانت تُربَى فيها الأغنام حيث المراعى الكثيرة. كما أنها كانت قريبة من أورشليم. وأيضًا يوجد بها هيكل سليمان الذي كانت تقدم فيه ذبائح لغفران خطايا الشعب في العهد القديم. وهذا الغفران كان رمزًا للغفران الحقيقى الذي تم بذبيحة الصليب، وذلك عندما سفك المسيح دمه على الصليب، ومات من أجل خطايانا، ثم قام من الأموات، وصعد إلى السموات. فكان من الطبيعى أن الحمل يولد في وسط الحملان. وهذه نبوة واضحة جدًا عن أنه حمل الله الذي يحمل خطية العالم كله.

إن السيد المسيح قد جاء لكي يقدم نفسه فدية أو ذبيحة من أجلنا. وكان الدافع لهذه التضحية هو محبته لنا. وذلك لكي يوفى الدين الذي علينا بسبب الخطية. فبميلاد السيد المسيح في وسط الحملان، أراد أن يوضح لنا من أول لحظة لميلاده في العالم، أنه لم يأتِ لكي يتنعم بالحياة على الأرض، بل لكي يقدم نفسه ذبيحة. ففى الميلاد نرى الصليب بطريقة رمزية واضحة في الأحداث المحيطة بالميلاد.

إن السيد المسيح هو الراعى، وهو الحمل أيضًا. فمن الطبيعى أن يكون الراعى في وسط الأغنام, إن وجوده في وسط الحملان أو الغنم؛ يعلن أنه هو الراعى الحقيقى، وكما يقول المزمور "الرب يرعانى فلا يعوزنى شىء. في مراع خضر يربضنى، على مياه الراحة يوردنى " (مز22:  1)

وجد الرعاة يسوع طفلا مضجعاً في مذود
وجد الرعاة الطفل الالهي في مغارة مظلمة وشديدة البرودة، محروما من كل ثروة وجاه. قصره مغارة، عرشه مذود، حاشيته لاجئان فقيران بلا مأوى. وبالرغم هذا الفقر المدقع، سجدوا للطفل المضَّجع في المذود! ويُعلق القديس كيرلس الكبير "لا تنظروا إذن إلى الطفل المولود في المذود كأنه رضيع فقط، بل انظروا إليه إلهًا غنيًا قديرًا وفاديًا، مخلِّصا عظيمًا يفوق الأجناد السماوية قوّة واِقتدارًا، فحقَّ له أن تنادي الملائكة بولادته في فرح وسرور وابتهاج وحبور، فما أجمل تحيَّات الملائكة للطفل يسوع وهم ينشدون المجد لله في الاعالي وعلي الارض السلام وبالناس المسرة
الرد علي ميلاد المسيح في الصيف
ذكر في كتاب الدسقولية الباب الثامن عشر
وعيد ميلاد الرب تكملونه فى اليوم الخامس والعشرين من الشهر التاسع الذى للعبرانيين الذى هو التاسع والعشرين من الشهر الرابع الذى للمصريين.
وفى القانون الخامس والستين من الكتاب الأول للأباء الرسل عندما تعرض الأباء الرسل لأيام العطلات للعبيد يقولون
ولا يعملون أيضا فى يوم ميلاد المسيح لأن النعمة أعطيت للبشر فى ذلك اليوم لما ولد لنا الله لنا الكلمة.
والأمر الذى لابد من التعرض له هو تاريخ عيد الميلاد بناءا على أمر الأباء الرسل أن يكون فى اليوم التاسع والعشرين من الشهر الرابع القبطى ( شهر كيهك ) الموافق لليوم الخامس والعشرين من الشهر العبرى وهو ( شهر كسلو
ونحن نعيد الميلاد مرتبطين بهذا التاريخ القبطى 29 كيهك  ( الفرق بين 25 ديسمبر و7 يناير بسبب اختلاف التقاويم اليولياني والجريجوري) .
ملحوظة: لو  قيل أن الرعاة ما كانوا في الحقول  ساهرين في فصل الشتاء، (رعاة يحرسون حراسات الليل علي رعيتهم لو 8:2 )  اذن   الفكرة تبقى ناقصة سلبية وغير كافية لرفض العيد في الشتاء . ومن منطلق هذا الاعتراض يجب منطقيا ومن باب النزاهة والصدق أن يُقال: "بما أنّ السيّد المسيح لم يولد في الشتاء فيجب الاحتفال بمولده في فصل آخر".
 ولا يخفى أنّ عيد الميلاد يأتي في عزّ الصّيف في معظم البلاد الكاثوليكية  وأكثرها سكّانا أي في أمريكا الوسطى والجنوبية – ويبدو أن الطقس في استراليا وغيرها كذلك صيفيّ في ديسمبر. وصحيح أنّ هذا الواقع الامريكي اللاتيني والاسترالي لا يجعل شهر كانون الاول صيفيّا في فلسطين حيث وُلد المسيح .
ويدهشني ان بعد اكثر من الفين سنة وعدد المسيحيين يتجاوز 2 مليارنسمة  ياتي الشيخ  العريفي  البدوي العربي ليصحح لنا تاريخ ميلاد السيد المسيح ...وعجبي!!!!!!!

شمس عام جديد/ نسيم عبيد عوض


ماهى إلا ساعات قليلة ويشرق علينا شعاعات نور يوم جديد فى عام ميلادى جديد ‘ وهذا فى حد ذاته نعمة إلهية عظيمة ‘ أنه سمح لنا بعام جديد فى حياتنا على الأرض وحتى لو بأيام أو ساعات معدودة ‘ فالله هو الذى سمح بأن يأتى بنا الى هذه الساعة ومابعدها حسب سماحه‘ ومع شروق شمس عام جديد فى حياتنا‘ ومع كل نسمة نسجد لإلهنا شاكرين نحمده عليها ‘ وأيضا طالبين منه أن يمحى كل آثامنا ويغفر كل خطايانا ‘ ونوعده ببدء حياة جديدة فى العام الجديد ‘ روحا وفكرا جديدا ‘ خاليا من أفكار السوء ‘ نوعده بالبقاء فى دائرة النور التى وهبنا إياها ‘ ونبعد عن ظلمات هذا العالم وشهواته.

وطوبى للذين سبقونا للسماء ‘ فهم حسب وعد الله يرون كل شيئ جديدا " ها أنا أصنع كل شيئ جديدا ‘ فهناك سماء جديدة وأرضا جديدة ‘ ويسكنون مع الله فهم شعبه وهو إلههم‘ لا خطية ولا ألم ولا شهوة ‘ حياة روحية أبدية ‘ أما نحن الذين على أرض غربتنا ‘ نعيش مجاهدين لكل مافى العالم من شهوات وخطايا ‘ ولذلك نحن دائما نصلى لإلهنا أن يحفظنا من الشرير ‘ ونسأله حمايتنا من شهوات الجسد وظلم العالم ومادياته الآثمة ‘ ويسندنا فى جهادنا حتى نصل الى بر الأمان فى حياتنا معه فى السماء.

ولنبدأ العام الميلادى الجديد بقلب وعقل وفكر جديد ‘ نقلب صفحة من كتاب حياتنا بما فيها من سيئات الماضى كله ‘ ولنقل مع الرسول

" الأشياء العتيقة قد مضت .هوذا الكل قد صار جديدا." 2كو5: 17.

والبداية مع وعد الله لنا نحن أولاده المؤمنين به والذى وهبنا نعمة الخلاص      " وأعطيكم قلبا جديدا .وأجعل روحا جديدة فى داخلكم . وأنزع قلب الحجر من لحمكم وأعطيكم قلب لحم . وأجعل روحى فى داخلكم وأجعلكم تسلكون فى فرائضى وتحفظون أحكامى وتعملون بها .. وتكونون لى شعبا وأنا أكون لكم إلها." حز36: 26و27 ‘فلنسأله ان يعيدنا الى يوم ميلادنا الثانى من الماء والروح .

ومع بداية نسمات يوم جديد لعام جديد فلنصل مع الرسول" أنها الآن ساعة لنستيقظ من النوم .فان خلاصنا الآن أقرب مما كان حين آمنا. قد تناهى الليل وتقارب النهار . فلنخلع أعمال الظلمة ونلبس أسلحة النور."رو13: 11و12

ونسأل ربنا قلبا نقيا إخلق في يا الله وروحا مستقيما جدده فى أحشائي ..

ومع دقات ساعات اليوم الجديد فلنبدأ العام الجديد إنسانا تائبا عن كل الخطايا والذلات والعثرات والذنوب التى فعلناها فى عامنا الماضى ‘ ليستقبل إنساننا الداخلى حياة جديدة طاهرة بيضاء ببهجة وسرور ‘ نتنسم فيها هواء نقى خالى من شوائب قد تابعتنا فى العام المنصرم ‘ولنفتح أحضاننا بالحب لبداية جديدة.

ومع بدء شعاع نور العام الجديد نبدأ نهجا جديدافى حياتنا:

1- كإنسان متغير فى نظرتى للأمور: وحسب قول الرب " سراج الجسد هو العين . فان كانت عيناك بسيطة فجسدك كله يكون نيرا.وان كانت عينك شريرة فجسدك كله يكون مظلما." فلتكن نظرتى للأمور فى عامى الجديد بعين بسيطة نيرة ترى الحسنات وتبغض رؤية السيئات ‘ نظرة روحية لكل أمور حياتنا حسب فكر المسيح.

2- إنسان متغير فى رغباته ..يعيش فى تسليم كامل لله: وليكن دستور حياتنا قول الرب " أطلبوا أولا ملكوت الله وبره . وهذه كلها تزاد لكم ‘ فلا تهتموا بالغد لأن الغد يهتم مما لنفسه .يكفى اليوم شره . مت6: 33و34‘ وأرتل " عليك يارب توكلت . لاتدعنى أخزى مدى الدهر."مز31: 1‘ ورغباتى المادية الدنيوية الشهوانية أطرحها بعيدا ولا أعود اراها فى حياتى‘ ولتكن البداية فى يد الله القدير تساعدنى فى حياتى الروحية الجديدة.

3- إنسان جديد فى الشكل الخارجى والداخلى.. وكيف يكون هذا ..يجيب الرسول" تجددوا عن شكلكم بتجديد أذهانكم." رو12: 2

وتجديد الشكل هو تجديد فى أسلوب التفكير وتحول دفتها حتى تليق وتنطبق مع فكر المسيح . التفكير الروحى هو نظرة مسيحية ‘ عيون بسيطة ‘ توبة صادقة حاسمة . وفى ذلك يطلب منا الرسول" فاأطلب اليكم أيها الأخوة برأفة الله أن تقدموا أجسادكم ذبيحة حية مقدسة مرضية عند الله . عبادتكم العقلية . ولا تشاكلوا هذا الدهر بل تغيروا عن شكلكم بتجديد أذهانكم .لتختبروا ماهى إرادة الله الصالحة المرضية الكاملة."رو12: 1‘ وهذه هى الحياة المتجددة ذبيحة حب لله ..نرد الحب بالحب متذكرين " أنظروا أية محبة أعطانا الآب حتى ندعى أولاد الله."1يو3: 1‘ نسلم حياتنات للذى أحبنا ‘ حياتنا فى أعماقها ومن جذورها. لقد قدم الله الكلمة المتجسد حبه عمليا بتقديم جسده ذبيحة حب على الصليب من أجل فداء وخلاص البشر ‘ لذا يليق بنا الإتحاد معه بالتناول من جسده ودمه ‘ أن نقدم له أيضا حبا عمليا لنذبح جسدنا المادى لنقدم له ذبيحة حب عبادتنا العقلية بالروح والحق.

+لا تدع عينك تنظر الشر فتطهر جسدك من كل الشرور والشهوات الجسدية.

+دع لسانك لا ينطق بالدنس والإدانة فيصير أداة بركة حمد وتهليل لله .

+لا تمارس يداك عملا محرما فتصير أداة لعمل الخير وتقديم المعونة لحياة الأخرين.

ومع بداية العام الجديد علينا أن ننسى ونتذكر:

1- ننسى ونطرح خلفنا كل العادات السيئة والتى كانت تسيطر على كيانك وحياتك ‘ وتذكر أن تكون إنسانا طاهرا لتكون قديسا كما أن أبوك السماوى قدوس‘ ولنتضرع لإلهنا " أغسلنى فأبيض أكثر من الثلج"

2- أنسى خطايانا المحبوبة ولا أعود لها ثانية ‘وأصلى لإلهى "استر وجهك عن خطاياي وأمح كل آثامى ‘ لأنك وعدت " أنا هو الماحى ذنوبك"

3- أنسى محبة الذات والأنانية ..المجد الباطل ..حب الظهور ..حب السيطرة ..وأتذكر خدمة الحب الباذل للآخرين ..محبة العطاء والبذل للغير..أتذكر ان أتضع من كل قلبى .. أختفى خلف صليب المسيح وهو يقودنى حسب مشيئته.

4- أنسى محبة العالم والأشياء التى فى العالم لأنها عداوة لله ‘ وأذكر محبة الله من كل قلبك ونفسك وفكرك وقدرتك ‘ ومحبة الآخرين كنفسك ‘ وتذكر دائما أن المحبة نستر كثرة من الخطايا ‘ وأن المحبة لا تسقط أبدا ‘ والمهم ان الله هو المحبة الحقيقية.

5- أنسى تضييع الوقت فيما لا يفيد ‘ وأذكر لطف الله الذى تمهل علينا حتى وقتنا هذا حتى تأتينى الفرصة للتوبة والعودة الى أحضان أبى السماوى. وأذكر المرات الكثيرة التى أنقذنى الله فيها من التجربة والسقوط ‘ وكيف مد يده فى الوقت المناسب وأنقذنى من رباطات الخطية.

6- أنسى كل مامضى بنا من فشل وخيبة أمل وأضع مكانها مراحم الرب التى قدمها لنا ‘ وأذكر رجائى فى الرب يسوع القائل بدونى لا تقدرون أن تفعلوا شيئا‘ وأنسى ماأصابنا من الأخوة والأصدقاء من قسوة ومن نقصاتهم وإهانتهم ‘ وأضع مكانها ماقدموه لى من حب ومساندة واهتمام وكل خير قدموه لى ‘ أضع مكانها الصفح والمغفرة والمحبة.

7- أذكر دائما أن كلمة الله الحية الفعالة التى تمنحنى راحة الضمير والفكر النقى ‘ والقلب المملوء بمحبة الله والآخرين‘ أذكر دائما أن أعيش ضابطا للنفس ضد رغبات الجسد والمادة وتعظم المعيشة ‘ولتكن " كل من يجاهد يضبط نفسه فى كل شيئ."1كو9: 25.

+أعرف نفسك جيدا ‘ ولتكن لنا وقفة مع الذات ‘ نقلب صفحات ونطويها ونذكر صفحات ونحياها ‘ ولنتذكر أننا من ملئه نحن جميعا أخذنا ونعمة فوق نعمة.

+لا تضلوا . الله لا يشمخ عليه ..فان الذى يزرعة الإنسان إياه يحصده أيضا. لآن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فسادا. ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية."غل6: 7و8.

" وتجددوا بروح ذهنكم وتلبسوا الإنسان الجديد المخلوق بحسب الله فى البر وقداسة الحق ."أف4:23. ولنصلى لإلهنا ..إغرس فى قلوبنا الحب لك أولا ثم محبة الأخرين ‘ إعطنا فضيلة التواضع والوداعة ‘ إنعم لنا بالحكمة والعقل الفهيم ‘ وإمنحنا الصبر وطول الأناة ‘ نعيش محتملين بعضنا البعض بالمحبة الكاملة‘ إقبل تضرعاتنا اليك لتنير بنورك علينا وتهبنا القلب الجديد والروح الجديدة لنسير فى عامنا الجديد فى توبة صادقة وحياة حرة كريمة تضمنا يداك الطاهرتين لتقودنا فى موكب نصرتك .

وكل عام جديد وأنتم جميعا طيبين وليكون فيكم  رائحة المسيح الذكية .


المطران بو جوده في قداس العيد: المهم أن نفتح آذاننا وعقولنا والقلوب


تراس رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، قداس ميلاد السيد المسيح، منتصف الليل، في كنيسة مار مارون في طرابلس، عاونه خادم الرعية المونسنيور نبيه معوض، والخوري جوزيف فرح. حضر القاس الدكتور ناصر الصالح ممثلا وزير العدل السابق اللواء اشرف ريفي، المقدم احمد علي ممثلا مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، آلى حشد من المؤمنين. 
بعد الانجيل المقدس القى المطران بو جوده عظة قال فيها:" ليس الميلاد، أيّها الأحبّاء، مجرّد مناسبة إجتماعيّة نزيّن فيها بيوتنا والشوارع ونشعل فيها الأنوار ونتبادل الهدايا والزيارات، ثمّ نطوي الصفحة لنعود إلى روتينيّة ورتابة حياتنا اليوميّة. الميلاد هو حدث دائم نعيشه كل يوم لأنّه عيد تجسّد إبن الله، إنّه زمن المصالحة بيننا وبين الله لأنّه تنفيذ لوعد الله الخلاصي الذي قطعه لأبوينا الأوّلين، آدم وحواء، عندما إبتعدا عنه ورفضاه وإستسلما لإغراءات الشيطان المجرّب الذي أقنعهما بأنّهما إذا عملا ما يطلبه منهما، يصبحان كآلهة ولا يعود لله أي سلطة عليهما. وقد أرفق الله هذا الوعد الخلاصي بكلمات قاسية وعقاب فرضه على الشيطان حين قال له هو المتمثّل بالحيّة:" لأنّكِ فعلت هذا، فأنتِ ملعونة من بين جميع البهائم وجميع وحوش البر. على بطنك تزحفين وتراباً تأكلين طول أيام حياتك، بينك وبين المرأة أقيم عداوة، وبين نسلك ونسلها. فهو يترقّب منك الرأس، وأنتِ تترقّبين منه العقب"(تك3/14-15). بمخالفته لأمر الرب حكم الإنسان على نفسه بالموت، فذكّره الله أنّه من التراب أُخذ وإلى التراب سيعود، لكنّ الله حكم له بالحياة. بهذه المخالفة قطع الإنسان علاقته بالله فشوّه صورة الله فيه، هو الذي خلقه الله على صورته ومثاله ونفخ فيه روحه. ولذلك إختبأ من وجه الله وإكتشف عريه ومحدوديّته".

اضاف بو جوده:" الميلاد هو عيد تجسّد إبن الله، إذ به عادت الطبيعة الإنسانيّة لتتوحّد بالطبيعة الإلهيّة إذ أنّ المسيح المولود هو في الوقت عينه إله وإنسان، ولذلك يقول أحد الآباء القديسين: صار الله إنساناً كي يجعل الإنسان إلهاً، من جديد. وهذا ما عبّر عنه القديس يوحنا في فاتحة إنجيله حين قال:" في البدء كان الكلمة، والكلمة كان لدى الله والكلمة هو الله، به كان كل شيء وبدونه ما كان شيء ممّا كان، فيه كانت الحياة والحياة نور الناس، والنور يشرق في الظلمات ولم تدركه الظلمات... والكلمة صار بشراً فسكن بيننا، فرأينا مجده، مجداً من لدن الآب لإبن وحيد ملؤه النعمة والحق"(يو1/1-5 و14). سنوات طويلة وقرون عديدة إنتظر الإنسان تنفيذ هذا الوعد إلى أن بلغ ملء الزمان، كما يقول القديس بولس في رسالته إلى أهل غلاطية، فقد أرسل الله إبنه مولوداً لإمرأة، مولوداً في حكم الشريعة ليفتدي الذين هم في حكم الشريعة، فنحظى بالتبنّي(غلا4/4).
وتابع بو جوده:" علاقة الإنسان بالله لم تكن دائماً على ما يرام، إذ إنّه كان دائماً يعود فيستسلم لإرادة الشيطان بدلاً من أن يستسلم لإرادة الله، بينما بقي الله أميناً لمواعيده. وهكذا فإنّنا نرى أنّه يوم ولادة يسوع، ومع أنّه كان في العالم والعالم به كان، فإنّ العالم لم يعرفه إذ أنّه جاء إلى أهل بيته فما قبله أهل بيته، كما يقول يوحنا. ومع أنّه من سلالة ملوكيّة هي سلالة داود لم يستقبله الأنسباء والأقرباء، ولم يكن لوالديه موضع في الفندق عندما جاءا لينفّذا أمر الحاكم للإحصاء، فقد وضعته أُمّه في مغارة وفي مذود للحيوان. وبالرغم من ذلك، ولأنّ الله صادق في مواعيده فإنّ نبوءة آشعيا قد تحقّقت وهو الذي قال:"إسمعوا يا بيت داود، أما كفاكم أن تضجروا الناس حتى تضجروا إلهي أيضاً؟ فإنّ السيّد الرب نفسه يعطيكم هذه الآية: ها هي العذراء تحبل وتلد إبناً وتدعو إسمه عمّانوئيل"(آشعيا7/13-14)".
وقال:" قد تحقّقت هذه النبوءة ليلة الميلاد إذ أرسل الله ملاكه إلى الرعاة الساهرين على قطعانهم في هجعات الليل ليقول لهم:" لا تخافوا لأنّي أبشّركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كلّه. فقد ولد لكم مخلّص في مدينة داود، وهو المسيح الرب"(لوقا2/10). كما تحقّقت نبوءة أخرى من نبوءاته التي تقول: "إصعدوا على جبل عالٍ يا مبشّري صهيون،
إرفعوا صوتكم مدوّياً يا مبشّري أورشليم: إرفعوه ولا تخافوا،
قولوا لمدائن يهوذا: ها هو الرب إلهكم آت، وذراعه قاضية،
تتقدّمه مكافأة لكم ويحمل جزاءه معه.
يرعى قطعانه كالراعي ويجمع صغارها بذراعه"(آشعيا40/9).
هذه هي البشرى السارة التي يحملها إلينا الرعاة اليوم، أيّها الأحباء، إنّها فرحة الإنجيل، كما يسمّيها قداسة البابا فرنسيس في إرشاده الرسولي، الصادر منذ أيام. إنّها فرحة الخلاص الآتي من عند الرب. فالمهم أن نفتح آذاننا وعقولنا والقلوب، مثل الرعاة فنذهب معهم إلى ملاقاة الرب، ومثل الملوك المجوس، فنرى معهم نجمه فنأتي ونسجد له ونقدّم له الذهب، والبخّور والمر(متى2/11)".

واردف قائلا:" فلنتأمّل في موقفنا في هذه المناسبة السعيدة، أيها الأحبّاء، ولنتساءل بمن نتشبّه: أبأبوينا الأوّلين فنستسلم لإرادة الشيطان، فنحكم على نفسنا بالموت، أم بالعذراء مريم، فنقول معها ما قالته للملاك: أنا أمة الرب، فليكن لي بحسب قولك يا رب؟ أمّا السؤال الثاني الذي نطرحه على أنفسنا اليوم فهو هل إنّنا سمعنا كلام المسيح في الإنجيل الذي تماهى فيه مع الفقراء والمساكين وقال: كلّما إهتممتم بأي جائع وعطشان أو مهجّر أو سجين أو عريان فإنّكم بي أنا بالذّات تهتمّون. المسيح لم يولد مرّة واحدة في التاريخ أيها الأحباء، إنّه يولد كل يوم ويتجسّد فعلياً في كل جائع وعطشان، في كل لآجئ ومهجّر، في كل ضحيّة من ضحايا الحقد والضغينة، وكم هم كثر اليوم في بلادنا وفي البلدان المجاورة، وكل بلدان الشرق الأوسط حيث تستعر المعارك والحروب. ونحن نرى نتائجها في شوارع بلداتنا ومدننا وقرانا، من أطفال مشرّدين، ورجال ونساء يستعطون لقمة العيش. فلنتجرّأ ونقلب الصورة، على ما يقول القديس منصور دي بول: إذا رأيتم إنساناً قذراً تملأ جسمه القروح، لا تتوقّفوا عند هذه الصورة، بل أقلبوها فتروا على وجهها الآخر صورة المسيح".
وختم بو جوده يقو:" فإلى مثل هذا الموقف يدعونا قداسة البابا فرنسيس اليوم، فلا نكتفي بالإهتمام بخروف واحد ضال، بل نوسّع آفاقنا كي نهتم كذلك بالتسعة والتسعين الآخرين. وهكذا نعيش حقيقة فرح الميلاد وفرح الإنجيل ونرتّل مع الملائكة قائلين: المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام، والرجاء الصالح لبني البشر. وإنّنا في هذه المناسبة، وقد بدأ لبنان يعود شيئاً فشيئاً إلى وضعه الطبيعي، مع إنتخاب فخامة الرئيس الجديد للجمهوريّة، العماد ميشال عون، وتأليف الحكومة الجديدة ونتقدّم من كل اللبنانيّين، مسيحيّين ومسلمين، بأطيب التهاني والتمنيات، طالبين من الرب أن يبارك المسؤولين بيننا ويُعيد إلى منطقتنا الشرق أوسطيّة الأمن والسلام".
كذلك تراس المطران بو جوده قداس احد  العيد، في كاتدرائية مار مخائيل في منطقة الزاهرية في طرابلس، عاونه خادم الرعية المونسنيور بولس القطريب، والخوري سمون ديب، ومشاركة الخوري جوزيفغبش. بحضور النقيب مازن العويك ممثلا مدير عام قوى الأمن الداخلي اللواء ابراهيم بصبوص، وحشد من المؤمنين. 
 بعد القداس تقبل المطران بو جوده تهاني العيد من الحضور في قاعة الكاتدرائية المجاورة للكنيسة.

سورة البقرة: الآية 118/ عبدالله بدر اسكندر

التفتيش عن الذرائع لا يتماثل مع الأسس الثابتة التي يتفرع منها البحث عن البينات كون طلب أصحاب الثانية يؤول إلى الاطمئنان الناتج عن اليقين الراسخ لديهم دون أن يضطرهم ذلك الطلب إلى الكفر، ولو نظرنا إلى أسباب هذا النهج نجد أنها لا تفارق الاستقرار الملازم لنفوسهم وما جبلوا عليه من الاستعدادات التكوينية التي اتخذت من أفعالهم الاختيارية موئلاً يرجعون إليه عند الاستفهام عن المقاصد اليقينية التي يكون مردها إلى العلم بقدرة الله تعالى المطلقة، أما في حال حدوث ما يعكر صفوهم الإيماني أو ما يتخلل قلوبهم من شك فههنا تستيقظ عندهم المحصلات الأولية والرغبات الأساسية التي تصلح ضمائرهم وتطهر ساحتهم القدسية لأجل أن يكونوا في منأى عن الشك التقليدي الذي مني به جمع من الناس الذين لا يملكون القدرة على الرجوع إلى الحق المبين، ومن الأمثلة على ما نحن بصدده قوله تعالى: (أو كالذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها قال أنى يحيي هذه الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ثم بعثه قال كم لبثت قال لبثت يوماً أو بعض يوم قال بل لبثت مائة عام فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك ولنجعلك آية للناس وانظر إلى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحماً فلما تبين له قال أعلم أن الله على كل شيء قدير) البقرة 259.
وكما ترى فإن هذا الفعل لا يتأتى إلا لنبي مقرب أو لأحد الصلحاء الذين دأبوا على استقبال الآيات الكونية على ما هي عليه، وقياساً لذلك نعلم أن ما حدّث به نفسه لا يعدو كونه أمراً طبيعياً يبين مرحلة من مراحل الاعتقاد السائد لدى الإنسان العالم الذي يريد أن يقف على حقيقة الإحياء بعد الإماتة، ولهذا قابله الحق سبحانه بهذه النتائج الباهرة التي جعلته يزداد إيماناً مع إيمانه، وإنزاله تعالى لهذا الكلام الممدوح في آخر القصة يظهر أن صاحبها من المقربين كما أسلفنا، ولذلك هيأ سبحانه له كل أسباب المعرفة اليقينية كما في الآية، وإن كان جل شأنه قد أبهم شخصية هذا النبي أو العبد الصالح فإنه لم يبهم شخصية النبي إبراهيم في القصة التي تلتها، وذلك في قوله: (وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً واعلم أن الله عزيز حكيم) البقرة 260. والآية صريحة بأن استفهام إبراهيم كان عن خصوصية وجود الشيء لا عن أصل وجوده كون الأصل مفروغاً عنه، وهذا هو الفرق بين من يسأل لأجل الرؤية والكيفية الناتجة عن الإحياء والإعادة وبين من يسأل لأجل الحصول على الذرائع أو الاحتجاج.
من ذلك يظهر أن طلبات المشركين لم تكن مماثلة لطلبات الأنبياء أو الصالحين كون تحققها في الخارج يستلزم الاستحالة إذا ما سلمنا جدلاً بصحة مواقفهم، ومن هنا نلاحظ أن رغباتهم السلبية قد أدت بهم إلى طلب تكليم الله لهم أو إيتائهم مثل ما أوتي رسل الله، كما في قوله تعالى: (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله الله أعلم حيث يجعل رسالته سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) الأنعام 124. والقصد من هذا الطلب لا يخلو من إشعار بالاستهزاء لأنهم أرادوا الحصول على النبوة حتى يؤتوا مثل ما أوتي رسل الله، ولذا فصل تعالى قولهم بقوله: (الله أعلم حيث يجعل رسالته) الأنعام 124. ولا يخفى على المتلقي أن لهذا الاستهزاء نظائر، كما في قوله تعالى: (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) الزخرف 31. وكذا قوله: (وقالوا مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق لولا أنزل إليه ملك فيكون معه نذيراً) الفرقان 7. وقوله سبحانه: (وقالوا يا أيها الذي نزل عليه الذكر إنك لمجنون) الحجر 6.
وبناءً على ما تقدم نعلم أن طلبات المشركين لا تخرج عن كونها طلبات تعجيزية يصاحبها الاستهزاء ولا يمكن تحقيق تلك الطلبات نظراً لضعف القابل دون الفاعل، وقد أشار تعالى إلى استحالة تحقيق هذه التعجيزات في كثير من متفرقات القرآن الكريم، كما في قوله: (ولو أننا نزلنا إليهم الملائكة وكلمهم الموتى وحشرنا عليهم كل شيء قبلاً ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله ولكن أكثرهم يجهلون) الأنعام 111. ويضاف إلى سبب امتناع القابل سبب تكذيبهم بالآيات التي يرسلها الحق سبحانه، كما حدث لأقوام الأنبياء السابقين على مر الأعصار، ويمكن معرفة ذلك السبب من خلال قوله تعالى: (وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها وما نرسل بالآيات إلا تخويفاً) الإسراء 59. ثم تدرج القرآن الكريم في ذكر طلبات المشركين المشابهة لما كان يطلبه الأولون، كما في قوله سبحانه: (وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعاً... أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيراً... أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً أو تأتي بالله والملائكة قبيلاً... أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتاباً نقرؤه قل سبحان ربي هل كنت إلا بشراً رسولاً) الإسراء 90- 93.
وهذه الطلبات التعجيزية التي اقترحها المشركون تكاد تكون متقاربة مع ما كان يطلبه أهل الكتاب الذين سألوا موسى أن يريهم الله جهرة، كما في قوله تعالى: (يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتاباً من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم) النساء 153. وقد ذكّرهم الله سبحانه بهذا الموقف في قوله: (وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون) البقرة 55. وقد مر عليك تفسير الآية الأخيرة في كتابنا هذا.
تفسير آية البحث:
قوله تعالى: (وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم قد بينا الآيات لقوم يوقنون) البقرة 118.
لولا تستعمل على وجهين:
الأول: امتناع شيء لوجود غيره، كما في قوله تعالى: (لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم) القلم 49. وكذا قوله: (يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين) سبأ 31.
الثاني: للتحضيض بمعنى هلا وتختص بالدخول على الأفعال، كما في آية البحث وكما في قوله تعالى: (وقالوا لولا يأتينا بآية من ربه) طه 133. وكذلك قوله: (لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة) الفرقان 32. وهناك شواهد أخرى لكلا الوجهين.
وعند تأمل منطوق الأية يظهر أن مشركي العرب اعترضوا على النبي (ص) وأرادوا أن يكلمهم الله تعالى أو تأتيهم آية، أما مفهومها فيشير إلى نبذهم القرآن كونه لا يفي بالغرض الدلالي حسب اعتقادهم وإن شئت فقل حسب تعنتهم ولجاجهم، ولو كانت طلباتهم لا تجانب الحق لكان القرآن هو الدليل لذلك وهذا ما يقرر المعنى على أتم وجوهه، ومن هنا نرى أن الله تعالى لم يستجب لمقترحاتهم لأن مجيء الآيات سيكون سبباً لترغيبهم بطلب المزيد وبالتالي يحق عليهم القول ونزول العذاب، أضف إلى ذلك أن كلامهم كان موجهاً للنبي (ص) وهذا الأمر لا يدخل في مهمته الرسالية بل هو من الأمور التي اختص بها الله تعالى، وبهذا تظهر النكتة في قوله جل شأنه: (وقالوا لولا أنزل عليه آيات من ربه قل إنما الآيات عند الله وإنما أنا نذير مبين... أو لم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم إن في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون) العنكبوت 50- 51.
فإن قيل: ما معنى تشابه قلوبهم مع أهل الكتاب الذين أشار إليهم تعالى بقوله: (الذين من قبلهم) من آية البحث؟ أقول: تشابه القلوب يرجع إلى سوء النظر الحاصل لدى الطرفين، إضافة إلى ما رسخ في عقولهم من الجهل الذي أدى إلى انحرافهم، ولهذا علل تعالى المقام بقوله: (قد بينا الآيات لقوم يوقنون) فتأمل ذلك بلطف.
  من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن
       

حميد عوّاد يعايدكم بثلاث لغات

Le chant auguste et mélodieux des anges résonne dans les cieux et nous emporte à bord de leur chœur pour entonner avec béatitude l'hymne des louanges:

 « Gloria in excelsis Deo et in terra pax hominibus bonae voluntatis!»

« Gloire à Dieu au plus haut des cieux et paix sur la terre aux hommes qu’il aime!» 

Noël diffuse une énergie merveilleuse qui stimule notre conscience et attise notre foi. 

Il infuse en notre esprit la joie, le réconfort, l'espoir et l'envie de nous conduire avec bonté, justice et génerosité.  

Jésus Christ est omniprésent pour aider à franchir les dificultés, remonter le moral, récompenser les bienfaits et perpétuer la croissance et la prospérité. 

Que le Dessein Divin, qui a surgi luisant à l'aube de Noël, tisse tendrement vos rêves désirés en une toile formidable de surprenantes réalités!

Nous implorons Notre Sauveur de guider l'humanité vers la concorde et la paix.

 Que la réjouissance, cher(e)s ami(e)s, imprégne vos festivités à Noël et au Nouvel An.   

   **

 JOYEUX NOËL et  MERVEILLEUSE ANNÉE 2017

  The august and melodious song of the angels echoes in the heavens and carries us aboard their chorus to sing with bliss the hymn of praise:

"Glory to God in the highest and on earth peace to men on whom his favour rests." 

Christmas beams a wonderful energy that stimulates our consciousness and fuels our faith.     
It infuses in our minds the joy, the comfort, the hope and the desire to behave with kindness, justice and generosity.
Jesus Christ is omnipresent to help overcome difficulties, raise morale, reward  good deeds and perpetuate growth and prosperity. 

May the Divine Design, that emerged shining at the dawn of Christmas , lovingly weaves, with the rays of your strong faith, your most desirable  dreams into a web of thrilling realities! 

We implore Our Savior to guide humanity towards concord and peace.

May the delight, dear friends, permeate your festivities at Christmas and New Year.  

HAVE 

A MARVELOUS CHRISTMAS

And

A PROSPEROUS NEW YEAR 2017
**

"المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام والرجاء الصالح لبني البشر"

 عيد الميلاد يبث فينا طاقة عجائبية تنبّه ضمائرنا وتحفّز إيماننا وتنفح في وجداننا الفرح والعزاء والأمل والرغبة في تطعيم سلوكنا بالرفق والعدل والسخاء.

 الذات الإلهيّة حاضرة فينا وحولنا لمساعدتنا على التغلّب على الصعاب ولمكافأة الأعمال الطيّبة وتسديد الخطى نحوالسبل الفضلى.

بهجة العيد العارمة تشركني بفرحكم وتثير فيّ تضرّعاً للمخلّص راجياً أن يهديكم نحو نماء دائم ونجاح أكيد وازدهارمضطرد.

أتمنّى أن يحيك التدبير الخلاصي الرؤوم، المنبلج مع فجر الميلاد مشعّاً ومشبوكاً بنور إيمانكم الوطيد، أحلامكم المشتهاة نسيجاً من الوقائع المدهشة. 

ميلاد مجيد وعام سعيد

https://twitter.com/AouadHamid/media
Compassionate empathy, accurate discernment, judicious opinion, support for freedom, justice and Human Rights.
 http://hamidaouad.blogspot.com/

الرسالة التي وجّهها المطران انطوان-شربل طربيه الى أبناء الكنيسة المارونية في أوستراليا بمناسبة عيد الميلاد 2016

"رجاءُ الآباءِ وانتظارُ الشعوب"
أيها الأحباءُ،
1. ميلادُ الربِّ يسوعَ هو احتفالٌ بعيدِ الرجاء، اذ فيه تحققتْ نبوءاتُ الانبياءِ والمرسلينَ، ومعه وصلَ انتظارُ الآباءِ والشعوبِ الى غايتِه المنشودة، فوُلدَ المخلِّصُ الموعودُ عمانوئيل "الله معنا" والحلُمُ أصبح حقيقةً، وظهرَ الرجاءُ الصالُح لبني البشرِ أجمعين.
2. وبميلادِ الربِّ يسوعَ طفلاً في مغارةِ بيتَ لحم، تجلتْ محبةُ اللهِ الآبِ في الابنِ المتأنسنِ، وتمجَّدَ المسيحُ الإلهُ في الانسانِ المولودِ من مريمَ البتولِ بنتِ داود. لقد اصبحت كلمةُ اللهِ جسداً حيّاً لتمنحَ البشريةَ جمعاءَ حياةً جديدةً لزمنٍ جديدٍ تتجلّى فيه الكلمةُ الالهيةُ المتجسدةُ، التي هي النورُ في ذاتِه، الشمسُ الحقُّ التي تُشرقُ على كلِّ ظلُماتِ التاريخ، لتُضيئَها بأنوارِ الرجاءِ للعهدِ الجديد، لأنه "من دونِ المسيحِ، ليس لنا رجاء" (أف 2/12).
3. نحتفلُ بعيدِ الميلادِ هذه السنةَ، وتكادُ شُعلةُ الرجاءِ تنطفىءُ في قلوبِ الكثيرين. فأوَّلُ ما يهدِّدُ في نفوسِنا الرجاءَ هو أخبارُ تنامي الأصولياتِ الدينيةِ التي تعتمدُ لغةَ القتلِ والظلامِ والترهيبِ تجاهَ الآخرين. فالعملُ الارهابُّي الذي استهدفَ الكنيسةَ البطرسيةَ المجاورةَ لكاتدرائيةِ القديسِ مرقسَ لإخوتِنا الاقباطِ الارثوذكس في القاهرةِ، كان الأعنفَ في مسلسلِ اضطهادِ الأقليةِ المسيحيةِ في مصر، وهو يخبىءُ وراءَه مساعيَ شريرةً لاشعالِ الفتنةِ الطائفية. هذا الاعتداءُ الذي ذهبَ ضحيتَه اكثرُ من خمسةٍ وعشرينَ قتيلاً، أغلبُهم من النساءِ والاطفال، بالاضافةِ الى عددٍ كبيرٍ من الجَرحى، يدفعُنا اوّلاً الى ادانةِ الارهابِ ورفضِه بشكلٍ قاطعٍ والتساؤلِ بالتالي أمامَ الضميرِ العالميِّ حولَ مصيِر الاقلياتِ، ومنها المسيحيونَ في الشرقِ الاوسط. كما انه لا بد من ان نسأل الشعب المصري العزيز عن مصر التي عرفناها ملجأ لعائلة الناصرة المقدسة من تهديدات واضطهاد هيرودوس، هل تحافظ مصر اليوم على هذا التقليد؟
4. ولكنّ الحقيقةَ الساطعةَ التي لا تقبلُ الجدلَ هي أنّ عيدَ الميلادِ يبشِّرُ بالرجاءِ في خضمِّ المعاناةِ والوجعِ والمحَن، ونجمةُ الميلادِ هي نجمةُ الرجاءِ التي جعلت الشعبَ السائرَ في الظلمةِ يُبصرُ نوراً عظيماً. فرجاؤُنا هذا لا يأتينا من الناسِ بل من اللهِ الذي منه وفيه شفاءُ العالم. ولكنَّ الرجاءَ الذي اصبحَ في اساسِ العالمِ الجديد، يساعدُنا على ان نضعَ حدّاً للألمِ ومقاومةِ الشرِّ، انّما لا نستطيعُ إزالتَهما إلى أن يصبح الله كلاً في الكل.
5. وإذا كانَ لا بدَّ من أن نتساءلَ اليومَ: ماذا يمكنُنا أن نرجو؟ وماذا لا يمكنُنا أن نرجو؟ فقبلَ كلِّ شيءٍ، نحن نرجو وعدَ المسيحِ لنا بالخلاصِ والحياةِ الابدية، ليس فقط كحقيقةٍ منتظَرةٍ، ولكنْ كحقيقةٍ حاضرة. فالاحباطُ الذي يشعرُ به انسانُ اليومِ من جرّاءِ اخفاقِ التقدُّمِ والتطوُّرِ العلميِّ في توفيرِ السعادةِ الكاملةِ للانسان، يجعلُ رسالةَ الكنيسةِ وابنائِها رسالة مُلحَّةً وصعبةً في عالمِ اليوم. إنَّ عالمنا بأمسِّ الحاجةِ الى رجاءٍ جديدٍ يُنعشُ في قلبِه الفرحَ الحقيقيّ، لأن ثورةَ العلْمِ والتقْنياتِ العاليةِ التي نشهَدُها قد تُسهمِ في بناءِ الانسانِ والمجتمع، ولكن باستطاعتِها أيضاً ان تهدُمَ الانسانَ والبشريةَ اذا لم تكنْ مرتبطةً بقوىً خارجةٍ عنها واقوى منها. فالذي يخلِّصُ الانسانَ ويعطيهِ نعمةَ الرجاءِ والسعادةِ الحقيقية، ليست العلومُ، وليست سرعةُ التواصُلِ الاجتماعيِّ، وليست كثرةُ وسائلِ الإعلامِ الرقْميةِ والألعابِ الإلكترونية، التي دخلتْ، من دونِ استئذانٍ، ليس فقط الى بيوتِنا وحسب بل الى صُلبِ حياتِنا اليومية، وحياةِ اولادِنا، واصبحتْ كالخبزِ اليوميِّ لا يمكنُ الاستغناءُ عنها، ولا هي تنوي الرحيلَ عنا وقد تربَّعتْ على عرشٍ من صُنعِ الخيالِ أدخلتهُ الى حياتِنا، وأقلُّ ما يقالُ فيها إنّها تسرقُ منا ومن اولادِنا البُعدَ الانسانيَّ في التفاعلِ والتعاملِ المحبِّ مع الآخَر.
6. إنّ الذي يُخلّصُ الانسانَ ويزرعُ في قلبِه الرجاءَ، ليس العلمُ والتقْنياتُ، انّما المحبةُ التي لا تُعطي الاَّ ذاتَها. وعندما يعيشُ الانسانُ خبرةَ حبٍّ كبيرٍ يَدخلُ فعلاً الى واحةِ الفداءِ والخلاصِ ويعطي معنىً جديداً لحياتِه. فمَنْ يمَسَّهُ الحبُّ الحقيقيُّ يبحرْ في سرِّ الحياةِ، وعندما يكتشفُ عُمقَ هذا الحُبِّ يجدُ الرجاءَ النابعَ من سرِّ التجسدِ الالهي، لانه فعلاً رجاءُ الآباءِ وانتظارِ الشعوب .
7. أيها الأحباءُ،
إنَّ التأملَ بحدثِ الميلادِ يجعلُنا نعي اهميةَ تجديدِ ايمانِنا في مجتمعٍ يعيشُ ازمةَ ايمانٍ بالله، دونَ ان يدريَ أنَّ عالماً بدونِ اللهِ هو عالمٌ بدونِ رجاء. فالرجاءُ فضيلةٌ إلهيةٌ تنبعثُ من إيمانِنا المسيحيِّ وتحييه. فلا رجاءَ دونَ ايمانٍ ولا ايمانَ دونَ رجاء، انَّهما فضيلتانِ متلازمتانِ تنبَعانِ من محبةِ الله وتقودانِ مسيرةَ شعبِ الله السائرِ نحوَ سعادةِ السماء.
8. ومسيرةُ الرجاءِ هذه نعيشُها بشكلٍ خاصٍّ في ابرشيتِنا، وقد انطلقتْ ورشةُ العملِ للمَجْمعِ الابرشيِّ الذي سيعقدُ جمعيتَه العموميةَ الاولى في الاسبوعِ الاخيرِ من شهرِ تشرينَ الثاني 2017. وسيتناولُ البحثُ الاولوياتِ الرعويةَ السبعَ التي أعلنَّاها عامَ 2013، وتفعيلَ دورِ العلمانيينَ في كنيستِنا المارونية، بالاضافةِ الى التداولِ في مختلَفِ الامورِ الرعويةِ والرسوليةِ والروحيةِ في الابرشية.
9. ورسالةُ كنيستِنا المارونيةِ في مجتمعِنا الاوستراليِّ التعدديِّ هي رسالةُ رجاءٍ، ليس فقط من اجلِ تجديدِ رجائِنا نحنُ ابناءَ الايمان، بل من اجلِ الآخرينَ، لنكونَ رسلَ رجاءٍ جديدٍ لهم، فنبادرَ لنساعدَهم على السيرِ بهُدي انوارِ نَجمةِ الميلاد، نجمةِ الرجاء، الى مغارةِ بيتَ لحم، ليسجُدوا امامَ الطفلِ الالهي، وتنطلقَ حينَها مسيرةُ التنشئةِ على الايمانِ والرجاءِ والمحبة.
10. وتبقى الصلاةُ المكانَ الاساسيَّ للتنشئةِ على الرجاء. فانْ لم يعد هناكَ احدٌ يسمعُني فالله لا يزالُ يُصغي الى صوتِ استغاثتي. وان لم يعدْ بوُسعي التكلمُ مع احدٍ فبامكاني التكلمُ مع الله. فما اجملَ ان تجتمعَ العائلةُ في الميلاد للصلاةِ وتسبيحِ الطفلِ الالهيِّ، الذي دخلَ تاريخَ كلِّ واحدٍ منا واصبحَ اقربَ الى ذواتِنا منَّا نحنُ الى ذواتِنا.
11. والبُشرى السارةُ لنا اليومَ هي "أنَّ اللهَ هو اساسُ الرجاء، لا أيُّ إله، بل الالهُ الذي يحملُ وجهاً بشرياً والذي أحَّبنا غايةَ الحُبِّ، كُلاً بمفردِه، والبشريةَ جمعاء". (البابا بندكتوس في رسالتِه حولَ الرجاءِ المسيحي:"خلَّصَنا بالرجاء" (عدد 31)، فلنسبِّحْ ونهتُفْ قائلين:
"وُلدَ المسيحُ … هللويا".

سيدني في ٢٤ كانون الأول 2016 

 + المطران أنطوان-شربل طربيه 
راعي أبرشية اوستراليا المارونية