تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

قداس للمطران نفاع في كنيسة مار روحانا في بنشعي



زغرتا ـ  الغربة
تراس المعاون البطريركي الجديد المطران جوزاف نفاع، قداسا احتفاليا، في كنيسة مار روحانا في بلدة بنشعي في قضاء زغرتا، وهي الرعية التي خدمها المطران نفاع لاكثر من اربعة عشر عاما، قبل ان يصبح معاونا بطريركيا. وقد شاركه في القداس رئيس اساقفة ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، وخادم الرعية الجديد الخوري مرسال يوسف.
حضر القداس رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا زعني خير، رئيس بلدية بنشعي جوزيف رعيش، السيدة ريما سليمان فرنجيه، وعدد من المخاتير، والراهبات، وحشد من المؤمنين من ابناء البلدة والبلدات المجاورة.
بعد الانجيل المقدس القى المطران نفاع عظة قال فيها :" اريد التوقف عند مضمون الرسالة اليوم، التي يقول بها القديس بولس الى تلاميذه، ان الهدف الاساسي هو الحياة الابدية، وليست الحياة على الارض، لان الحياة على الارض، تمر كما الحلم، ولا يبقى لدى الانسان الا حقيقة واحدة واساسية، وهي ان البيت الاساس هو في السماء، وان كل ما يجري على الارض، لا يعدو كونه تحضير للبيت الاساسي، للحياة التي لا تنتهي، ويذكرنا القديس بولس، بان لا نضيع البوصلة، فالهدف هو الحياة الابدية ولا شيء اخر".
اضاف:" ان الكنيسة هي المكان الذي يفتح لنا الباب على الحياة الاساسية، وكل يوم يعطنا ربنا القربان وما نحن بحاجة له حتى نحصل على الكنز الاساسي، وهو حياتنا الابدية، وان وجودنا اليوم مع بعضنا البعض، ليس لاستقبال شخص، انما لاستقبال يسوع، فلا تضيعوا نظركم عن الامور الاساسية. هناك تقليد في كنيستنا عند انتخاب البابا يدنو منه الكاردينال الاكبر سنا، ويشعل عودا من الثقاب في وجهه ويقول له:" تذكر ان مجد هذا العالم زائل كعود الثقاب هذا".
وختم قائلا:" نحن بحاجة في الرعية لمن يرافقنا في الصلاة، واتمنى ان يكون الخوري مرسال الخادم الجديد للرعية، قادرا على القيام بهذه المهام، وان يكون عيد القديس روحانا المقبل، مناسبة لنجتمع من جديد في هذه الكنيسة بعدما نكون قد انتهينا من اعمال ترميمها".
وكانت رعية بنشعي وبلديتها قد اعدت استقبالا للمطران نفاع عند مدخل البلدة، على صوت قرع الطبول، ونثر الزهور، والزغاريد.

احتفال ديني في ذكرى نذورات القديسة رفقا



زغرتا ـ الغربة ـ
لمناسبة ذكرى نذورات القديسة رفقا، اقيم قداس احتفالي في باحة مزار القديسة رفقا في دير مار سمعان القرن في بلدة ايطو في قضاء زغرتا، تراسه راعي ابرشية طرابلس المارونية المطران جورج بو جوده، بمشاركة المعاون البطريركي المطران جوزاف نفاع، ورئيس دير مار انطونيوس في قزحيا الاب مخائيل فنيانوس، رئيس الصندوق المارون الاب نادر نادر، والاب طعمه طعمه، خادم رعية ايطو الخوري عزت الطحش، ولفيف من كهنة الابرشية.
حضر القداس رئيس اتحاد بلديات قضاء زغرتا زعني خير، رئيس بلدية زغرتا السابق العميد جوزيف المعراوي، رئيسة فرع الصليب الاحمر في زغرتا جوزفين حرفوش، رئيسة دير مار سمعان ايطو الام صونيا الغصين، الشيخ سركيس يمين، الى حشد من ابناء بلدة ايطو، وراهبات، ورهبان، وزوار الدير ومؤمنون.
بعد الانجيل المقدس القى المطران بو جوده عظة جاء فيها:" إنّي أفرح الآن بالآلام التي أُقاسيها لأجلكم، وأُتمّ في جسدي ما ينقص من مضايق المسيح لأجل جسده الذي هو الكنيسة" (كولوسي 1/24). بهذه الكلمات التي يعبّر فيها بولس الرسول عن القيمة الخلاصيّة للألم، يستهلّ البابا القديس يوحنا بولس الثاني رسالته الرسوليّة "الألم الخلاصي" الذي تحوّل، مع آلام المسيح وموته من سبب لليأس إلى وسيلة للخلاص. فالكثيرون كانوا يعتقدون ويؤكّدون أنّ الألم والعذاب هو عقاب من الله يفرضه على الذي يخالف إرادته، بينما نرى على العكس ونسمع المسيح يقول لنا أنّ الله لا يريد موت الخاطئ بل توبته وعودته إليه ليحيا. إذ ليس الله من يفرض العذاب والألم على الإنسان، بل هو الإنسان من يفرض ذلك على نفسه، عندما يعتقد أنّ بإمكانه تحقيق ذاته ومبتغاه بالإبتعاد عن الله ورفضه، لكنّه لا يلبث أن يكتشف عريه ومحدوديّته، ويبتعد عن الله ويختبئ من وجهه خوفاً منه، على ما يقول سفر التكوين، بعد خطيئة أبوينا الأولين.
وينظر العهد القديم إلى الإنسان على أنّه "مركّب" من جسد وروح، وغالباً ما يجمع بين عذابات النفس "المعنويّة" والألم الناجم عن بعض أعضاء الجسد، كالعظام مثلاً والكلى والكبد والأحشاء والقلب. ولا يمكن إلاّ التسليم بأنّ العذابات المعنويّة تنعكس عن الناحية الطبيعيّة أو البدنيّة، وغالباً ما تمتدّ إلى مجمل كيان الإنسان(الألم الخلاصي رقم6).
إنّ أُتمّ في جسدي ما نقص من آلام المسيح!
إنّ هذه العبارة، يقول يوحنا بولس الثاني، تبدو وكأنّها تضع حداً للطريق الطويل الذي يمرّ بالآلام، التي تندرج دائماً، نوعاً ما، في تاريخ البشر، وتستنير بكلمة الله. ورغم أنّ هذا المفهوم يختصّ، بدرجة أولى، بمار بولس الذي كتب هذه العبارة فهو يتناول أيضاً الآخرين، ونّ الرسول، إذ يُشرك سواه في ما تفهّمه، يفرح بكون هذا المفهوم سيساعد الناس، مثلما ساعده على التعمّق في فهم معنى الألم الخلاصي.
العذاب والألم هو نتيجة موقف الإنسان الرافض لله، الذي هو بنفسه يحكم على نفسه لكنّ الله الذي بفعل محبّة خلقه، بفعل محبّة كذلك يريد أن يخلِّصه، وهذا ما يقوله يسوع بذاته لنيقوديموس في حواره معه: هكذا أحبّ الله العالم حتى أنّه بذل إبنه الوحيد لكي لا يهلك كل من يؤمن به، بل تكون له الحياة الأبديّة، ثم يعود فيؤكّد على ذلك فيما بعد عندما يقول بأنّ الحب الحقيقي يُبنى على التضحية حتى بالذات، إذ ليس من حب أعظم من حب من يبذل نفسه في سبيل من يحب.
في رسالته الثانية إلى أهل قورنثيّة يتكلّم بإسهاب عن الآلام التي تحمّلها من أجل المسيح، هو الذي كان في بادئ الأمر عدواً لدوداً للمسيح. وهو يصف هذه الآلام التي تحمّلها ويقول: جَلَدني اليهود خمس مرّات أربعين جلدة إلاّ واحدة، ضُرِبْتُ بالعصي ثلاث مرّات، رُجمْتُ مرّة واحدة، إنكسَرَت بي السفينة ثلاث مرّات، قضيْتُ نهاراً في اللّجة، كثيراً ما كنتُ في الأسفار في أخطار السيول، وفي أخطار اللصوص، في أخطار من أُمّتي وأخطار من الأُمم... أُعطيت شوكة في الجسد، ملاكاً من الشيطان لكي يلطمني، لئلا أستكبر. ولذلك طلبت إلى الرب ثلاث مرّات أن تفارقني فقال لي: تكفيك نعمتي. فبكل سرور أفتخر بأوهاني، لتستقرّ عليّ قوّة المسيح. أجل! إنّي أُسرّ بالأوهان والإهانات والضيقات والإضطهادات والشدائد من أجل المسيح لأنّي متى ضعفْتُ فحينئذٍ أنا قوي (2قور11/23-26 و12/7-10).
القديس بولس لا يبحث عن الألم من أجل الألم، ولا عن الإضطهاد من أجل الإضطهاد. إنّه يقبل بذلك ويعتبرها وسيلة لتقديس ذاته والتكفير عن ذنوبه وخاصة عن كونه قد حارب المسيح، فالإيمان المسيحي لا يبني على ما يسمّى مرض المازخيّة، أي مرض حب الألم في سبيل الألم، بل على العكس، فإنّه يبنى على القبول بما يرسله الله لنا من آلام من أجل تطهير ذاتنا وتنقيتها.
المسيح بالذات لم يسعَ إلى الصليب من أجل الصليب، ولا إلى الألم من أجل الألم، بل على العكس فإنّه طلب من أبيه أن يُبعد عنه هذه الكأس إذا كان ذلك بالإمكان... ثمّ أضاف بقول: لتكن مشيئتك أيها الآب.
فالصليب والموت كانا بالنسبة له وسيلة للإنتصار النهائي على الموت، على ما تنشده الليتورجيّة البيزنطيّة: وطئ الموت بالموت، ووهب بذلك الحياة للذين في القبور. والقديسة رفقا التي نحتفل اليوم بذكراها، قبلت الألم والعذاب بهذا المعنى إذ كانت آلامها آلاماً خلاصيّة، لم تسعَ إليها حباً بها، بل مشاركةً منها في آلام المسيح. والآلام التي عانت منها رفقا لم تكن فقط آلاماً جسديّة، بل كانت قبل ذلك أيضاً آلاماً نفسيّة وعائليّة وإجتماعيّة، ولربما تكون هذه الآلام مرّات كثيرة أشدّ إيلاماً من الآلام الجسديّة. ومن أهمّها موت والدتها وهي في السابعة من عمرها، وإضطرارها للعمل كخادمة في إحدى العائلات في دمشق مدّة أربع سنوات، ثمّ زواج والدها من إمرأة ثانية والخلاف بين خالتها، أُخت أُمها، التي كانت تريد تزويجها بإبنها، وزوجة والدها التي كانت تريد تزويجها بأخيها، وسماعها للمشادة التي حصلت بين الإثنتين وهي عائدة من العين إلى البيت، حاملة جرّة الماء، وإستياءها من ذلك وحزنها.
والذي عانت منه أيضاً وبصورة كبيرة هو ما رأته من مجازر في دير القمر سنة1860 عندما حصلت المجازر الشهيرة ضد المسيحيّين ورؤيتها بعض الجنود البرابرة يطاردون بخناجرهم المسنّنة طفلاً صغيراً ليذبحوه.
أما الآلام الجسديّة التي عانت منها، فقد طلبت من الرب أن يجعلها مشاركة منها معه في آلامه. فقد بدأت بوجع في رأسها أخذ يمتدّ فوق عينيها كشهب نار، ورافقها وجع العينين أكثر من إثنتي عشر سنة، وإنتهى بالعمى الذي لآزمها ست عشرة سنة أخرى، بعد أن إقتلع الطبيب عينها وهو يُجري لها عمليّة جراحيّة. وبعد ذلك أُصيبت بالمرض في عظامها ووركها وإنفكّ عظم رجلها وبقيت في حالة تفكّك لا مجال لوصفها. وكانت ردّة فعلها الدائمة عبارة: مع آلامك يا يسوع".
إنّ لنا في مَثَل رفقا، إمثولة يجدر بنا التوقّف عندها عندما نتعرّض للصعوبات والآلام في حياتنا. فقد تكون ردّة فعلنا مرّات كثيرة سلبيّة رافضة قد توصلنا إلى الكفر بالله، وقد تكون وسيلة لنا لنتنقّى ونتطهّر من رواسب خطايانا، إذ أنّها كالنار التي تُنقّي التراب، فيخرج منه الذهب لآمعاً رناناً. وقد تكون كالنار التي تحوّلنا رماداً لا نفع منه، إذا لم نتقبّلها بروح الإيمان. فالمسيح قَبِلَ العذاب والآلام والموت في سبيل خلاص البشريّة، ونحن معه مدعوّون لنشاركه عمله الخلاصي والتكفيري، من أجل تنقيتنا من خطايانا، تنقية العالم والمجتمع من المواقف المناهضة للإيمان التي يتّخذها من خلال إهتمامه المفرط وإعطائه الأولويّة المطلقة لأمور المادة والأرض.
فلنطلب من الرب اليوم نعمة الثبات في الإيمان والقبول بما يرسله لنا من صعوبات في حياتنا قد تُسبّب لنا الإزعاج مرّات كثيرة، ولكنّها بالتأكيد توصلنا إلى الخلاص إذا ما قبلنا بها وقلنا مع أيوب البار الرب هو الذي يعطي وهو الذي يأخذ، فليكن إسمه مباركاً... وإنّنا كما نقبل منه الخير نقبل منه كذلك الألم والعذاب، كي نستحقّ الخلاص والعيش معه في السماء".
وكان سبق القداس مسيرة صلاة انطلقت من مدخل الدير عند طريق عام زغرتا ـ اهدن، وصولا الى باحة القديسة رفقا، حيث دشن المطران بو جوده والمعاون البطريركي نفاع، مزارا جديدا للقديسة رفقا وهي تستقبل زوارها، حيث اقيمت الصلاة في حضور جمع من المؤمنين.

سورة البقرة: الآية 110/ عبدالله بدر اسكندر

التعريف الأمثل لتكريم الإنسان لا يتفق مع الصفات الأولية المترتبة على خلقه من حيث الطبيعة البدائية ولهذا ناسب أن يكون تكريمه مرادفاً للتقوى المشار إليها في قوله تعالى: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير) الحجرات 13. واستناداً إلى منطوق الآية نفهم أن التقوى هي الملاك في التكريم، أما من يذهب إلى أن التكريم من الصفات المرافقة للإنسان بما هو إنسان فهذا وإن كان رأيه ناظراً إلى بعض القرائن العقلية إلا أنه لا يتلائم مع الطبيعة المادية للخلق الأول. فإن قيل: ألا يتعارض هذا الطرح مع قوله تعالى: (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً) الإسراء 70. فكيف الجمع؟ أقول: الجهة في هذه الآية منفكة عن الصفات الخلقية التي نتحدث عنها، وترد جهة الانفكاك إلى المقومات البشرية المصاحبة للقابل الراسخ في طبيعة الإنسان، وأنت خبير بأن الكائنات الأخرى ليس لديها القدرة على إيجاد هذا القابل على الرغم من التكاليف المبينة نتائجها على لسان حالها طوعاً أو كرهاً.
من هنا نعلم أن الإنسان قد جبل على الأفعال غير الحميدة خلافاً للملائكة إذا ما استثنينا بعض الأفعال المجانبة لقياس الصغرى نظراً لما ينتج عن التكلف الذي لا ينسجم مع الطبيعة البشرية، وبهذا يظهر أن أفعال الخير الصادرة من الإنسان تحتاج إلى جهد وتكلف، أما الأفعال التي تأخذ الجانب الآخر لدى الملائكة هي التي تحتاج إلى تكلف وليس فعل الخير فتأمل. فإن قيل: بناءً على ما قدمت يظهر أن المعصية جائزة على الملائكة؟ أقول: الملائكة لديهم القدرة على المعصية إلا أن المعاصي الناجمة عن طبيعتهم قد تأخذ جانب التكلف إذا ما نظرنا إلى قياس النوعية المثالية المحيطة في المهمات التي كلفوا بها، وهذا ما يفهم من قوله تعالى: (يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون) النحل 50. والخوف المشار إليه في الآية يدل على أن المعصية ملازمة لاختيارهم، إلا أن الإتيان بها يحتاج إلى تكلف خلافاً لما يقوم به الإنسان من فعل الخير كما ذكرنا، وقد بينا هذا المعنى في تفسير الآية 30. من سورة البقرة ومن أراد المزيد فليراجع.
وخلاصة لما قدمنا تظهر النكتة في قوله تعالى: (لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون) التحريم 6. ولو كان العصيان لا يتناسب مع اختيارهم لما أثنى الله تعالى عليهم، ومن هنا نعلم أن الإنسان قد اتخذ الطبيعة المغايرة للملائكة من حيث تكوينه المجانب للتشريع مما يدل على عدم استقامته، وهذا ما أشار إليه تعالى في مجموعة من الآيات كقوله: (قتل الإنسان ما أكفره) عبس 17. وكذا قوله: (ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير وكان الإنسان عجولاً) الإسراء 11. وقوله تعالى: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلاً) الكهف 54. وقوله: (خلق الإنسان من نطفة فإذا هو خصيم مبين) النحل 4. وكذلك قوله تعالى: (خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون) الأنبياء 37. فإن قيل: كيف يمكن أن يتخلص الإنسان من هذه الصفات إذا كانت راسخة في طبيعته؟ أقول: الإجابة في مقدمة البحث، أي أن التقوى هي الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه الإنسان الذي يتعرض لهذه الموبقات، ولا يخفى على ذوي البصيرة أن ملاك التقوى يكمن في الصلاة إذا كانت عنواناً للخير المقدم للنفس، وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (إن الإنسان خلق هلوعاً... إذا مسه الشر جزوعاً... وإذا مسه الخير منوعاً... إلا المصلين) المعارج 19- 22.
 وبعد أن ذكر تعالى هذه المقدمة انتقل إلى بيان مجموعة من الصفات التي تليق بهم كما في قوله: (الذين هم على صلاتهم دائمون... والذين في أموالهم حق معلوم... للسائل والمحروم... إلى قوله... والذين هم على صلاتهم يحافظون) المعارج 23- 34. ثم بعد ذلك بين سبحانه نوع العطاء المترتب على هذه الصفات الحميدة في قوله: (أولئك في جنات مكرمون) المعارج 35.  وبهذا تختلف نتائج ما يقدم للنفس من خير باختلاف الأعمال التي يقوم بها الإنسان، فإذا كانت الأعمال خالصة لله تعالى دون غيره فإن الدرجات ستكون أكثر بلا أدنى ريب، ومن هنا نلاحظ أن ما يهبه الله تعالى للإنسان بناءً على ما يقدمه لنفسه يأخذ الطابع المثالي، وهذا ما أشار إليه سبحانه بقوله: (ولسوف يعطيك ربك فترضى) الضحى 5. ولو رجعنا إلى موارد العطاء سنجد أنها تتفاوت في المقدار إلا أن أصلها لا يخرج عن العطاء الكامل الذي يحصل عليه الإنسان ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: (قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) الزمر 10. وقد تتفرع على الكبرى أمثلة أخرى تحمل في مفهومها مقدار الأجر المقدم للإنسان سواء أكان محصوراً بالعدد أو آخذاً بالزيادة الخارجة عن الحد المبين في المنطوق.
ولا يخفى على المتأمل أن المجموع الكلي لهذه الحسابات لا يبتعد كثيراً عن الواقع المشار إليه في الكبرى كما بينا، ولذلك نجد أن الفروقات الظاهرة قد بينها القرآن الكريم على أتم وجه كما في قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون) الأنعام 160. وكما ترى فإن العدد المذكور في الآية لا يدل على الحصر بقدر ما يدل على التمثيل للمفهوم المشار إليه، ويمكن الوصول إلى هذا المعنى من خلال قوله تعالى: (من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون) القصص 84. وبهذا نعلم أن البيان الوارد في السياق فيه دلالة لا تقبل اللبس على كمال العدل في أصحاب السيئات، وما يقابل ذلك من كمال الفضل المقدم لأصحاب الحسنات وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم) البقرة 261.
تفسير آية البحث:
قوله تعالى: (وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله إن الله بما تعملون بصير) البقرة 110. الأمر الموجه للمؤمنين في الآية يربط بين الصلاة والزكاة، وهذا التلازم يعد من الضروريات إذا ما نظرنا إلى تكراره في مواضع أخرى من القرآن الكريم، علماً أن المنطوق الظاهر في الأولى قد يجعل الإنسان ملازماً للطاعة شريطة أن يأتي بمقومات التقوى على أتم وجه، أما الزكاة فهي من الشعائر الكبيرة التي تحقق التضامن والتكافل بين الناس، ثم انتقلت الآية إلى تبيان نتائج الخير المدخر عند الله تعالى استناداً إلى العندية الإلهية التي لا يعتريها الفناء، وقد بين سبحانه مفهوم ذلك في قوله: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) النحل 96.
فإن قيل: لماذا وضع الله تعالى الظاهر موضع المضمر في قوله: (إن الله بما تعملون بصير) من آية البحث؟ أقول: السبب في وضع الظاهر موضع المضمر يرجع إلى عدم اقتصار علمه سبحانه على ما ذكر في الآية من الأعمال المعهودة كالصلاة والزكاة.. فتأمل ذلك بلطف.

من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن 
   

نهضة فى حب مريم/ نسيم عبيد عوض

تقام فى كنائسنا القبطية فى مصر وجميع أنحاء العالم نهضة روحية مع بدأ صوم القديسة العذراء مريم ‘ ويكون يوم النهضة تمجيد للعذراء الشفيعة ‘ وقصيدة حب لله الحي ‘ نسبح مع بعضنا البعض فى حب الله تمجيدا لها ‘ ومهما كانت موضوعات التأملات فكلها تدور فى حب وتقدير للقديسة العذراء مريم ‘ كقدوة يجب أن تحتذى فى كل جوانب حياتها ‘ مثالا لنا فى جهادنا الروحى على أرض الحياة ‘ فقد كانت كل حياة العذراء مريم حب لله‘ وعبادة بالروح والحق.

مثال للطاعة والتواضع

من فصل إنجيل بشارة معلمنا لوقا البشير الإصحاح الأول (الأعداد من 39-56)هو الجزء الثالث منه والذى يبدأ هكذا:
"فقامت مريم فى تلك الأيام وذهبت بسرعة الى الجبال إلى مدينة يهوذا . ودخلت بيت زكريا وسلمت على اليصابات . فلما سمعت اليصابات سلاك مريم إرتكض الجنين فى بطنها . وامتلأت اليصابات من الروح القدس. وصرخت بصوت عظيم وقالت مباركة أنت فى النساء ومباركة هى ثمرة بطنك."

وأول تأمل نراه فى رد فعل القديسة مريم لبشارة الملاك ‘الذى يبشرها أنها ستحبل وتلد ابنا وتسميه يسوع ولما سألته كيف يكون هذا وهى بتول قال لها ."الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله." فقالت مريم هوذا انا أمة الرب .ليكن لى كقولك ." ولكن الملفت انها اهتمت بقول الملاك بان نسيبتها اليصابات حبلى بابن فى شيخوختها ‘ حتى كان رد فعلها فورا ‘ وقامت مريم بسرعة الى الجبال الى مدينة يهوذا حيث نسيبها حبلى ‘ فوجب خدمتها فى حبلها ‘ وهاهى القديسة مريم بعد ان أعطتنا المثل فى الإيمان والتسليم بكلام الله ‘ والطاعة والتواضع تعطينا مثال الخادمة ‘ حتى انها ولمدة ثلاثة شهور تخدم اليصابات ‘ اليس ذلك رسالة للبشرية كيف تخدم بعضها البعض ‘ فلم تهتم العذراء بالسفر من الجليل فى الشمال الى اليهودية فى الجنوب ‘ لم تفكر سوى انها ستقوم وتذهب لتخدم  اليصابات ‘ الفتاة الصغيرة تخترق الجبال لتخدم نسيبتها فى شيخوختها.

ولنخطوا مع هذا الفصل من الإنجيل لنتأمل ماذا يقول لنا الوحى الإلهى:

 طوبى للتى آمنت

كقول الكتاب "فقامت مريم فى تلك الأيام " أية أيام هذه ..أيام مجيدة ‘أيام عظيمة فى تاريخ البشرية كلها ‘ حيث بهذه البشارة يبدأ الله فى تحقيق نبواته عن الخلاص المرتقب للنفس البشرية‘وهاهو رئيس الملائكة يرسل من الله ببشارتين عظيمتين الأولى بميلاد يوحنا المعمدان ‘ الملاك  الذى يهيئ للرب طريقا أمامه ‘تحقيقا لنبوة إشعياء40: 3" صوت صارخ فى البرية أعدوا طريق الرب .قوموا فى القفر سبيلا لإلهنا." والثانية البشارة بميلاد المخلص ‘ وجائت البشارتين بصورة مختلفة عن الأخرى ‘ البشارة الأولى حدثت فى الهيكل وعن يمين مذبح البخور ووسط جموع شعب بنى إسرائيل ‘ وللكاهن زكريا الواقف يخدم مذبح الله ‘ أما بشارة المخلص جائت الى مدينة الناصرة المجهولة ‘ حتى أنه لم يسمع عنها قبل ميلاد المسيح ‘ لا هيكل ولامذبح بل بيت بسيط يملكه يوسف النجار ولعذراء بسيطة‘ وهذا هو العجب فى التدبير الإلهى ‘ فقبوله بالميلاد على هذه الصورة من الإتضاع والبساطة والتخفى لأسباب أهمها ان يخفى عن الشيطان أمر ولادته حتى يتم الحلاص ويسحق رأس الحية على الصليب تحقيقا لوعده الإلهى. وقد يكون الإختيار الإلهى للعذراء مريم ان فيها بفضائلها وصفاتها ‘ من تواضع وسكوت وطاعة وإيمان بقول الرب ‘كان ذلك مساعدا فى عدم اكتشاف الشيطان أمر الميلاد الإعجازى حتى تم الصلب والخلاص‘ وهذا يوضح عظمة القديسة مريم وإستحقاقها قول اليصابات بعد أمتلائها من الروح القدس "مباركة أنت فى النساء"‘ حتى أنها كتمت الأمر الذى وصفه معلمنا بولس الرسول رو16: 25"السر الذى كان مكتوما فى ألأزمنة الأزلية ولكن ظهر الآن وأعلم به جميع الأمم." وقول القديس بطرس أع 3" الحكمة المكتومة التى سبق الله فعينها قبل الدهور لمجدنا ‘ والتى لم يعلمها أحد من عظماء هذا الدهر لأن لو عرفوا لما صلبوا رب المجد." . هذه القديسة الطاهرة البتول حفظت السر فى قلبها ‘ وتحققت مشيئة الله فى إختيارها ((وأما مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به فى قلبها ."لو2: 19. وأيضا استحقت التطويب للتى آمنت أن يتم ما قيل لها من قبل الرب ." ياللعجب ..جاء السماوى وحل فى أحشائها بقوة الروح القدس ‘ المولود غير المخلوق ‘ القدوس ‘ لينفذ العدل الإلهى فى خلاص البشر‘ وهى تقوم بسرعة الى الجبال لتخدم نسيبتها اليصابات .

تسبحة مريم

  عندما صرخت اليصابات بقوة الروح القدس "مباركة أنت فى النساء ومباركة هى ثمرة بطنك .فمن أين لى هذا ان تأتى ام ربى الي. ..فطوبى للتى آمنت أن يتم ماقيل لها من قبل الرب." وكان رد فعل القيسة مريم بكل إيمانها وتواضعها ‘ أن وقفت لتسبح الله ‘ قابلت هذه النعم الجزيلة بالحمد والتسبيح :

1- فقالت مريم تعظم نفسي الرب ..هكذا انطلق لسان العذراء بتسبيح الله وتعظمه ‘ فتحول قبولها لكلمة الله الى مستوى التسبيح الملائكى‘ وهذه هى العبادة لله ‘ التسبيح والحمد بنعمة الله المعطاة لنا وإعلان أسراره بفرح وسرور.

2- وتبتهج روحى بالله مخلصى .. وهذا القول يحمل مفهوما لاهوتيا هاما ‘ فالقديسة مريم مع كل سموها وفضائلها فهى كسائر البشر فى حاجة الى خلاص الله وتبتهج به فى كل حياتها بهذا الخلاص ‘ والخلاص الممنوح لمن يؤمن هو خلاص من الخطية الأصلية الموروثة من سقطة آدم ‘ والخلاص من الموت ‘ والفداءمن عبودية إبليس ‘ وميلادنا الجديد من الماءوالروح لنصبح أولاد الله وورثة مع إبنه الوحيد.

3- لأنه نظر الى اتضاع أمته: لقد أدركت هذه الصبية الصغيرة سر تمتعها بالنعمة الإلهية ‘ فلم تقل أنه نظر الى صلواتها ‘ الى أصوامها وسهرها وحكمتها وتعبدها ‘ بل الى إتضاع أمته ‘ لتعلن لنا ان هذا هو طريق الحياة مع الحب مع ربنا يسوع المسيح ‘ بالإتضاع ننطلق به الى مراحم الله وغني رحمته.

4- فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى . لأن القدير صنع بي عظائم واسمه قدوس . ورحمته الى جيل الأجيال للذين يتقونه.: لقد أدركت القيسة مريم عظمة العطية التى نالتها ‘ لأن واهب العطايا نفسه تحمله فى أحشائها ‘ لذا قالت بالنبوة "أن جميع المؤمنين عبر كل الأجيال يطوبونها من أجل نعمة الله لها . وهذا ماقرره الرب " لأن من يصنع مشيئة الله هو أخى وأختى وأمى "مر3: 35.

5- صنع قوة بذراعة . شتت المستكبري بفكر قلوبهم: هنا يتضح تماما أن العذراء عارفة ومتفهمة بالكتب والنبوات لأنها قالت ذراع الرب ‘ لأن ذكر الكتاب فى نبواته عن التجسد رمز له بذراع الرب ‘ فتقول النبوة" استيقظى استيقظى البسى قوة ياذراع الرب " إش51: 9‘ وأيضا " قد شمر الرب عن ذراع قدسه أمام عيون كل الأمم فترى كل أطراف الأرض خلاص الهنا."اش52: 10 وأيضا تعلمت من الكتاب المقدس كيف شتت الرب المستكبرين بفكر قلوبهم ‘ وكيف اسقطهم إبليس وأغواهم بالتكبر فسقطوا فى الحضيض.

6- أنزل الأعزاء عن الكراسى ورفع المتواضعين : لقد غرق جنود ابليس وحكماء الأغريق وكتبة اليهود وفريسيهم فى بحر الكبرياء والغرور والعظمة والخيلاء الكاذبة ‘ فأذلهم الرب ‘ ورفع عليهم قوما إتضعت قلوبهم وخلصت ضمائرهم ‘ وقد منحهم السلطان أن يدوسوا الحيات والعقارب وكل قوة العدو ‘ ولعل فى شخصية هيرودس الملك المتكبر المثل فىكيف أنزله الله عن كرسيه ‘وكذلك شاول الملك وفى نفس الوقت رفع داود المتواضع من رعى الغنم الى ملك إسرائيل‘ الى أعلى الكراسى.

7- أشبع الجياع خيرات وصرف الأغنياء فارغين : كان البشر فى جوع شديد لله ولكنهم أعوزهم مجد الله وفسدوا ‘ ووقع اليهود فى الغرور حتى قادهم الى هاوية الشموخ ‘ لقد هجروا ينبوع الماء الحي والخبز النازل من السماء‘ أما الذين آمنوا به أشبعهم خيرات واستحقوا التطويب" طوبى للجياع والعطاش الى البر.لأنهم يشبعون."مت5: 6.

8- عضد إسرائيل فتاه ليذكر رحمة: لم يعضد اسرائيل حسب الجسد الذين إمتلئوا كبرياء وسلفا على الأيمان بمواعيد الله ‘ وبالمسيا المنتظر الذى جاء لخلاصهم ‘ بل إسرائيل بالروح وهم الذين قبلوه وآمنوا به أعطاهم سلطانا أن يصيروا أبناء الله.

9- كما كلم آباءنا ..لابراهيم ونسله الى الأبد: وهم الذين تنبأ عنهم الرب حسب وعده لابراهيم "ويتبارك فى نسلك جميع قبائل الأرض" وهكذا مجدت السيدة العذراء الله على قدرته ‘ على قداسته ‘ على رحمته ‘ على امانته وعدله فى تنفيذ وعودة .

   ليعطينا الرب اليوم بشفاعة القديسة مريم القلب النقى والروح الحارة لإستقبال كلمة الله المتجسد ‘ ويعطينا الأذن السامعة لكلمة الله الحية ‘لتعلمنا الطاعة الكاملة لوصاياه ‘ والحضور الدائم لكلمته فى قوبنا وضمائرنا ‘لنكون رائحة ذكية لربنا يسوع المسيح.أمين.   

اليوبيل الفضي للاب المرسل ايلي نصر في حرف مزياره


زغرتا ـ الغربة ـ
لمناسبة اليوبيل الفضي للاب ايلي نصر المرسل اللبناني الماروني، اقيم في حرف مزياره في قضاء زغرتا، قداس احتفالي، في كنيسة مار سركيس وباخوس في البلدة، تراسه الاب ايلي نصر وعاونه فيه، الاب يونان عبيد، الاب فادي تابت، الاب معين سابا، الخوري حنا الباشا، بمشاركة وحضور، النائب البطريركي المطران حنا علوان، والمطران سمير نصار، الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الاب مالك بو طانوس، وحشد من الاباء المرسلين، الى عدد من الكهنة والرهبان والراهبات، وخدمت للقداس جوقة الرعية بقيادة الاستاذ سركيس رفول.
حضر القداس رئيس بلدية مزيارة مارون دينا، اللواء سمير الحاج، منسق عام التيار الوطني الحر بيار رفول، اضافة الى اهل واصدقاء الاب نصر، وحشد من ابناء البلدة والبلدات المجاورة، ومدعويين.
بعد الانجيل المقدس القى الاب نصر عظة قال فيها:" خمس وعشرون سنة مضت، وهي ليست صفحات اطويها، ولا زمن عبر ليدخل في ادراج التاريخ، في الجهاد والسعي الدائم، في العطاء من اجل المسيح، لتكون كلمته حاضرة، ونعمته فاعلة، ومحبته مقدسة. خمس وعشرون سنة عشتها درب عطاء في الخدمة، متنقلا في مراكز عديدة، وفي وظائف متنوعة: في المدارس، في الوكالة، في المطبعة، في السجون، ساعيا ان اكون امينا لله، مع العلم انني سقطت، اخطأت، تعبت، استنفدت، خاب املي، ولكنني ما يئست يوما".
اضاف الاب نصر:" يمكن للاوقات والازمنة ان تتبدل، اما الكهنوت الذي وهبني الرب اياه فهو هو، بقدر ما اعيشه بقدر ما اتعمق في جوهره، جوهر الحب الذي ينبع من الرب ليصب في بناء الانسان وخدمته، يقول الرب:" من اجلي ومن اجل البشارة، تكون التضحية ويكون العطاء. منذ خمس وعشرين سنة، احتفلنا بقداسي الاول، انا واخوتي الكهنة: معين سابا، فادي تابت، الحاضرين، وايلي نخول، وادمون رزق الله، الغائبين، على هذا المذبح، مذبح كنيسة الشهيدين سركيس وباخوس، ومنذ ذلك التاريخ انطلقت جاهدا اعمل في كرم الرب وكريمه. وضعت يدي على المحراث ولم اعد التفت الى الوراء، تركت كل شيء، لاربح المسيح. فلم يعد يهمني سوى امر واحد وهو ان انسى ما ورائي واتمطّى الى الامام، فاسعى الى الغاية".
وتابع:" يوما بعد يوم، ارتسمت حقيقة الكهنوت امام عيني، وتوضحت في ذهني. واليوم اؤكد ان اختبار الكهنوت يؤدي الى الاختمار في الحب والخدمة. لقد زدت خبرة وترسخت فيّ حقائق ثلاث:
-    الحقيقة الاولى: لا تستطيع ان تصل الى الهدف وتحقق النجاح بالفكر فقط، بل بالجهد والسعي والعمل الدوؤب.
-    الحقيقة الثانية: بالايمان المترجم بالجهد والسعي، يترسخ اليقين بان يد الرب معنا كما يقول صاحب المزامير "الاعتصام بالرب خير من الاتكال على العظماء" بمعنى اخر، فلنضع ثقتنا في قدرة الرب كي يقودنا، لان الصداقات تتبدل اما الرب فثابت الى الابد.
-    الحقيقة الثالثة: الصلاة هي رغبة التواصل مع الخالق وسمة كاهن الله.
فالناس الذين يعتقدون بان الصلاة هي علامة ضعف جسدي، عليهم ان يتذكروا بانهم لن يكونوا كبارا الا عندما يسجدون".
واردف الاب نصر:" ان احتفالي اليوم باليوبيل الكهنوتي الفضي، المتزامن مع يوبيل جمعية المرسلين المائة والخمسين على تاسيسها، هو احتفال شكر لله على نعمته، نعمة المشاركة في رسالة المسيح الخلاصية. في الواقع، الرسالة التي احملها هي ان افتح باب الله امام الناس، في عالم يسوده الفساد والحقد والارهاب، والغنى الفاحش والسياسات الكاذبة والمصالح الخاصة، في عالم يعيش ازمات كثيرة، في عالم غير مستقر، في عالم متعطش الى يسوع المسيح. فعلى الرغم من قساوة هذا العالم وصعوبته، ساكمل هذه الرسالة، وبمعونة الله وصلاتكم انتم المؤمنين، شعب الله المقدس، ساعيا ان اكون صورة المسيح الحية والشفافة".
وقال الاب نصر:" اما احتفالنا اليوم فليس الا ذبيحة شكر، ارفعها الى الله على هذه السنوات الغنية بالفرح والعطاء والعناء، كما ارفعها ذبيحة صلاة لاجل كل من كانوا معي وتعبوا لاجلي، فصرت ما انا عليه. اصلي واشكر امي وداد، اطال الله عمرها، وابي الذي سبقنا الى دار الخلود، اللذين ضحيا بحياتهما في تربيتي الروحية والجسدية، ولا زالت تحملني في صلاتها اليومية، الى اختي نهاد، الى امراة اخي لور، الى اخي داني وعيالهم، الى الدكتور بيار رفول البوصلة التي عرفتني على جمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة".
وختم الاب نصر عظته يقول:" اصلي واشكر ابناء عائلتي الثانية جمعية المرسلين اللبنانيين، الاحياء والاموات، الممثلة بقدس ابينا العام مالك بو طانوس ومجلسه الكريم، الاساقفة والاباء المشاركين، الشكر لكل الذين وضعهم الرب في طريقي، وساعدوني على تلبية دعوته، وساهوا بشكل كبير في رحلتي الى مذبح الرب، الشكر لجميع الاصدقا والاعزاء وكل من اتى من قريب او بعيد، وكل الذين ساهموا في انجاح هذا اليوبيل الكهنوتي الفضي، واتمنى عليكم ان تجدوا في كلمتي تعبيرا عن امتناني العميق لكم، سائلا الرب ان يملأنا جميعا من نعمه فنمضي قدما في خدمتنا له ولشعبه".
في ختام القداس القى الرئيس العام لجمعية المرسلين اللبنانيين الموارنة الاب مالك بو طانوس كلمة قال فيها:" «هذا هو ابني الحبيب... (فلَهُ اسْمَعُوا!)» (مر 9: 7) هذا الصوت الذي جاء قبل ألفي سنة من السماء خلال تجلّي الربّ، يقول عن يسوع المسيح: «هذا هو ابني الحبيب»، اخترته ومسحته وأرسلته ليبشّر المساكين ويطلق الأسرى ويهب النور للعميان ويعلن سنة مرضيّة عند الربّ. وعاد صوت الابن من الأرض إلى الآب في السماء يقول: يا أبتِ، العالم لم يعرفك، أمّا أنا فقد عرفتك وسأعرّف بك. وكلّ من يعترف بك أعترف به أمامك".
اضاف:" أيضاً في ذكرى تجلّي الربّ منذ خمس وعشرين سنة، في 1990، كان صوت الربّ من السماء يقول لإخوتنا الخمسة، إيلي نصر، فادي تابت، معين سابا، إيلي نخّول، إدمون رزق الله: أنتم أبنائي الأحباء لقد اخترتكم وأقمتكم لتنطلقوا وتأتوا بالثمار ويدوم ثمركم. أخي أبونا إيلي نصر، لقد مسحك الربّ وأرسلك لتطلق المساجين وتبشّّر المساكين... فها أنت تمضي عمراً في هذه المهمّة الصعبة المضنية، وباستطاعتك أن تعلن 25 سنةً مرضية عند الرب! في مسح دموع ذوي المسجونين، أخذت رضىً من الله.
«الربّ يطوّب هؤلاء الباكين، سوف يفرحون». في مؤاساة هؤلاء القابعين في سواد الزنزانة، أخذت رضىً من الله. «الربّ يرافق هؤلاء السالكين في وادي ظلال الموت». في توبة وندامة هؤلاء العائدين إلى الضمير والوجدان، أخذتَ رضىً من الله. «الربّ لا يرذل القلب المتخشّع المتواضع التائب». في النضال معهم لأجل عدالة ضائعة، أخذتَ رضىً من الله. «الربّ يحبّ العدل، ومن رحمته امتلأت الأرض».
وتابع "25 سنة مرضية عند الرب:
رصيد كبير في حياتك الكهنوتيّة الشخصيّة!
رصيد كبير في المئة والخمسين سنة من جمعيّة المرسلين اللبنانيّين!
رصيد كبير في عيني الربّ وملكوته السماوي!
ما أجملك اليوم تقول للربّ: أشكرك يا أبتِ لأنك اخترتني أنا، ووضعتَ فيَّ كلمتك وحمّلتني إيّاها إلى كلّ الأرض. كأس الخلاص رفعتُ وباسمك دعوتُ ولك أوفي نذوري. نرفع معك كأس الشكران للربّ على سني الخير والبركة من كهنوتك المقدّس، ونذكر أهلك لا سيّما والدتك. وكم كان لصلاتها دورٌ في كهنوتك. يقول البابا يوحنا بولس الثاني: «الكاهن يولد من رحم الصلوات». من رحم صلواتها وصلوات إخوتك وأختك وكلّ الأحبّاء ولدتَ وكبرتَ مرسلاً ناجحاً. نذكر معك كلّ من تعب عليك، مقدّمين سنوات عطائك الرسولي في حضن جمعيتنا الحبيبة ذبيحة تسبيح وشكران. لا بدّ أن أذكر بلدتك حرف مزياره – ولها في جمعيّتنا معزّة خاصّة – لنا فيها معك كاهن آخر، أخونا الأب اسعد الباشا. بارك الله عمله في بلاد الانتشار".
وقال:" * «لا فضّة عندي ولا ذهب، لكني أعطيك ما عندي: باسم يسوع المسيح الناصري، إمشِ» (أع 3/6) هذا ما قاله بطرس للرجل الكسيح على باب الهيكل.  وكان المشي لهذا الكسيح أغلى وأعزّ بكثير من الذهب والفضة. أخي الأب إيلي، نحن اليوم في ذهب قلبك الكبير والمحبّ، وفضة يوبيل كهنوتك! والذهب والفضة هنا هما باسم المسيح، لا يحتاجان إلى ذهب وفضة الأرض! إنّما وزناتُهما الكثيرة التي تاجرت بها نرفعها معك اليوم لله ذهباً سماويًّا وفضّةً ملائكيّة وعطراً إلهيًّا.  * لا فضّة عند بطرس ولا ذهب، لا وسامَ عند الجمعيّة ولا وشاح أصغر ولا أكبر...
وختم :" أخي أبونا إيلي، معك اليوم نقول للربّ: شكراً على 25 سنة من الكهنوت توزّع فيها الأسرار وتتجوّل راعياً مرسلاً في السجون وسط منسيي الأرض، ومكافأتك تكون عند الربّ، هو الحَكَم العادل أكثر من البشر.
«أعطيك ما عندي: «باسم يسوع الناصرين إمشِ». باسم يسوع تابع السير تاركاً ذهب الأرض وفضتها، زاهداً حتى بحديدها وترابها، ناظراً من جهة إلى الحقول المُغطّاة بالحصاد، ومن جهة أخرى إلى السماء من حيث يأتي عونك، وليكن طريقك بعد اليوم صعوداً إلى العُلى!
باسم أصحاب السيادة والمعالي والسعادة وكلّ الفعاليّات، باسم جميع الآباء والإخوة في جمعيّة المرسلين اللبنانيّين، باسم جميع الأهل والأقرباء والأصدقاء، نهنّئك باليوبيل الفضي لكهنوتك المقدّس، ونصلّي معك طالبين لك المزيد من الصحّة والعطاء الرسولي والقداسة. بركة الله الضابط الكلّ الآب والابن والروح القدس.
 بعد القداس اقيم حفل كوكتيل كبير في قاعة الكنيسة.

صوم السيدة العذراء/ نسيم عبيد عوض

يصوم المسيحيين فى أنحاء الأرض – ماعدا مسيحى الغرب – فى هذه الأيام مايسمى بصوم العذراء مريم , وهناك كنائس بدأت الصوم من أول أغسطس ولمدة 15 يوما , وكنيستنا القبطية الأرثوذكسية ووفقا للتقويم القبطى تبدأ صومها من أول شهر مسرى والموافق يوم 7 أغسطس والى 16 مسرى الوافق 21 أغسطس. وهذا الصوم من أعجب أصوام الكنائس المسيحية , فهو صوم فرضه الشعب وصامه قبل أن تقرره الكنائس , وكان صوم العذراء مريم فى مصر معروفا بصوم العذارى , إقتداء بطهارة وبتنسك وبتولية العذراء مريم , ثم عرفه رهبان الأديرة فصاموه.  وقبل القرن الثالث عشر الميلادى لم يكن فى كتب الكنيسة أى ذكر لصوم العذراء ,  وعندما وضعته الكنيسة فى أصوامها جعلته فى الطبقة الرابعة للأصوام ,أى بعد الأصوام الكنائسية ذات الصلة اللاهوتية .

وكما ذكر ابونا متى المسكين فى كتابه "صوم العذراء القديسة مريم" , أنه لم ينتهى القرن الثالث عشر حتى أصبح لصوم العذراء وعيدها مكانة كبيرة فى حياة الشعب عامة , لا كسند للطهارة والتبتل فقط , بل كمعيار عام للتنسك والزهد الشديد وفرصة محببة للتوبة وتجديد الحياة ووفاء النذور‘ ينتظره الشعب بكافة مستوياته بترقب وإشتياق ‘ جاعلين من العذراء مريم الشفيع المؤتمن لجنس البشرية ولنوال القوة والنعمة من الله للسلوك فى هذه الحياة.

ورغم إعتبار الكنائس لصوم العذراء انه صوما بسيطا يسمح فيه بأكل السمك‘ إلا أن الملاحظ أن الشعب لا يحتاج الى توجيه من قيادات الكنائس فى هذا الصوم ‘ وتكون مدة الصوم هذا من أروع الصور الروحانية فى الكنيسة ‘ ويتبارى فيه الشعب بالصوم الإنقطاعى والبعض يصومه 21 يوما ‘ بالماء والملح فى أسبوعه الأول ‘ وهناك من يصومه كصوم من الدرجة الأولى كالصوم الكبير (بدون سمك) ‘  ويتشبه فيه الناس بالرهبان فى التقشف والإنقطاع عن الطعام بحب شديد , وتقام النهضات الروحية الكنسية تمجيدا للعذراء مريم .

وفى إجتماعه الأسبوعى الماضى بالشعب أعلن قداسة البابا تواضروس الثانى بطريرك الكنيسة الأورذكسية أن نصلى ونخصص الصلاة أثناء صيام العذراء مريم لطلب شفاعتها من الشعب المسيحى فى العالم كله ‘ وبالأخص المسيحيين فى سوريا والعراق والشرق ‘ حيث نعيش هذه الأيام فى مذابح للمسيحيين وبإستشهاد المئات منهم على اسم المسيح ‘ وحيث نعود الى عصر الإستشهاد وبأفظع الصور وحشية حيث يخير المسيحى بتغيير دينة أو قتلة ‘ وأغلبهم تركو بيوتهم وأملاكهم ورحلوا عن بلادهم وطين أرضهم ليربحوا المسيح ‘ وتدمر الكنائس والأديرة . وأمام حرب ابليس العاتية التى تصفى مسيحى الشرق من أراضيهم ‘ هؤلاء البربر تركهم المجتمع الدولى لسياف هذا الزمان وبربر العصر يجزون رؤؤسهم ‘ الآلام تتصاعد والدموع تنسال من عيوننا ‘ ولكن رجاءنا لا ولن يخيب فى إلهنا ‘ والسنكسار مازال مفتوحا ‘ وكما قال الرب لشهدائه تحت مذبحهم فى عرش النعمة ‘" نفوس الذين قتلوا من أجل كلمة الله ومن أجل الشهادة التى كانت عندهم . وصرخوا بصوت عظيم قائلين حتى متى ايها السيد القدوس والحق لا تقضى وتنتقم لدمائنا من الساكنين على الأرض .فأعطوا كل واحد ثيابا بيضا وقيل لهم ان يستريحوا زمانا يسيرا ايضا حتى يكمل العبيد رفقاؤهم واخوتهم ايضا العتيدون ان يقتلوا مثلهم."رؤ6: 9-11.

وصيامنا للرب بمناسبة عيد الست العدرا هو من أحلى الأصوام لشعب المسيح ‘ وكما قلت لكم أحيانا يفوق الصوم الكبير ‘ففى اسلوب الصوم والتقشف والتسابيح المرنمة للسيدة العذراء وأنا أحب أن أناديها " بالست العدرا" يرتفع الى السماء صلاة خاصة للرب يسوع بقبول شفاعة العدرا عن شعبه المسيحى ‘ فلنسألها :" شفاعتك ياعدرا"

وطلب شفاعة العذراء مريم فى مسيحى الشرق مستحق القبول من الرب يسوع فهاهو زنارها الذى ألقته على توما الرسول لتعرفه بصعودها للسماء ‘ هذا الزنار محتفظ به فى كنيسة السيدة العذراء ببلدة حمص فى سوريا حتى يومنا هذا ‘ وهذه البلدة عانت كثيرا من إضطهادات ومذابح ضد مسيحييها حتى يومنا أيضا هذا ‘ فهذا الشعب الذى يحتفظ بزنارك يطلب شفاعتك عند إبنك مخلص العالم.

صوم العذراء مرتبط بعيدها ‘ وللعذراء 6 أعياد فى الكنيسة القبطية وهم :

1- ميلادها فى أول بشنس.2 - ذكرى دخولها الهيكل فى 3 كيهك. 3- عيد نياحتها فى 21 طوبة. 4- عيد ظهور وصعود جسدها فى 16 مسرى ويختتم به صوم العذراء . 5- تذكار بناء أول كنيسة بأسمها فى فيلبى وأتريب فى 21 بؤونة. 6- عيد ظهورها فى كنيسة الزيتون فى 2 أبريل .

ومن الحقائق الإيمانية فى عقيدتنا الأرثوذكسية :

1- أن القديسة العذراء مريم ليست موضع عبادة فى الكنيسة ولكنها موضع تكريم وتطويب كقولها النبوى ( فهوذا منذ الآن جميع الأجيال تطوبنى. لو1: 48. 2- أن الصوم صوم العذراء مريم ,ليس صوما للسيدة العذراء ولكنه صوما لله العلى القدير ليقبل شفاعة أمه العذراء من أجل المعونة والشفاء لجميع البشر المتشفعين بها ‘ فهى تقدم شفاعتها لغير المسيحيين أيضا‘ وهناك كثير منهم من يصوم للسيدة العذراء مثلنا تماما ‘ بل ان مكانتها فى القرآن الكريم يفوق الوصف ‘ ويكفى أنه مخصص لها سورة بأسمها(سورة مريم).

3- لا تعتقد الكنيسة الأرثوذكسية أن القديسة مريم ولدت بطبيعة مقدسة ‘ بل تقدست السيدة العذراء مريم  بعمل الروح القدس كقول الملاك " الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك.لو1: 35‘ أى بعد إختيارها وليس قبل ذلك.

4- لا تؤمن الكنيسة فى عقيدتنا الأرثوذكسية  إطلاقا أن السيدة العذراء كانت شريكة فى الفداء والخلاص الذى تم بدم الفادى وحده على خشبة الصليب.

وما نقدمه لأمنا وسيدتنا كلنا هو تكريمها وتعظيمها وتطويبها وتبريكها ‘ نسألها الشفاعة من أجلنا ‘ وهذا ما تسأله الكنيسة فى تسبحتها اليومية.

وبالتأمل فى حياة القديسة مريم نلتقط منها بعض النقاط القليلة فقط ‘ لأن المجال لا يتسع هنا ‘ فقد كانت هذه الشابه الصغيرة ذوال12 عاما ‘ مثلا فى محبتها لله الذى يملء قلبها ونفسها وحياتها ‘ وقدتمثل ذلك فى تسليمها لإرادة ومشيئة الله بقولها للملاك " هوذا أنا أمة الرب .ليكن لى كقولك " رغم ان ماقاله الملاك لها يفوق كل التصور للعقل البشرى:

1- السيدة العذراء مريم كانت أعظم من أمنا حواء التى إنخدعت بحيلة وكلام ابليس ‘ وأسقطت البشرية كلها معها فى الخطية والموت. السيدة العذراء لم يستطيع الشيطان أن يقترب منها  طوال تجسد ابن الله على الأرض‘ ولم يكشف سرها حتى تم الصلب لفداء البشر‘ وسحق الشيطان كوعد الله لخلاص الإنسان من عبودية العدو. وأمام كل الظواهر اللاهوتية التى كانت تترائ لها كقول الكتاب " وأما  مريم فكانت تحفظ جميع هذا الكلام متفكرة به فى قلبها."

2- كانت أعظم من أمنا  سارة التى جاءها الرب وباركها وقال لإبراهيم أعطيك منها إبنا ‘ ولكن سارة ضحكت فى باطنها قائلة أبعد فنائى يكون لى تنعم وسيدى قد شاخ ‘ متناسية ان الذى قال لا يستحيل عليه أمر وهو القادر على كل شيئ .

3- كانت أعظم من موسى النبى العظيم  كليم الله ‘ فبعد أن دعاه الله من العليقة وعضده بثلاث آيات حتى يستخدمها فى خروج بنى إسرائيل من مصر ‘ يقول للرب: "استمع أيها السيد لست أنا صاحب كلام منذ أمس ولا أول من أمس ولا حين كلمت عبدك."بل أنا ثقيل الفم واللسان .أرسل بيد من ترسل ."خر3"

ولكن الفتاه الصغيرة المحبة لله والخاضعة لإرادته قالت للملاك على الفور "ليكن لى كقولك" ومنها هذا أول درس نتعلمه منها فى محبة الله ‘ الخضوع لإرادته ومشيئته ‘فإن هذه محبة الله ان نحفظ وصاياه.

4- ويطول التأمل حتى نقول انها كانت أعظم من الملائكة والأنبياء ‘ لذلك فجميع الأجيال تطوبها.

شفاعة القديسة العذراء مريم :

كباقى القديسين والشهداء جميعا وكل الذين أرضوا الرب ‘حيث أن طلبة البار تقتدر فى فعلها‘ تتشفع فينا السيدة العذراء بدالتها  أمام السيد المسيح .  والشفاعة فى عقيدتنا الإرثوذكسية سليمة وصحيحة ‘ لأنها ترفعنا الى مستوى الشفيع ‘ فتوجدنا فى حضرة المسيح ‘ كما يقر الآباء ‘ على اساس إختفاء الوسيط ‘ فحينما تشفع فينا العذراء(ليست شفاعة كفارية فهذه للمسيح وحده) من أجل معونتنا أو شفائنا أو قبول الرب لتوبتنا ‘ تدخلنا فى مجال دالتها وعلاقتها بالسيد المسيح. الشفاعة كما يقول الآباء القديسين هى وصال بالنعمة ‘ فالعذراء تهبنا كل أمكانياتها الموهوبة لها لنتقدم بها الى السيد المسيح.

والله يطلب ويقر بهذه الشفاعة ‘ فمثلا طلب من أبيمالك (تك20) الذى أخذ سارة أمرأة ابراهيم ‘" فالآن رد امرأة الرجل فإنه نبى فيصلى من أجلك فتحيا." فصلى إبراهيم الى الله فشفى الله ابيمالك وأمرأته وجواريه فولدن. قبول شفاعة العذراء فى عرس قنا الجليل لأنهم ليسوا لديهم خمر. شفاعة موسى  المتعددة فى شعب بنى إسرائيل وقبول الله لها. والكتاب لا يخلوا من قبول الله لشفاعة القديسين ‘ والتى رآها يوحنا الرائى فى سفر الرؤيا وقال عن البخور الصاعدة فى عرش الله أنها صلوات القديسين.

العذراء مريم هى مثلنا الأول فى كيفية الدخول فى علاقة حية مع الله ‘ بالطهارة والنقاوة "طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله." ‘ بالوداعة والتواضع ‘ بالبساطة ‘ الصلاة الدائمة ‘ القلب والضمير النقى الخاليين من أي ذرة نجاسة وهنا تتحقق الشفاعة ‘ لأن  الشفاعة تتطلب حضورا شخصيا للعذراء التى   تتراءى بطهاتها من أجلنا أمام عرش المسيح .

مباركة هى  العذراء مريم وطوبى لمن يطوبها ‘ ونسألها كما نطلب منها فى لحن البركة" إشفعى فينا ياسيدتنا كلنا السيدة مريم والدة الإله أم يسوع المسيح ليغفر لنا خطايانا ."

كل سنة وشعب مصر طيب وليعبر بنا إلهنا هذه الأيام الصعبة لبر الأمان والسلام ‘ بصومنا وصلواتنا نطلب شفاعة القديسة العذراء مريم من أجل أولاد الله فى كل مكان يقعون تحت سيف الشيطان فى الشرق ليتركوا إيمانهم المستقيم . شفاعتك ياأمى العدرا.    

قداس الشكر للمعاون البطريركي الجديد المطران جوزيف نفاع في طرابلس





ترأس المعاون البطريركي الجديد المطران جوزيف نفاع، قداس الشكر، في كنيسة مار مارون في مدينة طرابلس، عاونه خادم الرعية المونسنيور نبيه معوض، المونسنيور أنطوان مخايل، والكهنة جوزيف فرح، برنار ابراهيم، وبطرس إسحاق.
حضر القداس  النائب السابق الدكتور مصطفى علوش، الى أهالي واصدقاء المطران الجديد، وحشد من أبناء المدينة والجوار.
في بداية القداس تحدث المونسنيور معوض فقال:" ان رعية مار مارون فخورة في هذا المجد الذي أضيف الى أمجادها وتقاليدها، في سبيل الخراف المشتراة بالدم الالهي. وان رعيتنا اليوم تتنفس الصعداء وقد لمست لمسا ثمار الثبات والايمان والحكمة وتتحسس مدى النعمة التي دفقتها عليها السماء".
بعد الإنجيل المقدس ألقى المطران نفاع عظة قال فيها:" نحتفل اليوم معكم، بعيد الرب، الذي هو عيد تجلي الرب على الجبل، امام تلاميذه. وقد اظهر لهم مجده وبهاء وجهه، وهو النازل من بعد ذلك الى اورشليم كي يصلب ويموت ابشع ميتة. لقد اراد يسوع ان يحضّر تلاميذه كي يستطيعوا تحمل الصليب، فاراهم مجد القيامة قبل ان يمر بوجع الجلجلة. من هنا نستطيع ان نفهم، ان الكنيسة هي بنت الصعوبات، بنت الالم والجلجلة، لان الرب ارسلها كي تكون نور، اينما كنا نحتاج الى نور، فهو قال :" انتم ملح الارض، انتم نور العالم". وعندما كنت لا ازال تلاميذا في روما، سالنا استاذ كبير عن مقدار الملح الذي نضعه في الطبخة، فقلنا له رشة صغيرة خاصة اذا كان عندنا ضغط في الدم، اجاب من هنا علينا ان نفهم ان المؤمنين هم قلائل وعددهم دائما يكون قليلا، مثل الملح في الطبخة، ولكن رشة صغيرة هي التي تعطي طعمة للطبخة، ونكهة لها".
اضاف المطران نفاع:"  رعية مار مارون في طرابلس، هي الملح في هذه المدينة، صحيح ان عدد ابنائها ليسوا كثرا، لكن وجودها في قلب العاصمة الثانية طرابلس، هو الذي جعل من طرابلس مدينة للعيش المشترك، ومن يعرف طرابلس جيدا، يعرف ان هذه الكنيسة بنيت كي تكون مركزا للعيش المشترك، منذايام البطريرك انطوان عريضة، عندما كان مطرانا على ابرشية طرابلس، اشترى كل الاراضي المحيطة بالمطرانية، وكان اسمها في حينها بساتين طرابلس، ووزعها على المسيحيين من اهل الجبال، لانه كان يؤمن اننا لا نستطيع العيش في لبنان وحدنا، فاما ان نكون معا مسلمين ومسيحيين واما ان ننتهي معا، من هنا حمل ذاك الحي اسم شارع المطران الى يومنا هذا. وهذا الامر حمل المطران انطون عبد والمونسنيور ميشال واكيم، الى بناء هذه الكنيسة الجميلة، حتى يقولوا لاهل طرابلس ان الحياة معكم حلوة، واننا متمسكون بقوة بهذه الحياة، واننا سوف  نبقى معا".
وتابع المطران نفاع عظته يقول:" لذلك ايها الاحباء، ان رعية مار مارون ليست عددا، بل هي وجود ضروري للمسلمين كما للمسيحيين، كما ان لبنان هو اكثر من بلد هو رسالة، كذلك انا اقول ان رعية مار مارون في طرابلس، هي رسالة تشهد للجميع واما الجميع، ان العيش المشترك ليس ممكنا فيها فقط، بل هو امر محقق، ونحن نعيشه حتى في اصعب الظروف. ان رعية مار مارون بقيت واحة امل وسلام حتى في اصعب ايام الحرب، واحة لكل ابناء طرابلس موارنة، ارتوذكس، كاثوليك، ومسلمين، من دون اي تفرقة، لقد عشت طفولتي مع الكشافة هنا، لم نكن موارنة فقط بل كنا جميعا ابناء هذه المدينة، ولم يكن المونسنيور واكيم يفرق بيننا، او حتى يسمع بكلمة طائفية، الهم الوحيد عنده كان ان يحمينا. وان مؤسسات الرعية تشهد على هذه الحقيقة، وهو الذي اسس جمعيات وجندها في خدمة الفقراء والمحتاجين والايتام".
وختم المطران نفاع عظته:" رغم ان البلد كان ينهار في تلك الفترة، كانت رعية مار مارون تكبر وتنمو، من الفرسان الى الطلائع الى حركة شبيبة الرعية، وجوقة الكورال، الى الحفلات التي كانت تقام فيها الى الاهتمام بالفقراء، وان ابرشية طرابلس المارونية تنظر بعين كبيرة الى هذه الرعية، فالمطران جورج بو جوده يعتبرها قلب الابرشية، وخير دليل على ذلك تعيين افضل خادمين لها من افضل كوادر الابرشية هما المونسنيور نبيه معوض والخوري جوزيف فرح. من هنا اعدكم اني سوف ابقى صوتكم الصارخ ليس في بركي فحسب وانما في كل المحافل التي اكون فيها، واعلموا انه ليست صدفة ان تختار بكركي شخصا من ابناء هذه الرعية كي يكون معاونا لها، بل هي ارادت من هذا التعيين ان يكون لديها صوت من ابناء المدينة تستمع اليه، صوت ممن عاشوا تجربة العيش المشترك بشكل حقيقي. فشكرا على دعمكم وحضوركم هذا الاحتفال الى جانبي واعدكم ان ابقى دائما الى جانبكم".
بعد القداس تقبل المطران الجديد التهاني من الحضور في قاعة الكنيسة، واقيم حفل كوكتيل في المناسبة.

عجيبة جديدة للقديس شربل مع الشابة ساندرا فغالي


سورة البقرة: الآية 109/ عبدالله بدر اسكندر

ارتباط النشأة الأولى بالسنن الطبيعية يجعلها خاضعة لقانون العلية علماً أن هذا القانون لا يستقل بنفسه وإنما يكون محكوماً بالإرادة الإلهية، ولذلك نلاحظ عدم تطابق التفرعات المستخرجة من هذا القانون مع الأحداث المشاهدة، وقد ذكر القرآن الكريم هذا المعنى في كثير من متفرقاته كما في قوله تعالى: (فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم) الشعراء 63. وكذا قوله: (قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم) الأنبياء 69. وما ورد في الآيتين من إبطال لخاصيتي الإغراق والإحراق أمر لا يألفه الإنسان وهذا لا يعني أن النشأة الأولى بعيدة عن اجتماع الأسس القانونية المسيرة لأبعادها المتفرقة، وإذا أردنا أن نبين مجموعة من الأدلة على ما نحن فيه يجب إظهار قانون النشأة الأخرى بطريقة بعيدة عن النظرة السائدة، ومن هنا نجد عدم اتفاق القانون الآخر مع القانون الأرضي بوجه حسير دون اجتماعه مع القوانين الأخرى، ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: (إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم... طلعها كأنه رؤوس الشياطين) الصافات 64- 65. وعند تأمل هذا السياق نلاحظ أن هذه النشأة ما هي إلا مثالاً مصغراً للنشأة الأخرى بدليل أن الآية آنفة الذكر يمكن أن تتفرع منها مجموعة من الآيات المتشابهة التي تحمل في تفاصيلها ما يبين الأنواع المتفرقة للنشأة الأولى وكيفية اجتماعها مع النشأة الأخرى، ومن تلك الآيات قوله تعالى: (أفرأيتم النار التي تورون... أأنتم أنشأتم شجرتها أم نحن المنشؤون) الواقعة 71- 72. وكذا قوله: (الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار)  النور 35. وقوله: (الذي جعل لكم من الشجر الأخضر ناراً فإذا أنتم منه توقدون) يس 80.
وبناءً على ما تقدم نعلم أن القانون الأرضي ما هو إلا أحد الأجزاء المكملة للنظام العام الذي أبدعه الخالق على غير مثال ووهب من خلاله للإنسان حق التصرف والاختيار، وهذا ما يجعل عملية التغيير المقررة من قبل الأخير لا تنسجم مع النظام الإصلاحي المعتمد لديه، ولذلك اقتضت حكمة الله تعالى أن يبعث الرسل ويجعل لكل واحد منهم شرعة خاصة لا تتعدى أحكامها إلى ما يستجد في الوقت اللاحق إذا ما علمنا أن هناك محدثات قد تكون هي السبب المباشر في فرض الأحكام الاستثنائية وبالتالي يصح أن توضع الحلول المناسبة من خلال ما ينتج عن تلك الأحكام لكي يتم إصلاح جميع الملابسات الدخيلة على النظام التشريعي المسن من قبل الحق سبحانه.
 فإن قيل: إذا كان الله عالماً بكل شيء فكيف يطرأ التغيير على نظامه؟ أقول: التغيير لا يطرأ على القوانين الثابتة التي بني عليها النظام الكوني وإنما يحدث تبعاً لحق الاختيار الذي وهبه الله تعالى للإنسان، ومن هنا نرى أن المقتضيات الزمنية تسير وفق قانون ثابت دون أن تخضع للمتغيرات الطارئة، وقد أشكل هذا السبب على كثير من الناس الذين يظنون أن هناك نقصاً في تنزيل الأحكام عند خضوعها للنسخ والتبديل، علماً أن سنة الحياة تقضي أن تكون المراحل الزمنية تابعة للمتغيرات الطارئة مما يجعل الحل المثالي يأخذ الدور الكبير في الإشراف على ما يرجح من تجديد لجميع القضايا التي لم تعد تعمل بصورتها الطبيعية.
من هنا يظهر أن أتباع الديانات السابقة لعصر التنزيل قد ألزموا أنفسهم بعدم تبديل ما أنزل عليهم جهلاً وعناداً لئلا يكون ذلك سبباً في فقدان الخصائص العامة التي تكفل لهم التسلط على رقاب الآخرين في المجال التشريعي على أقل تقدير، وأنت خبير بأن الدين الجديد لا يكره الناس على الدخول فيه ولهذا كان لهم الحق في إبداء ما كانوا يعتقدون به حتى وصل بهم الأمر إلى فرض ذلك الاعتقاد على جميع الناس من غير وجه حق، ولا يخفى على ذوي البصائر أن هذا الاعتقاد لا يخرج عن كونه مصداقاً للحسد المشار إليه في آية البحث التي سنتعرض إليها لاحقاً في المساحة المخصصة للتفسير، وسنبين أن الأفعال التي كان يقوم بها أهل الكتاب لا تقتصر على إفساد الفطرة السليمة التي يتمتع بها المؤمنون وإنما تتعدى إلى صرف الناس عن التعاليم التي جاء بها القرآن الكريم، وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون) آل عمران 72.
تفسير آية البحث:
قوله تعالى: (ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق فاعفوا واصفحوا حتى يأتي الله بأمره إن الله على كل شيء قدير) البقرة 109. مفهوم الآية يوحي بأن الفترة التي نزلت فيها كان المسلمون بحاجة إلى القوة سواء بالعدة أو العدد، ويمكن أن يعلل هذا الأمر نظراً للحكم المؤجل المشار إليه في السياق، وبناءً على ما قدرنا لم تكن الآية منسوخة بآية القتال لأن الحكم المؤجل لا يجتمع مع النسخ وإنما يكون تابعاً للمتغيرات الزمنية، وهذا المنطوق نظير قوله تعالى: (واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلاً) النساء 15.
وقال ابن الجوزي في زاد المسير: إن للآية ثلاثة أسباب للنزول:
الأول: إن حيي بن أخطب وأبا ياسر كانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام فنزلت هذه الآية، قاله ابن عباس.
الثاني: إن كعب ابن الأشرف كان يهجو النبي، ويحرض عليه كفار قريش في شعره، وكان المشركون واليهود من أهل المدينة يؤذون رسول الله حين قدمها، فأمر النبي بالصفح عنهم، فنزلت هذه الآية، قاله عبد الله بن كعب بن مالك.
الثالث: إن نفراً من اليهود دعوا حذيفة وعماراً إلى دينهم فأبيا، فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل.
وأضاف في زاد المسير: الحسد: تمني زوال النعمة عن المحسود، وإن لم يصر للحاسد مثلها، وتفارقه الغبطة، فإنها تمني مثلها من غير حب زوالها عن المغبوط، وحد بعضهم الحسد فقال: هو أذى يلحق بسبب العلم بحسن حال الأخيار، ولا يجوز أن يكون الفاضل حسوداً، لأن الفاضل يجري على ما هو الجميل، وقال بعض الحكماء: كل أحد يمكن أن ترضيه إلا الحاسد فإنه لا يرضى إلا بزوال نعمتك، وقال الأصمعي: سمعت إعرابياً يقول: ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد، حزن لازم ونفس دائم وعقل هائم وحسرة لا تنقضي.
وأضاف ابن الجوزي: أن قوله تعالى: (حتى يأتي الله بأمره) قال ابن عباس: فجاء الله بأمره في النضير بالجلاء والنفي، وفي قريظة بالقتل والسبي، وقد روي عن ابن مسعود، وابن عباس، وأبي العالية، وقتادة، رضي الله عنهم: أن العفو والصفح منسوخ بقوله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) التوبة 29. وأبى هذا القول جماعة من المفسرين والفقهاء واحتجوا بأن الله لم يأمر بالصفح والعفو مطلقاً، وإنما أمر به إلى غاية وما بعد الغاية يخالف حكم ما قبلها، وما هذا سبيله لا يكون من باب المنسوخ بل يكون الأول قد انقضت مدته بغايته والآخر يحتاج إلى حكم آخر. انتهى بتصرف يسير منا. 
فإن قيل: الحسد لا يأتي إلا عن طريق النفس فلمَ قال الله في آية البحث: (حسداً من عند أنفسهم) أليس هذا من باب تحصيل الحاصل؟ أقول: الزيادة في هذا الموضع تدل على أن حسدهم لم يكن تابعاً لحرصهم على الدين، وإنما كان بسبب فساد أخلاقهم وإلزام أنفسهم بالباطل الذي أرادوا أن يدحضوا به الحق، وقد ظهر هذا المعنى من خلال السياق في قوله تعالى: (من بعد ما تبين لهم الحق) من آية البحث. فتأمل ذلك بلطف.
       
    من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن    

الف ومائتا شاب وفتاة من لبنان يشاركون في الايام العالمية للشباب في كراكوفيا في بولونيا





بولونياـ الغربة ـ
اكثر من الف ومائتي شاب وفتاة من لبنان، يشاركون في الايام العالمية للشباب في كراكوفيا في بولونيا، المدينة التي كان البابا القديس يوحنا يولس الثاني راعيا لها قبل انتخابه على السدة البابوية، وهو قد ولد في مدينة كاتوفيتش القريبة من كراكوفيا وعاش فيها حتى الثامنة عشرة من عمره.
المرحلة الاولى من هذه الايام تضمنت استقبال الشباب والصبايا، في عدد من رعايا ابرشية "اوبولي" التي تعد اكثر من ثمان مائة الف مؤمن، وسبعمائة كاهن، وقد توزعوا على العائلات في الرعايا، بمعدل شخصين او ثلاثة في كل بيت، وكان استقبالهم فيها رائعا، شعر به اللبنانيون بانهم في بيوتهم، نظرا للاهتمام الكبير الذي ابداه الاهالي بهم. فطوال اربعة ايام اخذوهم على عاتقهم في كل ما يتعلق بالنشاطات والاحتفالات التي وضعتها اللجنة البولونية المنظمة لهذا اللقا، وقد ابدى الشعب البولوني اهتماما كبيرا فيهم، فظهر كم هو شعب يتميز بروح الايمان الملتزم بالقضايا الدينية والانسانية، وقد قابلهم الشعب اللبناني بروح الضيافة التي ابداها تجاههم، فكانت لقاءات فرح مميزة في الغناء والرقص على الالحان اللبنانية والبولونية والعالمية، وفي المشاركة الكثيفة في الاحتفالات الدينية: القداسات، سهرات الصلاة، والتطوافات، والزياحات، ومع ان الاحتفالات كانت تتم غالبا باللغة العربية، وبحسب الطقس الماروني، الا ان المؤمنين البولونيين، كانوا يشاركون فيها ويبقون في الكنيسة مع انهم لا يفهمون اللغة العربية، بل كانوا يصلون سويا "من كل قلبهم" كما تقول عادة.
وشهد اللقاء حدثا مميزا، تمثل بزواج شاب وشابة لبنانيين، في احدى الرعايا التي كان فريق من ابرشية جونية موجودا، وذلك بعد ان استحصلا على الاذونات الضرورية من مطران ابرشيتهما، ومن مطران ابرشية "ابولي" وقد بارك زواجهما المطران جورج بو جوده رئيس اللجنة الاسقفية لرسالة العلمانيين، ومرشد لجنة الشبيبة فيها الخوري شربل الدكاش، ابن خال العريس، والخوري عمانوئيل الراعي. كما شارك في الاحتفال عدد كبير من ابناء الرعية ناهز السبع مائة شخص. وقد نظمت الرعية في هذه المناسبة حفل كوكتيل كبير تكريما للعروسين.
بعد هذه الايام الاربع، انتقلت الوفود اللبنانية الى كراكوفيا، مرورا بمعتقل اوشوينز الذي كان النازيون يعدمون فيه ضحاياهم من اليهود والبولونيين والروس الشيوعيين وغيرهم من مختلف البلدان اما حرقا واما تحليلا لاجسادهم بطريقة وحشية.
عند وصولهم الى كراكونيا توزع اللبنانيون وجميع المشاركين من مختلف بلدان العالم على المدارس والنوادي الرياضية وابتدأوا بالمشاركة في الاحتفالات فقام البعض منهم بزيارة منجم الملح الذي اشتغل فيه "كارول فويتيلا" يوحنا بولس الثاني قبل دخوله الاكليريكية، وزاروا البيت الذي ولد فيه في كاتوفيتش وحيث ولدت القديسة "فوستين" رسولة الرحمة الالهية، وقاموا بتطواف تكريما لها استمر ثلاث ساعات.
الثلثاء في 26 تموز قام المشاركون في لقاء الشبيبة في مباريات في كرة القدم سموها "كوبا كاتوليكا" اي الكأس الكاثوليلكية، وقد تغلب فيها الفريق اللبناني على فريق المكسيك في الربع النهائي بخمس اهداف مقابل هدفين، وما ميز هذا الكاس مشاركة فريق من الراهبات، اظهرن فيها براعة في لعب كرة القدم تضاهي مشاركة الشباب. عند المساء تم الاحتفال الرسمي بافتتاح الايام العالمية للشبيبة، بقداس احتفالي تراسه الكاردينال ستانيسلاو دجيفتش رئيس اساقفة كراكوفيا خليفة يوحنا بولس الثاني على الابرشية بعد ان كان سكرتيره الخاص طوال سنوات. وقد شارك في القداس ما لا يقل عن خمسمائة كاردينال واسقف من مختلف بلدان العالم ومئات الالاف من الشبان والشابات في جو صلاة رائع بالرغم من عدم معرفتهم باللغة البولونية.

وفود عربية وروسية في موسكو حول الدور الإيجابي المسيحي في الشرق

موسكو – هلا بيراق ـ
في عجقة الصرخات والمطالبات والنداءات حول وجوب الدفاع عن المسيحيين في المشرق وما يصيبهم من اضطهاد جراء التطرف والتكفير والتهجير والدماء والقتل والذبح، يطلّ علينا هذه المرّة وبوقت قصير وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف بأنّ روسيا تتّجه لعقد مؤتمر للدفاع عن المسيحيين في العالم في الخريف القادم، معتبراً أنّ هجرة المسيحيين في المنطقة التي نشأت فيها المسيحية تشكّل ضربة كبيرة في التاريخ كلّه وللحياة الروحية بل وفي الشرق الأوسط أجمع، مؤكداً أنّ روسيا عقدت مع الفاتيكان والشركاء في لبنان وأرمينيا لقاءات ومؤتمرات وسوف تستمرّ.
وجاء كلامه بعد أن استقبلت عاصمة الاتحاد الفدرالي الروسي وفوداً عربية نخبوية من أهل العلم والفكر والإعلام والفنّ والإبداع، وذلك في "مشوار" طويل حيث لبّت دعوة الجمعية الخيرية لمساعدة المسنّين والملتقي الثقافي العربي برئاسة السيدة آسيا قاسم، برعاية كريمة من السفير اللبناني في روسيا شوقي بو نصار بعنوان "الوجود المسيحي ودوره الإيجابي في الشرق".
وانعقدت الندوة في أوتيل أولمبيك أزيميت بحضور حشد من السفراء العرب وفي مقدّمهم السيد بو نصار حيث كان التركيز في الكلمات على غنى الوجود المسيحي الإيجابي في الشرق، فكانت كلمات لكل من "مطران العرب" مطران فلسطين والقدس عطالله حنا ومفتي طرابلس والشمال الشيخ الدكتور مالك الشعار وممثل بطريرك روسيا والكنيسة الروسية ومجلس إفتاء روسيا والسيّدة قاسم وعدد من الشخصيات الدبلوماسية والوفود الإعلامية والثقافية والاجتماعية والفنية ورجال وسيدات الأعمال من البلدات العربية.
تنوعت الكلمات بين اضطهاد الأقليات المسيحية بشكل دائم في الشرق وبين ضامن لحقوقهم ورافضٍ لهذا المنطق مع الإجماع بأن داعش وأخواتها ولدت وترعرعت للإساءة إلى الدين الإسلامي الحنيف وكل الطوائف الأخرى.
وكان للسيدة آسيا قاسم كلمة معبرة عن ضرورة الوجود المسيحي في الشرق والتوجه الحقيقي والتنفيذي لبناء الكنائس والجوامع التي هدمت، وعن الدور الريادي للمسيحيين في لبنان والمنطقة.
في حين اعتبر المفتي مالك الشعار أنّ داعش خلقت للإساءة إلى الدين الإسلامي وأنه يعيش مع المسيحيين في طرابلس والشمال، وأنّ لقاءاته مع إخوته المطارنة والأساقفة واتصالاته فيما بينهم شبه يومية وهي إيجابية، ويخطئ من يظنّ أنّ طرابلس والشمال اللبناني مقرّ أو ممرّ لداعش أو للتطرف، وأعطى أمثلة كثيرة على ذلك بين المسلمين والمسيحيين منذ أيام النبي محمد (ص) حتى اليوم تناسبت وتناغمت مع عنوان المؤتمر. وتميّز المفتي الشعار كعادته بهدوئه وثقافته وانفتاحه في كلماته ومداخلاته.
ولا نبالغ إن قلنا أنّ كلمة المطران عطالله حنا العميقة والانفتاحية الخارجة من قلبه وعقله وعروبته وفلسطين الجريحة المقاومة قد لقيت صدىً إيجابيًا لدى الحضور الذي تجاوز كلّ الحواجز العقلية والقلبية ليقف مصفّقاً له عبر اعتباره أنّ داعش خلقت للإساءة إلى الإسلام وأنّ المسيحيين ليسوا أقلية إنما هم أصحاب رسالة محبة وتآخٍ مع كلّ الطوائف والمذاهب وكلّ إساءة لهم، إن في فلسطين أو في غيرها، هي إساءة لهذه المبادئ السماوية الإلهية.
من جهته، اعتبر راعي اللقاء السفير اللبناني في روسيا الاتحادية شوقي بو نصار أنّ الوجود المسيحي في الدول العربية وفي لبنان هو ثروة يجب الحفاظ عليها وهي لم تكن يوماً إلا إيجابية لمصلحة كلّ الطوائف، معدّداً الشخصيات المسيحية منذ النهضة الثقافية حتى اليوم بكثير من الأسماء من الثقافة إلى العلم والسياسة، مشيداً بالجامعات والمدارس والإرساليات التي دخلت لبنان منذ ما قبل إعلانه دولة، واستقرت فيه وراحت توزّع العلم والثقافة والمعرفة.
في حين اعتبر مطران روسيا الأسقف نيفون صيقلي ممثلاً الكنائس اللبنانية والبطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي أن الوحدة والمحبة والسلام هم خير الإيجابية الصحيحة، بحيث تحترم كل الأديان والطوائف، مدللاً على عظمة روسيا وعلى تعايش المسلمين مع إخوانهم المسيحيين فيها دون انتقاص من حقوقهم كونها تحمل وجه العدالة الشرعية في الداخل والخارج.
وكانت رئيسة الجمعية الخيرية لمساعدة المسنين والملتقي الثقافي العربي السيدة آسيا قاسم الداعية والمنظمة للقاء بعنوان "الوجود المسيحي ودوره الإيحابي في الشرق" قد اعتبرت أن صوتها هذه المرة في أرضٍ غير أرضها "لبنان" ولكنها في أرض الله الواسعة في بلادٍ تعادل قوتها نصف العالم أي روسيا الاتحادية العظيمة صاحبة المكانة العالمية، لم تأتِ فقط من أمجاد تاريخ القياصرة والأباطرة العظماء بل في تطلعات القيادة الحكيمة الحالية، التي أبقت على جذور الماضي العريق واستمرارية المجد والعظمة.
وأشارت قاسم إلى أنها جاءت من إرادة أناس مؤمنين بالله والإنسان التي جعلها الله في قلوب المؤمنين فكان النبي العظيم محمد "صلعم" مرسلاً رحمة للعالمين وليس للمسلمين فقط، وأن إيمانها وإسلامها من دفعاها لتقوم بهذه المهمة الجهادية في سبيل هذا الشرق الذي بعث سيدنا المسيح عليه أفضل السلام في هذه البقعة المباركة لينشر دين الله ليبشر به ويهدي الناس.

أبرشية أوستراليا المارونية تستنكر الاعتداء الارهابي على كنيسة سانت اثيان الكاثوليكية

عقب الاعتداء الارهابي على كنيسة سانت اثيان الكاثوليكية في منطقة النورماندي الفرنسية صدر عن أبرشية أوستراليا المارونية البيان التالي:
ندين بشدة الاعتداء الارهابي الذي استهدف كنيسة سانت اثيان الكاثوليكية في منطقة النورماندي الفرنسية والذي ذهب ضحيته الكاهن جاك هامل المتقدم في السن والذي كان يحتفل بالذبيحة الالهية مع عدد من الراهبات والمؤمنين. واذ نستنكر هذه الجريمة المروّعة بحق خادم من خدّام الكنيسة الأتقياء والأوفياء، فإننا نعلن تضامننا مع كهنة فرنسا وكنيستها وخصوصاً رئيس أساقفة روان رافضين أن تصبح الكنائس والكهنة هدفاً للأعمال الارهابية التي تزرع الرعب وتترك وراءها في كل مرة الخسائر البشرية والمادية بالاضافة الى حالة القلق والخوف في نفوس المواطنين الأبرياء.
ونصلي مع الكنيسة جمعاء على نية الكاهن الذي قدّم حياته شهادة للرب يسوع المسيح، كما نرفع دعاءنا ليمنح الله الآب سلامه للراهبات والمؤمنين الذي تعرّضوا مباشرة لهذا الاعتداء المشين لكي يتخطوا محنتهم الأليمة، ونردد ما كتبه القديس بولس الرسول في رسالته الأولى إلى أهل كورنثوس (4: 12): "نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ" لأننا أبناء الحياة ورجاؤنا بالقيامة.
مرة جديدة، نصلي من أجل السلام والأمان في العالم وخاصة في وطننا العزيز أستراليا وفرنسا، ضارعين الى الله أن  تتوحد الجهود الدولية والمحلية المبذولة لمكافحة الارهاب وتصّب في مصلحة خير وأمان الانسان أينما وُجد.

رولا سليمان اول قسيسة انجيلية رسميا في لبنان وسوريا... وكل الشرق

المصدر: "النهار" هالة حمصي ـ
القرار صدر بشبه اجماع، وعُمِّم. "وافق السينودس الإنجيلي الوطني في سوريا ولبنان على رسامة الخادمة رولا سليمان قسيسة راعية لكنيسة طرابلس في لبنان، بعد طلب الكنيسة رسامتها". وبهذا الاعلان، تكون سليمان اول قسيسة انجيلية، رسميا، في لبنان وسوريا، وايضا كل الشرق الاوسط.

"المسؤولية كبيرة"، تقول سليمان لـ"النهار". تدرك جيدا حجمها وعمقها، من الجهة الشخصية، وايضا كنسيًّا، لكون "الباب انفتح". ما تقرأه في قرار السينودس عزم على التأكيد "انه حان الوقت لتكون الكنيسة رائدة، طليعية في المجتمع". وتقول: "كنا دائما نمشي وراء المجتمع. لكن هذه المرة اثبت السينودس ان على الكنيسة ان تتخذ قرارا، خصوصا اذا كانت مقتنعة به لاهوتيا، وحتى لو لوقي برفض من المجتمع في مكان ما. وهذا يعني انها تقف الى جانب الحق".

في توصيفها للامور، "الخطوة كبيرة"، ولا بد في رأيها من ان "تفتح في المجال امام خادمات اخريات في المستقبل". صحيح انها تخشى معارضة او رفضا او ممانعة في مكان ما من المجتمع، الا انها تستمد قوتها من دعم كنيستها، "ذراعها"، بتعبيرها، وايضا من المؤمنين الذين يعرفونها من اعوام عدة، ويتابعون مسيرتها الكنسية عن كثب. "مجتمعي قبلني قبلا، خصوصا انني بدأت من اعوام طويلة مسيرتي الكنسية، وشعاري الكنيسة ذراعي".

"انه اليوم المؤاتي"
من هم حولها يبدون "كل ايجابية" تجاه رسامتها قسيسة. حتى الساعة، لم تلحظ اي "موقف سلبي"، مع انها تقول انها تتوقعه في المستقبل، لاسيما ان "تقليديين" قد لا يحبذون القساوسة النساء. في الوقت الراهن، "المجتمع، كسينودس وكنائس ومؤمنين، يبدي كل قبول للفكرة، ويعتبرون انه حان الاوان لاتخاذ مثل هذا القرار، وانه اليوم المؤاتي له". اما كنسيا، "فيرتكز قرار السينودس على دراسات كتابية من العهدين القديم والجديد تبيّن انه كانت هناك نبيات في العهد القديم، ورسولات وخادمات في العهد الجديد".

وتشرح سليمان: "ككنائس انجيلية، نعتبر ان الكاهن ليس شخصا اعلى مرتبة، ونؤمن بكهنوت جميع المؤمنين، بمعنى ان اي شخص، ذكرا ام انثى، هو كاهن بايمانه ومواهبه. وهذا الامر يشكل احد اساسات كنيستنا وايماننا. بالنسبة الينا، القسيس هو شيخ خادم مفرز للتعليم".

في كواليس ذلك الاجتماع "التاريخي" لمجلس ادارة السينودس، صوّت سريا 23 تأييدا لقرار رسامة سليمان، في مقابل صوت واحد معارض. "هذه النتيجة ايجابية جدا، وتعكس جو تأييد، الشكر لله"، تقول. تطبيقا للقرار، تتوقع سليمان ان تصل اليها في الاسابيع المقبلة اسئلة من لجنة مصغرة من المجلس الاداري تتناول اللاهوت الكتابي والرعائي والنظام... بمثابة تأكيد لمعرفة سليمان في هذه المسائل.

قد يمر 3 او 4 اشهر بين اسئلة ورد عليها. وبمجرد الموافقة على الاجوبة، يحدد السينودس موعد الرسامة. في ذلك اليوم الكبير، ستقام خدمة احتفالية في الكنيسة الانجيلية في طرابلس التي ترعاها سليمان، يتخللها وضع رئيس السينودس وامنيه العام واعضاء هيئة مكتبه وجمع من قساوسة من لبنان وسوريا ورعاة اصدقاء وزملاء، ايديهم على سليمان تكريسا لها. كذلك تُعطَى "يمين الشركة"... على ان تعطي بدورها البركة الاولى، كاول قسيسة في لبنان وكل الشرق.

النعمة والبركة/ نسيم عبيد عوض

المؤمن المسيحى الذى يعيش حياة روحية حقيقية يحيا بنعمة وبركة الرب يسوع المسيح ‘ فالإيمان والفضائل المسيحية كلها ممنوحة لنا بنعمة الرب يسوع ‘ وسلوكنا فى هذا العالم ومصدره الإيمان الحقيقى أيضا هبة بالنعمة ‘ ومعيشتنا الحياتية كلها مظلتها البركة الموهوبة لنا ‘ولذلك يعيش المؤمن وحياته كلها شكر لله‘ والشكر منبعه اننا نرى صدق وعود الله ‘ وعنايته بنا ليل نهار ‘ وأننا نسكن فى ستر العلي ‘ وكقول الكتاب" الذى لم يشفق على إبنه بل بذله من أجلنا أجمعين كيف لا يهبنا أيضا معه كل شيئ. رو8: 35"‘ وان الرب يرعانى فلا يعوزنى شيئ "‘ وكل شيئ يعمل معا للخير للذين يحبون الله ‘ والإيمان اليقينى بصدق مواعيد الله يجعلنا نعيش دائما فى حالة شكر لله كقول المرتل" حسن هو الحمد للرب."مز92: 1‘ ويحثنا الكتاب" شاكرين كل حين على كل شيئ فى اسم ربنا يسوع المسيح.أف 5: 20‘ والشكر والبركة وجهان لعملة واحدة هى الحياة الإيمانية الحقيقية بحكمة ومواعيد الرب الصادقة ‘ وبركات الرب الروحية التى تملأ النفوس وتغطى أيضا احتياجاتنا الجسدية ‘ وحتى ينصحنا الرب بطلب ملكوت الله وبره أولا وكلها تزاد لكم ‘ أما إحتياجات الجسد من أكل وشرب وملبس فهذه تطلبها الأمم‘ وهذه يوفرها لنا ‘ كما يوفرها لطيورالسماء وزنابق الحقل.

حياة الشبع

وحياة الشكر والبركة نابعة من حياة الشبع الروحى‘ ويطوب الرب الجائعين لبر الله فيقول " طوبى للجياع والعطاش الى البر لأنهم يشبعون.مت 5: 6‘ والشبع الجسدى هو كفيل به وبفيض كقول الرب بفمه الكريم" وأما انا فقد أتيت لتكون لهم حياة وليكون لهم أفضل.يو10: 10 ‘" وهو الذى يفتح يده فيشبع كل حي من رضاه"‘ وهو الذى أشبع مئات الألوف من بنى إسرائيل لمدة أربعين عاما وهم يعيشون فى برية سيناء ‘ فعندما تذمر بنى اسرائيل " فتذمر كل جماعة بنى اسرائيل على موسى وهرون فى البرية‘ وبكل جحود  قال لهما ليتنا متنا فى ارض مصر اذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزا للشبع . فانكما اخرجتمانا الى هذا القفر لكى تميتا كل هذا الجمهور بالجوع ." خر16: 2و3‘  وجاء تذمر بنى اسرائيل والرب فى وسطهم يحرسهم بسحابة نهارا وبعمود نار ليلا‘ والله بحنانه ورحمته أعطاهم الشبع كما طلبوا " فقال الرب لموسى ها أنا أمطر لكم خبزا من السماء. فيخرج الشعب ويلتقطون حاجة اليوم بيومها. وقال موسى .ذلك ان الرب يعطيكم فى المساء لحما لتأكلوا وفى الصباح خبزا لتشبعوا لاستماع الرب تذمركم الذى تتذمرون عليه." وبالفعل كلم الرب موسى من السحاب كقول الكتاب  " واذا مجد الرب قد ظهر فى السحاب . فكلم الرب موسى قائلا: سمعت تذمر بنى اسرائيل .كلمهم قائلا فى العشية تاكلون لحما وفى الصباح تشبعون خبزا.وتعلمون انى انا الرب الهكم. خر16: 4-12. وعاش بنى اسرائيل مدة الاربعين عاما فى ضيافة الله لا يعوزهم شيئ ‘ ولكنهم حتى فى وجود الرب يسوع المسيح الذى هو معطى شبعهم الحقيقى يقولون له " ماذا تعمل .آباؤنا اكلوا المن فى البرية. كما هو مكتوب انه أعطاهم خبزا من السماء ليأكلوا . فقال لهم يسوع الحق الحق اقول لكم ليس موسى اعطاكم الخبز من السماء بل ابى يعطيكم الخبز الحقيقى من السماء.لأن خبز الله هو النازل من السماء الواهب حياة للعالم." يو6: 30 -32.

المسيح يشبع الجموع

قام الرب يسوع المسيح بإشباع الجموع خمسة الاف رجل ماعدا النساء والاطفال بخمسة خبزات وسمكتين  ‘ وجمعوا بعد إشباعهم إثنتى عشر قفة من الكسر ‘ وهذه المعجزة ذكرت فى الاربعة أناجيل ( مت14: 13-21كقول الكتاب " ثم أخذ الارغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وبارك وكسر واعطى الارغفة للتلاميذ والتلاميذ للجموع." ‘وفى  مر 6: 30-44 كقول الكتاب" وقسم السمكتين للجميع. فاكل الجميع وشبعوا." ‘ ووردت فى أنجيل لو 9: 10-17كقول الوحي الإلهى" فابتدأ النهار يميل. فتقدم الاثنا عشر وقالوا له اصرف الجمع ليذهبوا الى القرى والضياع حوالينا فيبيتوا ويجدوا طعاما لاننا ههنا فى موضع خلاء. فقال لهم اعطوهم انتم ليأكلوا‘ فقالوا ليس عندنا اكثر من خمسة أرغفة وسمكتين..فأخذ الارغفة الخمسة والسمكتين ورفع نظره نحو السماء وباركهن ثم كسر واعطى التلاميذ ليقدموا للجمع.فاكلوا وشبعوا جميعا."  ‘  وفى يو6: 1-15 كقول الكتاب" وأخذ يسوع الارغفة وشكر ووزع على التلاميذ والتلاميذ اعطوا المتكئين ‘وكذلك من السمكتين بقدر ماشاءوا." ‘ وصنع الرب معجزة أخرى لإشباع الجموع (اربعة آلاف رجل ماعدا النساء والاطفال) بسبعة خبزات وقليل من صغار السمك كما وردت فى مت 15: 32-39 كقول الكتاب" فاكل الجميع وشبعوا. ثم رفعوا مافضل من الكسر سبعة سلال مملوءة." مت 15: 37‘ وفى مر 8: 1-10‘ كقول الكتاب " وأخذ السبع خبزات وشكر وكسر واعطى تلاميذه ليقدموا الى الجمع."مر8: 6. وهكذا يعلمنا الرب ان نشكر فنحوز كل بركة ‘ ونتبارك فنشكره على عطاياه. وليعلمنا الرب كما شكروبارك ان نحيا فيه فى حياة الشكر والبركة.

خبز الحياة

بعد معجزة إشباع الجموع من الخمسة خبزات والسمكتين تبع الجموع الرب يسوع ‘ فقال لهم "انتم تطلبوننى ليس لانكم رأيتم آيات بل لانكم اكلتم من الخبز فشبعتم .اعملوا لا للطعام البائد بل للطعام الباقى للحياة الابدية الذى يعطيكم ابن الانسان لان هذا الله الآب قد ختمه." يو6: 36,37‘ ولم يفهم هؤلاء قول الرب هذاحتى انهم ذكروا له المن النازل السماء ‘ فقال لهم الرب صراحة" انا هو خبز الحياة .من يقبل الي فلا يجوع ومن يؤمن بى فلا يعطش ابدا. ...الحق الحق أقول لكم من يؤمن بى فله حياة أبدية.أنا هو خبز الحياة. انا هو الخبز الحي الذى نزل من السماء .ان أكل احد من هذا الخبز يحيا الى الابد. والخبز الذى أنا اعطى هو جسدى الذى ابذله من أجل حياة العالم ‘ وقال أيضا ردا على تساؤلهم "كيف يقدر هذا ان يعطينا جسده لنأكل.؟ " فقال لهم يسوع الحق الحق اقول لكم ان لم تأكلوا جسد ابن الانسان وتشربوا دمه فليس لكم حياة فيكم.من يأكل جسدى ويشرب دمى فله حياة ابدية وانا أقيمه فى اليوم الأخير."يو 6: 35-55. وخبز الحياة الذى هو الرب يسوع المسيح تقدمه لنا الكنيسة جسده ودمه الآقدسين المرفوعين كل صباح على مذبحه المقدس ‘ فالمسيحى الحقيقى هو الذى لا يحيا بذاته بل يحيا بالمسيح كقول القديس بولس " لا أحيا لا انا بل المسيح يحيا في" ولى الحياه هى المسيح ‘ وهى جدة الحياة فليست كالحياة القديمة قبل قيامة الرب بل الحياة الجديدة بالنعمة والحق‘ وهكذا تتجدد حياتنا كل يوم فى موت وبذل ثم قيامة بقوة عظيمة لنتحد بالله ونصير واحدا معه ‘ ولهذا سمى سر الشركة( الافخارستيا) الذى يعطى حياة أبدية لمن يتناول منه ‘ وكقول القديس أمبرسيوس" كيف يموت من كان طعامه الحياة؟" وحقا قال الرب" جسدى مأكل حق ودمى مشرب حق.من يأكل جسدى ويشرب دمى يثبت في وانا فيه." يو6: 55و56‘ فلتكن حياتنا الروحية الحقيقية حياة الشكر والحمد على بركات الله ‘ ولنثبت فى مسيحنا ليثبت فينا ويعطينا هبة الحياة الابدية وقوة الغلبة فى هذا العالم وهو يقودنا فى موكب نصرته التى تسيرنا تحت إرادته ومشيئته السماوية ‘ الذى يعيش فى تسبيح الحمد والشكر يهبه الله كل البركات الروحية التى تجعله رائحة ذكية للمسيح يسوع ‘ لتعطر على كل من هو حوالينا ليمجدوا آبانا الذى فى السموات.آمين.   

المطران طربيه في عيد القديس شربل: فلنعزز ودائعنا في البنك الروحي

رافعاً الصلاة على نية الشرق الأوسط، لبنان، فرنسا وأستراليا
ترأس راعي ابرشية استراليا المارونية المطران أنطوان شربل طربيه القداس الاحتفالي بمناسبة عيد القديس شربل يوم السبت 16 تموز في كنيسة ودير مار شربل  سيدني حيث عاونه رئيس الدير الاب يوسف سليمان ولفيف من الكهنة وذلك بحضور حشد غفير من المؤمنين الذين تهافتوا من مختلف المناطق  للاحتفال بعيد قديس لبنان والصلاة الى جانب جمهور من الكهنة والراهبات، رئيس الرابطة المارونية في سيدني السيد باخوس جرجس، ممثلين عن الجمعيات اللبنانية الاسترالية وممثلي المؤسسات الاعلامية.
وقال سيادة المطران طربيه في عظته بالانكليزية:" نحتفل كلنا اليوم، جماعة واحدة، بعيد القديس شربل، الراهب الماروني الذي تنسك وسار على درب القداسة من دير عنايا لتُعلن قداسته عام  1977  للكنيسة جمعاء. ومن هذه الكنيسة، وهي الكنيسة الاولى التي تُكرس للقديس شربل خارج لبنان، نجتمع كلنا ونتأمل  بحياة شربل الذي يذكرنا في كل يوم أن الرب الهنا هو أب محب ورحوم وهو حاضر دائماً مع أبنائه."              
وتابع المطران طربيه عظته قائلاً:" ان عالمنا الصاخب، يجعلنا بحاجة أكثر الى التأمل بحياة القديس شربل الذي عاش الصمت والتأمل والصلاة . وفي الوقت الذي يدعونا فيه هذا العالم الى وضع ذواتنا في الطليعة وتلبية حاجاتنا، يعلمنا مار شربل أن نكران الذات ونبذ كل ما هو أرضي ومادي هما السبيل المؤدي الى السعادة الحقيقية."
"وفي ليلة عيد قديس لبنان لا بد لنا ان نتأمل بفضائل هذا الراهب اللبناني الذي عاش الحياة النسكية والرهبانية بملئها محافظا على نذوره : الطاعة والعفة والفقر فكان له كنز في السماء. أول نذر هو الطاعة والذي حافظ عليه القديس شربل في كل مراحل حياته في الدير والمحبسة حيث خضع دائماً لأوامر رئيس الدير وقد شبهت طاعته بالملائكية. نحن مدعوون، تماما كالقديس شربل، الى تجاوز ضعفنا البشري الذي يدفعنا الى حب الذات والانانية والاعتداد بالنفس ما يقف حاجزاً بيننا وبين الملكوت السماوي وتقديم الطاعة لله الآب في حياتنا."
وتابع المطران طربيه،" أما النذر الثاني فهو العفة، الفضيلة التي غالبا ما يساء فهمها وتفسيرها  في هذا العالم الذي تحكمه الشهوات والرغبات واستغلال الآخرين لارضاء النزوات ولذلك فنحن جميعاً مدعوون الى عيش العفة في حياتنا واماتة حواسنا على مثال القديس شربل  لتكون قلوبنا وعيوننا مصوبة نحو السماء وأبانا السماوي.  أما الفقر فهو نذر القديس شربل الثالث وهو الذي افترش الأرض لينام مكتفياً بقطعة حطب ليضع رأسه عليها غير مبالٍ بثروات هذه الأرض والمغريات التي تقدمها. أن طبيعتنا البشرية تدفعنا دوما باتجاه حب الامتلاك وحب الثروة الا أن الهدف الأساسي لنذر الفقر هو تحرير القلب من الرغبة الآسرة لامتلاك الأشياء الأرضية وتسليم ذواتنا ونفوسنا بكليتها ليحل سلام الرب فيها."
"ان القديس شربل أمضى حياته يعمل في الأرض بكل تواضع مشبعاً حاجاته الجسدية من الخبز والماء وحدهما ومغذياً روحه من القربان المقدس، جسد ودم مخلصنا يسوع المسيح. وفي ضوء حياة القديس شربل المباركة نسأل أنفسنا كم من الوقت نكرّس لحياتنا وحاجاتنا الأرضية ناسين حياتنا الروحية وهي التي علينا ان نغذيها من خلال الصلاة، التأمل،  ممارسة أسرار الكنيسة وقراءة الانجيل. فلنضع طاقتنا ووقتنا لصالح زيادة رصيدنا في البنك الروحي ووليس فقط لزيادة ودائعنا في المصارف الأرضية."
وختم المطران طربيه عظته متوجهاً بالشكر الى جميع الآباء والأخوة من الرهبانية المارونية الذين يخدمون كلمة الرب وكنيسته في دير مار شربل وهو الصرح الروحي الذي كان له بيتاً على مدى 25 سنة، وخص بالذكر الرئيس الحالي للدير الأب يوسف سليمان الذي خدم الرعية منذ انشائها زارعاً الزرع الجيد الذي يعطي خيراً ونعماً وبركات. ورفع المطران طربيه الصلاة مع حشود المؤمنين على نية أستراليا وعلى نية الشرق الأوسط ولبنان وفرنسا وجميع ضحايا الأعمال الارهابية المتنقلة، لكيما، وبشفاعة القديس شربل، يبلسم الرب جراحهم ويحل سلامه في العالم.