تنبيه هام: في حال لم تظهر عناوين المقالات تحت الصورة مباشرة بسبب برنامجكم الالكتروني. اضغطوا على الصورة لقراءة الخبر

الحياة الأبدية/ نسيم عبيد عوض

الحياة هى الله ‘حسب قوله " أنا هو الطريق والحق والحياة ."يو14: 6‘ وأيضا " أنا هو القيامة والحياة ."يو11: 25‘ لأنه مصدر الحياة ‘ والحياة التى يقصدها الرب هى الحياة الأبدية ‘فالخلود الممنوح للإنسان  له وجهان حياة أبدية للأبرار‘ وموت أبدى للأشرار ‘ فبعد أن جبل الله الإنسان من تراب نفخ فى أنفه نسمة حياة فصار آدم نفسا حية ‘وقد خلقنا الله لنعيش معه فى حياة أبدية خالدة لا تعرف الموت فى وسط الجنة أو الفردوس ‘ولأن الموت دخل الى العالم بحسد إبليس فأسقط آدم فى خطية التعدى فحكم عليه بالموت وعلى كل نسله ‘ وأصبح نسل آدم الى ماقبل صليب المسيح يموت ومكانة الجحيم ‘ ولذلك جاء سؤال الشاب الغنى للسيد المسيح " ماذا أفعل لأرث الحياة الأبدية؟" مر10: 17.

ولذلك كان سؤال البشرية قبل التجسد الإلهى والصليب ‘ كيف أرث الحياة الأبدية ؟ أو ماذا أعمل حتى أرث الحياة الأبدية ؟ وهو السؤال الذى أورده انجيل مرقس البشير 10: 17-31 حسب نص الكتاب "وفيما هو خارج الى الطريق ركض واحد وجثا له وسأله ايها المعلم الصالح ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟". ويتصف صاحب السؤال بأنه شاب مت19: 20 ‘وذو أموال كثيرة ورئيس فى مجمع اليهود لو18: 18‘ مستقيما يحفظ الوصايا ‘جاء راكدا يبحث عن مايوصله للحياة الأبدية ‘ أنسان على خلق وأدب لسجوده إجلالا وإحتراما للمعلم الصالح‘ أيضا متواضعا لسجوده أمام جموع الشعب. ولكن مهما كانت صفات هذا الشاب ‘فسؤاله يهم البشرية كلها ‘ ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟ وهذا سؤال يعرف إجابته كل مؤمنى العهد الجديد بعكس مؤمنى الناموس الموسوى مثل هذا الشاب ‘ كقول الكتاب " لأن الناموس بموسى أعطى . أما النعمة والحق فبيسوع المسيح صارا.يو1: 17‘ فأن المؤمنين بالمسيح يسوع ولدوا ولادة جديدة بخلقة جديدة بالماء والروح ‘ وأعطاهم الله سلطانا أن يصيروا أولاد الله.وبالتالى وارثين للحياة الأبدية ‘ فكيف تكون الإجابة على السؤال اليوم ‘ماذا أعمل لأرث الحياة الأبدية؟

الحياة الأبدية

1- كلمة الحياة فى الإنجيل عامة وفى العهد الجديد خاصة هى الحياة غير القابلة للموت (لأن الموت عقوبتة الخطية ‘فأجرة الخطية هى موت أما هبة الله حياة أبدية.)

2- الحياة فى الله والتى يمنحها الله بروحه القدوس هى وحدها تسمى الحياة ‘ وهى تختلف عن الحياة الجسدية التى مآلها الموت ‘ أما الحياة فى الله فهى الحياة الحقيقية أو الحياة الأبدية.

3- الحياة الأبدية أو الحياة الحقيقية هى الحياة التى نكتسبها الآن لحساب مابعد الموت‘ كوصف القديس الرسول بولس أنها تقترن بالحاضر والمستقبل ‘ فيقول لتلميذه تيموثاوس (1تيم4: 8 ) ولكن التقوى نافعة لكل شيئ إذ لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة.."فالحياة فى الكتاب المقدس هى الحياة الأبدية . ويقول الكتاب المقدس " لأنه كما ان الآب له الحياة فى ذاته . كذلك أعطى الأبن أيضا أن تكون له حياة فى ذاته."يو5: 26 ‘ أى ان له سلطان الله فى هبة الحياة الأبدية .ولذلك يقول الرب يسوع " من يسمع كلامى ويؤمن بالذى أرسلنى فله حياة أبدية .ولا يأتى (فى المستقبل)الى دينونة .بل (الآن )قد أنتقل من الموت الى الحياة." يو5: 24‘والمعنى هنا أن الحياة الأبدية تخلصت نهائيا من الموت فأصبحت بالنسبة لنا (خلاصا).

4- المولود الجديد يرث الحياة الأبدية فى عالمه الحاضر على أساس الرجاء الحى الذى نعيشة بالإيمان.كقول الكتاب" مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح الذى برحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاء حى بقيامة يسوع المسيح من الأموات لميراث لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل فى السموات لأجلكم.1بط1: 3و4.

5- روح الله القدوس هو الذى يقوم الآن بإعطاء الحياة فى الله كقول الرسول بولس"لأن الحرف يقتل لكن الروح يحيي.."2كو3: 6.

6- كلمة الله التى بها تهب رياح النعمة التى هى رائحة المسيح التى فى الكلمة لتحيي من يسمعها ويؤمن بها.كقول الكتاب " متمسكين بكلمة الحياة . في2: 16‘ ومن فم رب المجد " الكلام الذى أكلمكم به هو روح وحياة."يو6: 63‘ ويقول الملاك للرسل " إذهبوا قفوا وكلموا الشعب فى الهيكل بجميع كلام هذه الحياة.أع5: 20

7- الحياة الأبدية هى أسم استخدمه السيد المسيح للتعبير عن ذاته ونفسه" أنا هو القيامة والحياة." يو11: 25.وهو يمنح الحياة للذين يلتصقون به ويتبعونه من كل قلوبهم ‘ ولأنه له الحياة فى ذاته  فهو يحيي من يشاء مثل الآب‘ فيقول" خرافى تسمع صوتى وأنا أعرفها فتتبعنى.وأنا أعطيها حياة أبدية .ولن تهلك الى الأبد ولا يخطفها أحد من يدى.."الحق الحق أقول لكم أن من يسمع كلامى ويؤمن بالذى أرسلنى فله حياة أبدية ولا يأتى الى دينونة بل قد إنتقل من الموت الى الحياة.. ولهذا يقول عن نفسه أنه "هو الحياة" كقوة ألهيه فعاله ومحييه " فيه كانت الحياة والحياة كانت نور الناس والنور أضاء فى الظلمة والظلمة لم تدركه."يو1: 4و5.

وفى حياة غربتنا على الأرض ونحن ورثة الملكوت ‘ أعطانا الله الوسائل التى إستودعها سر الحياة لكى نقر بها ونحيى:

1- سر المعمودية "إن كان أحد لا يولد من الماء والروح لا يقدر أن يدخل ملكوت الله ."يو3: 5

2- فى سر الشكر (بكسر الخبز وشرب الكأس بعد البركة -الأفخارستيا-)"أنا هو الخبز الذى نزل من السماء .إن أكل أحد من هذا الخبز يحيا الى الأبد.يو6: 51.

3- كلمة الله "الكلام الذى أكلمكم به هو روح وحياة.يو6: 63‘ لأن كلمة الله فى كتابة المقدس وهى وحيه الإلهى : - هو قانون الحياة الحاضرة.مز19: 7‘ ناموس الرب يرد النفوس‘ هى إعلان الحياة العتيدة ‘ هى إعلان عن ذات الله وعن قصده الإلهى نحو البشر‘ الذى شمل الماضى والحاضر والمستقبل‘ كقول الكتاب" الذى خلصنا ودعانا دعوة مقدسة لا بمقتضى أعمالنا بل بمقتضى القصد والنعمة التى أعطيت لنا فى المسيح يسوع قبل الأزمنة الأزلية.وإنما أظهرت الآن بظهور مخلصنا يسوع المسيح الذى أبطل الموت وأنار الحياة والخلود بواسطة الإنجيل."1تيمو1: 9و10.

الحياة الأبدية هى المقابل الإيجابى لغفران الخطايا والتوبة الصادقة لأن مقابل الخطية موت.‘ كقول الكتاب" لأن ناموس روح الحياة يسوع قد أعتقنى من ناموس الخطية والموت ."رو8: 10‘ فالحياة الأبدية تنمو وتزدهر فينا بقدر مايقع علينا من ضيق وتجارب قاسية وإضطهادات " فإنى أحسب أن آلام الزمن الحاضر لا تقاس بالمجد العتيد أن يستعلن فينا." رو8: 18 ‘ لأن لى الحياة هى المسيح والموت هو ربح." في1: 21. وهذا مايؤكده القديس يوحنا أن حياتنا الأبدية هى فى المسيح" وهذه هى الشهادة أن الله أعطانا حياة أبدية وهذه الحياة هى فى إبنه .ومن له الأبن فله الحية .ومن ليس له إبن الله فليست له حياة." 1يو5: 11و12.

ولكى نظل وارثين ومحتفظين بالحياة الأبدية لآبد أن نستمر متحدين مع الله ‘كقول الرسول " لا أحيا ما أنا بل المسيح يحيا في." كقول الرب فى صلاته الختامية فى يوحنا 17" ليكون الجميع واحدا ‘كما أنك أنت أيها الآب في وأنا فيك.ليكونوا هم أيضا واحدا فينا."يو17: 21 ‘لأن هذه الوحدة  هى التى تسوقنا للحياة الأبدية.

 وتتحقق الوحدة مع الله بعنصرين أساسيين هما:

أولا : معرفة الله كقول الرب " وهذه هى الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقى وحدك ويسوع المسيح الذى أرسلته" .يو17: 3‘ والحياة الأبدية التى نعرفها على الأرض هى حياة معاشة وإختبار يومى ‘ولذلك يجب أن ننفصل عن الحياة الأرضيى بمفهومها المادى والتى نهايتها الموت‘ ونتعايش مع ميراث الحياة الأبدية التى لا يوجد فيها موت. فالحياة الأرضية بكل متغيراتها – فرح ينقلب الى حزن وسلام ينتقل الى قلق وإضطراب ‘ حب يصير كراهية وبغضة ‘ أمل ورجاء الى يأس وقنوط. أما الحياة الأبدية فى معرفة الله فكل صفاتها وأحوالها دائمة وغير قابلة للتغيير للضد ‘ بل هى دائما الى الأفضل.

ثانيا: بالإيمان .. وهو الإيمان التصديقى بالروح –بدون برهان- "تؤمنوا بى" " فى ذلك اليوم تعلمون انى أنا فى أبى وأنتم في وأنا فيكم." يو14: 20‘"  والذى يحبنى يحبه أبى وأنا أحبه وأظهر له ذاتى. "  ولذك يوصىالرسول تلميذه تيموثاوس"جاهد جهاد الإيمان الحسن وأمسك بالحياة الأبدية التى اليها دعيت ايضا." 1تيمو6: 12.

وللإجابة على سؤال  البشر نسألكم جميعا هل ورثنا الحياة الأبدية؟ ‘ ونعيشها على الأرض قبل أن نصعد للسموات‘  وكل شخص له أن يجيب على السؤال لنفسه بكل صدق حتى يختبر حياته‘ ويعضدها حتى لا يهلكها . حياتنا على الأرض وقتية وهى كلها إمتحان لتذكية خلاصنا وتقوية إيماننا لحساب الحياة الأبدية فى المسيح يسوع ‘ وفى أيام صوم الميلاد الذى نعيشه اليوم نتذكر دائما الحياة الأبدية التى تنتظرنا فى السموات ‘فلنجاهد فى حياتنا الروحية وعيوننا على بيتنا الأبدى.الرب مع جميعكم.


الرابطة المارونية تقيم قداساً عن أنفس الرؤساء والأعضاء الراحلين




أقامت الرابطة المارونية في سيدني في كنيسة مار شربل بانشبول قداساً للصلاة عن أنفس مؤسس الرابطة المثلث الرحمات المطران عبدو خليفة ورئيس الرابطة السابق القاضي انطوان الراهب والأعضاء المؤسسين محسن الدويهي وجوزيف وصاف وأديب تادروس وأميل عنداري وبطرس عنداري ونلسون سمعان.
حضر القداس حشد كبير من الأهل والأقرباء وأبناء الجالية يتقدمهم رئيس الرابطة المارونية باخوس جرجس والرئيس الأقليمي للجامعة الثقافية اللبنانية في العالم في استراليا ميشال الدويهي وعدد من رؤساء وممثلي الأحزاب والجمعيات والإعلام. 
ترأس القداس سيادة المطران انطوان شربل طربية يعاونه رئيس دير مار شربل الأب د. لويس الفرخ والأب ايلي رحمة. نوّه المطران طربية في عظته بخطوة الرابطة المارونية بالدعوة الى القداس مؤكداً ان هذه المناسبة ستتحول الى مناسبة سنوية هامة لها مكانتها البارزة على روزنامة نشاطات الرابطة. 
ووزعت الرابطة المارونية كتيباُ أعدته للمناسبة تضمن سيرة مقتضبة عن حياة المرحومين المطران خليفة والأعضاء المؤسسين  وعطاءاتهم للرابطة المارونية والكنيسة والجالية بالأضافة الى معلومات عن مهمة الرابطة المارونية ودورها. 
بعد القداس توجه الجميع الى قاعة الكنيسة حيث بارك المطران طربية لقمة رحمة أعدت للمناسبة مجدداً أشادته بفكرة أقامة القداس شاكراً الرابطة رئيسا وأعضاء على كل جهودههم التي يبذلونها في خدمة الأبرشية والجالية. ثم كانت كلمة لرئيس الرابطة باخوس جرجس الذي شكر سيادة المطران ورئيس دير مار شربل والأباء والحضور متعهداً "متابعة المسيرة على خطى الذين لن ننساهم ممن أسسوا الرابطة وعملوا على تعزيز مكانتها ولا سيما الذين أنتقلوا الى رحمة الرب". كما وجّه جرجس تحية تقدير الى أعضاء الرابطة على جهودهم وأكد ألتزامه ببذل قصارى جهده في سبيل تحقيق أهداف الرابطة لما فيه خير الأبرشية والجالية. كما كانت كلمة للمحامي كريس انطوان الراهب الذي شكر بدوره رئيس الرابطة المارونية والأعضاء متمنيا لهم التوفيق في أهدافهم الرامية الى المحافظة على الأرث الذي تركه المؤسسون، وفي سعيهم الدؤوب من أجل أستمرارية الرابطة وتقدمها.

المطران طربيه يعود الى أستراليا بعد زيارته الفاتيكان ولبنان

حاملاً بركة البابا فرنسيس للجالية اللبنانية والمارونية في أستراليا

عاد صاحب السيادة المطران انطوان شربل طربيه، راعي أبرشية أستراليا المارونية، الى أستراليا مختتما زيارته الى الفاتيكان ولبنان والتي تخللتها لقاءات مع مرجعيات ومسؤولين في الكنيسة في الفاتيكان الى جانب لقاءات مع فعاليات رسمية وروحية في لبنان. ومن أبرز هذه اللقاءات الاجتماع الذي عُقد في مطرانية الأرمن الكاثوليك في الأشرفية بحضور بطريرك الأرمن الكاثوليك كريكور بيدروس العشرين ومطارنة وممثلين عن الكنائس في حلب كما حضر اللقاء السفير الأسترالي لدى لبنان السيد غلين مايلز. وقد تمحور النقاش حول أوضاع العائلات في مدينة حلب والظروف المأساوية التي يعيشون في ظلها كما تمّ التطرق الى سياسة أستراليا تجاه اللاجئين سيما وأن عدد اللاجئين الذي قد تعهدت أستراليا بأخذه قد استُنفد مع العديد من الطلبات التي تم رفضها وطُرح السؤال عن كيفية معالجة هذه الطلبات واذا ما كان سيتم اعادة النظر بها أو تحويلها الى دول أخرى قد تضمن لهذه العائلات المهجرة فرصة العيش الكريم على أراضيها. وقد كان اللقاء مناسبة لتوزيع المعايدات والمساعدات المالية التي خُصصت للاكليروس في مدينة حلب بمناسبة عيد الميلاد والتي تمّ تقدمتها باسم مجلس أساقفة الكنائس المشرقية في أستراليا .
زيارة لبنان أتت عقب مشاركة سيادة المطران انطوان شربل طربيه، الى جانب 120 مطران من كافة انحاء العالم، بالمؤتمر الذي عُقد في الفاتيكان حول تعديلات الحق القانوني الكنسي التي أصدرها البابا فرنسيس بالنسبة لموضوع بطلان الزواج والمحاكم الروحية وقد اتجه النقاش نحو قضية تسريع الاجراءات لبطلان الزواج وقضايا أخرى تتعلق بالمحاكم الروحية الكنسية. وقد خُتم المؤتمر مع قداسة البابا فرنسيس الذي بارك اللقاء والمشاركين،  وكانت مناسبة التقى خلالها المطران طربيه بالبابا فرنسيس الذي حمّله بركته للجالية اللبنانية في أستراليا وأبناء الأبرشية المارونية. وفي ضوء نتائج هذا المؤتمر سيُصار الى انشاء محكمة روحية كنسية في الأبرشية المارونية في أستراليا للنظر في دعوات بطلان الزواج لأبناء الجالية المارونية. كذلك التقى المطران طربيه في الفاتيكان برئيس مجمع الكنائس الشرقية الكاردينال ليوناردو ساندري الذي أعلن عن زيارة سيقوم بها الى أستراليا في شهر أيار من العام المقبل. كما كان لقاء مع أمين سر دولة الفاتيكان للشؤون الخارجية المونسنيور بول ريتشارد غلاغير واجتماع مع غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي الذي تزامن وجوده في الفاتيكان. 
وقد شارك المطران طربيه أيضاً برتبة سيامة الكاردلة الجدد في روما الى جانب غبطة البطريرك الراعي والمطران فرنسوا عيد. 

الملح الجيد/ نسيم عبيد عوض

فى الأحد الثالث من شهر هاتور ‘ وهو الأحد الأول بعد بدء صوم الميلاد وكان يوم الجمعة الماضى ‘ يعلم الرب التلاميذ كيف هو طريقه ‘ أو بمعنى صحيح كيف يتبعه المؤمنين به ‘أو من هو الذى يأتى إليه ويتبعه ‘  وطلب منهم أن تكون محبة الله هى الوصية الأولى فى حياتهم ‘ كما تنص " تحب الرب إلهك من كل قلبك ونفسك وقدرتك ."‘ وطبعا المعنى أن القلب كله لا يحتوى على حب غير حب الله ‘ فإذا تشارك أحد فى حب الله ‘ فيكون قد سلب الله حقه وهو القلب كله ‘ وهذا هو المعنى الأول للآية " إن كان أحد يأتى إلي ولا يبغض أباه وأمه وأمرأته وأولاده وإخوته وأخواته حتى نفسه أيضا فلا يقدر أن يكون لى تلميذا." لو24: 26‘ وهو هنا لا يحرض على بغضة الأهل والأقارب ‘ فهو الذى أوصى بمحبة الغير كوصية مكملة لمحبة الله ‘ وحسب قول الكتاب " من لا يحب أخاه فهو قاتل نفس." فالقلب العامر بمحبة الله يكون مظلة حب لكل الناس ‘ كقوله الكريم أيضا" من لايحب لا يعرف الله لأن الله محبة."

طريق الله

وعندما سأل القديس توما (المعروف بالتوأم) الرب يسوع المسيح " ياسيد لسنا نعلم اين تذهب فكيف نقدر أن نعرف الطريق؟ قال له يسوع أنا هو الطريق والحق والحياة."يو14‘ ولذلك كانت الديانة المسيحية فى القرون الأولى تعرف بالطريق‘ والطريق هو الرب يسوع المسيح ‘"ليس أحد يأتى الى الآب إلا بى." ‘ففى سفر أعمال الرسل 9: 2" وعن شاول الطرسوسى " وطلب منه رسائل الى دمشق الى الجماعات حتى اذا وجد اناسامن (الطريق)رجالا ونساء يسوقهم الى أورشليم."وأيضا فى أع18: 26" فلما سمعه أكيلا وبرسيكلا أخذاه اليهما وشرحا له (طريق) الرب بأكثر تدقيق." وفى أع 19 يذكر أيضا" وحدث فى ذلك الوقت شغب ليس بقليل بسبب هذا (الطريق).إذا فالطريق الوحيد لله وتبعيته هو محبة الله فى المقام الأول ومحبة الغير كمثلها ‘ ومن أجل ذلك الإيمان جعلنا نورا للعالم ‘ وجعلنا ملح الأرض ‘ بل وملحا جيدا ليس فاسدا‘ وهكذا بدأ يعلم تلاميذه الذين أوصاهم أن يحفظونا ويعلمونا ماأوصاهم به . 

وكلمة الله لنا اليوم فى الأحد الثالث من هاتور والمأخوذة من إنجيل القديس لوقا البشير 14: 25-35 تحدد بكل وضوح الطريق مع الله :

1- إن كان أحد يأتى ورائى ولا يبغض أباه وأمه وإمرأته وأولاده واخوته وأخواته – حتى نفسه - أيضا فلا يقدر أن يكون لى تلميذا. 2- ومن لا يحمل صليبه ويأتى ورائى فلا يقدر أن يكون لى تلميذا.

3-من منكم وهو يريد ان يبنى برجا لا يجلس أولا ويحسب النفقة هل عنده مايلزم لكماله.

4- وأى ملك إن ذهب لمقاتلة ملك آخر فى حرب لا يجلس أولا وىتشاور.

5- كذلك كل واحد منكم لا يترك جميع أمواله لا يقدر ان يكون تلميذا.

6- الملح جيد ولكن إذا فسد الملح فبماذا يصلح .؟

فى الأحد الأول من هاتور يكلمنا الرب عن الذين يسمعون الكلمة ويثمرون بالصبر "يسمعون الكلمة فيحفظونها فى قلب جيد ويثمرون بالصبر."لو8: 15‘ وهذا عن إثمار كلمة الله الحية أو إنجيل المخلص فى القلوب. وفى الأسبوع الثانى كلمنا الرب عن بركة الإنجيل ‘ كلمة الله التى تفيض  بها قلوب العاملين بكلمته الحيه كقول المخلص مت 13: 8 فى مثل الزارع " وسقط آخر على الأرض الجيدة فأعطى ثمرا بعض مئة وآخر ستين وآخر ثلاثين." ‘ وهو لتعليمنا الطريق للذين يريدون أن يتبعوا الرب يسوع ‘ ويعملوا بكلمته وبإنجيله . الحديث إذا عن طريق الله للخلاص وحياة المؤمنين فى الطريق.

فكيف يكون طريق الله أو كيف نتبع الله:

1- تسليم حياتنا كاملة لله ‘ وهذا هو الطريق الأمثل لتبعيتنا له ‘ والله الذى هو واضع شريعة الحب والمحبة ‘" وصية جديدة أنا أعطيكم أن تحبوا بعضكم بعضا كما أحببتكم أنا." يو13: 34‘ وهو الذى طالبنا بمحبة الأعداء "أحبوا أعداءكم باركوا لاعنيكم." مت5‘ وهو يقدم لنا طريقه بتسليم حياتنا كاملة له ‘ حب القلب كله ‘ ويحددها " من أحب أبا و...  أكثر منى  فلا يستحقنى."مت10: 37‘ فهو لا يسألنا أن نكره أبائنا وأهالينا لأنه هو نفسه الذى وضع وصية بوعد عن إكرام الأب والأم ‘ ووضع وصية محبة الآخرين فى مستوى محبتنا لله أو هى الطريق لمحبة الله ‘ ولكنه يقصد هنا ‘ "ينبغى أن يطاع الله أكثر من الناس ."أع5: 29‘ وبتسليمه كامل حياتنا يعم هو بالمحبة والإكرام على الغير ‘ ومن التسليم له لا يعد للإهتمام بأنفسنا  مكانا ‘ " من وجد حياته يضيعها ومن أضاع حياته من أجلى يجدها." مت10: 39 ‘ وأيضا قوله الكريم " من يحب نفسه يهلكها ومن يبغض نفسه فى هذا العالم يحفظها الى حياة أبدية."يو12: 25. ومعنى ذلك: - أن من متع نفسه بلذات هذا العالم بعيدا عن المسيح أهلكها.- ومن سعى وراء حياة المتع الجسدية والأرضية الفانية أضاع نفسه . – أما من أبعد نفسه عن شهوات العالم والجسد ومتع الأرض أحياها ‘ ومثال ذلك شهداء الإيمان بالمسيح والقديسين الذين قال عنهم الكتاب "وهم غلبوه بدم الخروف وبكلمة شهادتهم ولم يحبوا حياتهم حتى الموت." رؤ12: 11‘ فلما استهانوا بالآلام وبدم شهادتهم غلبوا الشيطان وكل قواته واستحقوا الملكوت.

2- حياة طريق الله هى حياة الصليب: ويوضحها لنا القديس بولس الرسول بدقة" ناظرين الى رئيس الإيمان ومكمله يسوع الذى من أجل السرور الموضوع أمامه إحتمل الصليب مستهينا بالخزى فجلس فى يمين عرش الله. فتفكروا فى الذى إحتمل من الخطاة مقاومة لنفسه مثل هذه. لئلا تكلوا وتخوروا فى أنفسكم." عب12: 2و 3 .

3- حياة الطاعة والوداعة وتواضع القلب: كما  حددها الرب " إحملوا نيرى عليكم وتعلموا منى لأنى وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم لأن نيرى هين وحملة خفيف."مت11. الذى يتبعه على طريقه يجب عليه" أن نسلك كما يحق للدعوة التى دعينا إليها .بكل تواضع القلب والوداعة وطول الأناة. محتملين بعضكم بعضا بالمحبة."أف4.

4- حياة الإحتمال والصبر: والمعنى فى حمل الصليب هو الإحتمال للمشقات والضيقات ‘ فمثلا فى معاملتنا مع الغير لابد أن نتحلى بطول الأناة والمحبة وبالوداعة وبالصبر الشديد ‘ ولابد أن نتذكر وصاياه" أن كل من يغضب على أخيه باطلا يكون مستوجب الحكم ‘ ومن قال لأخيه رقا(أى يافارغ) يكون مستوجب المجمع ‘ومن قال ياأحمق يكون مستوجب نار جهنم." مت5‘ " ويقول لنا الرب عن الصبر " بصبركم اقتنوا أنفسكم ."لو21: 19‘ وكدعاء المرتل " لأنى لك يارب صبرت أنت تستجيب يارب ياإلهى."مز38‘ وجزاء الصبر هو الخلاص كقول الرب" من يصبر الى المنتهى فهذا يخلص."مت 10: 22‘ وحسب قول معلمنا يعقوب الرسول الذى أوضحها لنا " عالمين ان إمتحان إيمانكم ينشئ صبرا وأما الصبر فليكن له عمل تام لكى تكونوا نامين وكاملين غير ناقصين فى شيئ ."يع1: 3‘ لأننا نحتاج للصبر فى حياتنا الأرضية" لأنكم تحتاجون الى الصبر حتى إذا صنعتم مشيئة الله تنالون الموعد."

5- فى الخدمة والخدام " فى كل شيئ نظهر أنفسنا كخدام الله فى صبر كثير فى شدائد فى ضرورات فى ضيقات ‘ لأن الله نفسه يظهر محبته للخدمة والخدام فيقول" ان كان أحد يخدمنى فليتبعنى ..وحيث أكون  أنا هناك أيضا يكون خادمى . وإن كان احد يخدمنى يكرمه الآب. يو12: 26‘ حتى انه يعطينا نفسه مثلا " من أراد ان يكون فيكم عظيما فليكن لكم خادما. كما ان ابن الإنسان لم يأت ليخدم بل ليخدم وليبذل نفسه فدية عن كثيرين."  

6- الجهاد وضبط النفس : أن تحمل الضيقات والمشقات والإضطهادات (الصليب) لابد أن يكون بفرح بقبول برضا وبالشكر ‘ حتى لا تخور نفوسنا فى الطريق ‘ فحمل الصليب يكون فى صبر وشكر دائم وبذبائح التسبيح ‘ بإعتزاز وفخر " حاشا لى أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح."غل6: 14 ‘ وفى حملنا له نتمثل عظمته: - التضحية والحب " هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد لكى لا يهلك كل من آمن به بل تكون له الحياة الأبدية."يو3: 16. - عظيم فى صفحه وغفرانه "ياأبتاه أغفرلهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون."لو23: 4 – عظيم فى سلطانه وقوته :" إن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة أما عندنا نحن المخلصين فهى قوة الله." 1كو1: 18‘ إستعان به القديس مار مرقس على الأسدين فصاروا أليفين ‘ والقديس برسوم العريان فيقتنى ثعبانا ضخما فى قلايته ‘ ومار جرجس يرشمه على الكأس المسموم فلا يؤذيه . وكقول القديس بولس " أنكم تؤهلون لملكوت الله الذى لأجله تتألمون أيضا." 2تس1: 4.

7- بناء برج الحياة الروحية:  حتى نظل تابعين للرب وطريقه يستلزم منا دائما أن نحسب النفقة بمعنى أن نكون مستعدين لهذه التبعية وتكلفتها بأى تضحيات وتحمل الضيقات حتى أفوز بالشركة مع المسيح التى هى حماية وعناية ونعمة وبركه روحيه لحياتنا ‘ ولا نخف لأنه قد سدد فاتورة التكلفة مقدما بدمه الطاهر الكريم. ولابد أيضا أن نكون واعيين تماما لأعمال رئيس هذا العالم ..إبليس وقواته " لأن مصارعتنا ليست مع دم ولحم بل مع الرؤساء مع السلاطين مع ولاة العالم على ظلمة هذا الدهر مع أجناد الشر الروحية فى السماويات."أف6: 12.

ونحن مقبلين على صوم الميلاد ليعطينا الرب نعمته وبركته ليقوينا على أن نظل على طريقه الوحيد متمسكين بيده لتقودنا الى موكب نصرته ويشرق بنوره فى قلوبنا جميعا. آمين.


التقطت سيلفي مع ابنتها على فراش الموت.. فماذا ظهر فيها؟

التقطت والدة حزينة صورة لابنتها على فراش الموت يظهر فيها "ملاكها الحارس" كما تدّعي في واحدة من الصور الأخيرة معها.

وقد فقدت سارة دانبري من انكلترا، ابنتها البالغة من العمر 19 عاماً ايمي بيكهام بعدما أصيبت بنوعٍ نادرٍ من سرطان الكبد. وتقول السيدة إنها مقتنعة تماماً بظهور ملاك في صورة سيلفي التقطتها مع ابنتها قبل فترة وجيزة من وفاتها.

يُذكر أنّ دانبري كانت مع ابنتها في مستشفى Royal Free في لندن لتلقي العلاج عندما التقطتا هذه الصورة، وقد توفيت الفتاة بعد 3 أسابيع.

وقالت الوالدة إنها لم ترَ بداية الملاك في الصورة، لافتة إلى أنه عندما ننظر إليها عن كثب نرى شكل الملاك، وأضافت "كان هناك فقط مصباحين في هذا الجانب من الغرفة وكان كلاهما غير مضاء، لايمكن تفسير ذلك، إنه أمر غريب جداً".

ولفتت الوالدة إلى أنّ رؤية هذه الصورة يُشعرها بالراحة لأنها تعتقد أنّ هناك من يعتني بابنتها.

كلمة الله فى نفوس البشر/ نسيم عبيدعوض

فى الأحد الثانى من شهر هاتور- شهر زراعة القمح فى مصر -  يقرأ فى كنائسنا القبطية ‘ فصل من إنجيل القديس متى البشير الإصحاح الثالث عشر والأعداد من 1الى 9‘ والإصحاح يشمل سبعة أمثال للرب يسوع المسيح قالها لهم على ضفاف بحر جينسارت ‘ وكل الأمثال عن ملكوت السموات ‘ وللرب يسوع ما لا يقل عن 40 مثلا على مدار البشائر الأربعة‘ وأشهر هذه الأمثال هو مثل اليوم ‘ خرج الزارع ليزرع ‘ وهو نفس ماقرأ فى عشية الأحد الأول من هاتور – مرقس 4: 10-20 – وفى صباح الأحد التالى كان الإنجيل لمعلنا لوقا البشير 8: 4-15‘ وكلها عن نفس المثل الزارع والزرع والتربة‘ وفى تفسير الرب يسوع لتلاميذه أوضح أن الزارع هو نفسه الله الكلمة ربنا يسوع المسيح ‘ والبذرة هى كلمة الله ‘ والتربة هى نفوس البشر.
لماذا تكلمهم بأمثال ؟ 
قبل ان يسأل التلاميذ معلمهم عن تفسير المثل وكما يقول الكتاب" فتقدم التلاميذ وقالوا له لماذا تكلمهم بامثال ؟ وكانت الإجابة " لأنه أعطي لكم ان تعرفوا اسرار ملكوت السموات ‘ اما لأولئك فلم يعطى . من أجل هذا أكلمهم بأمثال ‘ لأنهم مبصرين لا يبصرون وسامعين لا يسمعون ولا يفهمون." مت13: 10- 13 ‘  ولذلك فيوميا وفى القداس الإلهى يردد الكاهن أوشية الإنجيل كما قالها الرب لتلاميذه" أيها السيد الرب يسوع المسيح إلهنا الذى خاطب تلاميذه القديسين ورسله الأطهار ان أنبياء وأبرارا كثيرين إشتهوا أن يروا ماأنتم ترون ولم يروا وأن يسمعوا ما أنتم تسمعون ولم يسمعوا أما أنتم فطوبى لأعينكم لأنها تبصر ولآذانكم لأنها تسمع. ‘ فلنستحق أن نسمع ونعمل بأناجيلك المقدسة بطلبات قديسيك ...وهنا تلقى كلمة الله فى قلوبنا ‘ وما علينا إلا أن نسمعها ونعمل بها ‘ حتى يأتى بالثمر المتوقع. وعندما سأل التلاميذ الرب يسوع عن تفسير المثل قائلين ماعسى أن يكون هذا المثل ‘ فقال لهم " أما تعلمون هذا المثل. فكيف تعرفون جميع الأمثال ؟ وهذا سؤال موجه لكل واحد منا ‘ هل نفهم أمثال الرب يسوع ؟ هل نحفظ وصاياه ‘ هل كلمته ثابته فينا ؟ 
كلمة الملكوت
قال الرب لتلاميذه أن البذره هى كلمة الملكوت ‘ لأنه وهو الله الكلمة نزل من علياء سمواته ليغرس فى قلوبنا كلمة الملكوت ‘ والتى تجعلنا من بنى ملكوته ‘ يملك على قلوبنا فنعيش معه حياة التسليم كامله ‘ وهذا مانتعلمه اليوم:
1- أننا مولدين ثانية بكلمة الله الحية‘ كقول الكتاب" مولدين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى ‘ بكلمة الله الحية الباقية الى الأبد."1بط1 :23
2- الرب يريد منا أن نكون له أرض مسرة‘ كقول الكتاب" ويطوبكم كل الأمم لأنكم تكونون أرض مسرة.قال رب الجنود." ملاخى 3: 12.
3- أن يكون لنا البصيرة الروحية والقلب النقى ( من له أذنان للسمع فليسمع) لتتلقى كلمة الله سمعها وفهمها والعمل بها ‘ كقول الرسول" ولكن كونوا عاملين بالكلمة ‘لا سامعين فقط خادعين نفوسكم." يع1: 22‘ لأنه أنت بلا عذر أيها الإنسان.
4- أن كلمة الله والملكوت تصنع فينا ثمارها : فى مت "فأعطى ثمرا بعض مائة وآخر ستين وآخر ثلاثين." فى مر " فأعطى ثمرا يصعد وينمو.‘ وفى لو " فلما نبت صنع ثمرا مئة ضعف." والثمر المطلوب فى كل الحالات هو ملكوت الله.
فى البداية كان الله يتكلم مع آدم مباشرة ويوصيه بفرائضه وأحكامه ووصاياه ‘ويقول له " من كل شجر الجنة تأكل أكلا واماشجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها .لانك يوم تأكل منها موتا تموت."تك 2: 16و17‘ وبعد معصية آدم عن سماع وصية الله ‘ وتسلل الشر للنفس البشرية  ‘ أصبح الإنسان ثقيل السمع لكلمة وصوت الله ‘ وفى بداية  علاقة الله بشعب بنى إسرائيل كتب لهم الله وصاياه على لوحى الحجر ‘  ثم كان الله يوجه كلامه مباشرة لشعبه كما حدث على جبل سيناء ‘ وفيما بعد وضع الله كلمته على فم رسله  وأنبيائه لينقلوها للشعب ‘ ويوصوا الشعب " فأحبب الرب الهك واحفظ حقوقه وفرائضه واحكامه ووصاياه كل الأيام."تث11: 1‘  وكان الله نفسه يوصى" فضعوا كلماتى هذه على قلوبكم ونفوسكم واربطوها علامة على أيديكم ولتكن عصائب بين عيونكم ‘ وعلموها أولادكم ..."تث11: 18-21‘ وحتى وجدنا كلمة الله مكتوبة فى كتابه المقدس والذى بين أيدينا اليوم ‘ ثم فى العهد الجديد يعلمنا الكتاب " والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوؤا نعمة وحقا."يو1: 14‘ ويفسرها لنا القديس بولس الرسول" الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما بانواع وطرق كثيرة كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة فى ابنه ..."عب1: 1‘ ويعرفنا الرسول " كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذى فى البر. لكى يكون انسان الله كاملا متأهبا لكل عمل صالح."2تيمو3: 16و17‘ وأيضا " كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص ‘ لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس." 2بط1: 20و21‘   وهكذا وجدنا الله الكلمة بنفسه يوصينا بكلمته بسوائل شتى ومتنوعه ومنها  مثل الزارع والزرع ‘ فهو الزارع وهو الزرع . ( الله وابراهيم – اليعازر الدمشقى – رفقة )
تفسير الرب 
وليس لنا أى تفسير لمثل الزارع والزرع لأن الرب نفسه قد فسره لتلاميذه :
1- كل من يسمع كلمة الملكوت ولا يفهم فيأتى الشرير ويخطف ما قد زرع فى قلبه .هذا هو المزروع على الطريق.
2- والمزروع على الأماكن المحجرة هو الذى يسمع الكلمة وحالا يقبلها بفرح . ولكن ليس له أصل فى ذاته بل هو الى حين. فإذا حدث ضيق او اضطهاد من أجل الكلمة فحالا يعثر.
3- والمزروع بين الشوك هو الذى يسمع الكلمة .وهم هذا العالم وغرور الغنى يخنقان الكلمة فيصير بلا ثمر.
4- أما المزروع على الأرض الجيدة فهو الذى يسمع الكلمة ويفهم. وهو الذى يأتى بثمر فيصنع بعض مائة وآخر ستين وآخر ثلاثين.
والرب هنا يحدد لنا 3 أطراف هذا المثل : 1- الزارع أو الله الكلمة( الكلمة صار جسدا وحل بيننا ...يو1: 14.
2- البذور أو كلمة الملكوت أو الله الكلمة ‘ كقول الكتاب" الله بعدما كلم الآباء بالأنبياء قديما ‘ بأنواع وطرق كثيرة ‘ كلنا فى هذه الأيام الأخيرة فى ابنه..." عب1: 1‘ وأيضا " كلمة الله حية وفعالة...وليست خليقة غير ظاهرة قدامه ‘ بل كل شيئ عريان ومكشوف لعينى ذلك الذى معه امرنا."عب4: 12. فالزارع والزرع البذرة هو واحد الله الكلمة الرب يسوع المسيح ‘ كلمة الله الحية الباقية الى الأبد .من أجل ذلك يقول القديس بولس الرسول "لي الحياه هى المسيح"
3- التربة وهنا يقصد بها نفوس البشر ‘ وهم أربعة أنواع وواحدة منها فقط هى التى أعطت ثمارا ‘ ولابد أن نعرف المغزى العميق من الثمر ‘ الذى لابد أن يكون من نفس طبيعة البذرة ‘ وهذا هو الهدف ‘ فلابد من الثمار الذى هو نتيجة كلمةالله المغروسة فى قلوبنا ‘ وكقول الكتاب " ليس الغارس شيئا ولا الساقى بل الله الذى ينمى " بنعمة وروحه القدوس تثمر كلمة الله ‘ ولأننا" هيكل الله وروح الله يسكن فيكم" وثمر الروح هو" محبة فرح سلام ‘ طول أناة  لطف صلاح ‘ إيمان وداعه تعفف. " غل5: 22و23.
نفوس البشر (التربة) 
1- نفوس بعيدة عن كلمة الله ‘وهم المدق أوالطريق الذى حول الأرض ‘ شارعا لكل من يدوس أو يمشى عليه ‘ ومن كل البدع والهرطقات والفلسفات ‘هؤلاء لا إيمان ولا أعمال عندهم ‘ وكلمة الله لا تأثير لها على سلوكهم‘ وهؤلاء الذين  قال عنهم يهوذا الرسول فى رسالته اليوم من الكاثيليكون" يتهاونون بالسيادة‘ يفترون على ذوى الأمجاد ‘ يفترون على مالا يعلمون ‘ وأما ما يفهمونه بالطبيعة كالحيوانات غير الناطقة‘ ففى ذلك يفسدون ." هؤلاء المتكبرين على كلمة الله ولا يفهمونها ‘ بل فى أغلب الأوقات يجحدونها ‘ هؤلاء هم العقلانيون ‘ الذين بغرور العلم لا يقبلون كلمة الله إلا ويشككون فيها ‘ ويتعاملون معها بعقل بعيداعن الإيمان والقلب المفتوح الروحانى ‘ وقد علمنا النبى داود أن مكان كلمة الله هو القلب" خبأت كلامك فى قلبى لكيلا أخطأ اليك."مز119: 11‘ ومعلمنا بولس الرسول" كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين‘ وخارقة الى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ‘ ومميزة أفكار القلب ونياته."عب4: 12‘ وأما هؤلاء سيقفون على أبواب الدينونة ‘ ويسمعون " أنت بلا عذر أيها الإنسان؟" ‘ وهؤلاء حتى ولو تسللت الكلمة قلوبهم من عظة أو درس كتاب أو إنجيل يقرأ عليهم ‘ ولغلاظة وقساوة قلوبهم يغلقونه عن الفهم ‘ فيأتى إلشرير كقول الرب ويخطف ما قد زرع فى قلبه.
2- نفسانيون لا روح لهم ‘ وهم الذين لهم المظهر الخارجى كتربة ولكنهم من داخل محجرة ‘ الإيمان بدون أعمال ‘  وقد قال عنهم اليوم معلمنا يهوذا الرسول " هؤلاء صخور فى ولائمكم المحبية‘ صانعين ولائم معا بلا خوف ‘ راعين أنفسهم‘ غيوم بلا ماء تحملها الرياح أشجار خريفية بلا ثمر ميتة مضاعفا ‘ مقتلعة. هؤلاء هم المعتزلزن بأنفسهم نفسانيون لا روح لهم ."‘ الكلمة تدخل القلب ‘ ولكنها لا تستطيع التمدد للداخل لتصنع ثمرا ‘ لأن الأصل مغلق عن الفهم ‘ فتموت الجذور ‘ وهؤلاء هم الذين يفرحون بالكلمة ويعجبون بها بل يمدحونها ‘ ولكن الى حين والى أقرب ضيقة يعثرون فى الخطايا ‘ لأن القلب مغلق أمام نمو كلمة الله فى الداخل.
3- قلب مزروع به الشوك .. أعمال بدون إيمان ‘ وهو الذى لا يوصل الكلمة للقلب بل يخنقه قبل وصوله ‘ وهذه الأشواك تتمثل فى حمل هموم العالم من معيشة وإحتياج وبعيدا عن القناعة والرضا ‘ وهذه كلها تشغل القلب عن كلمة الله ‘ وأيضا غرور الغنى وهؤلاء الذين قال عنهم رب المجد لملاك كنيسة اللاوديكيين " لأنك تقول : إنى أنا غنى وقد  استغنيت ولا حاجة لى الى شيئ ‘ ولست تعلم أنك أنت الشقى والبائس وفقير وأعمى وعريان." رؤ3: 17‘ وكما قال الرب للرجل الغنى الذى أتى يسأل الرب كيف يدخل الحياة الأبدية ‘ قال له" احفظ الوصايا فتحيا ..وأيضا قال له كيف تقرأ الناموس .." فالحفظ مع الفهم والعمل بالكلمة ‘ ولكنه للأسف لم يتبع وصايا الله فى تبعيته الحقيقية ‘ لأنه كان غنيا فمضى حزينا ‘ والمعوق الآخر لهذا النوع من البشر "شهوات سائر الأشياء." وهؤلاء هم الشهوانيين ‘ كماقال الكتاب" سالكون بحسب شهواتهم‘ وفمهم يتكلم بعظائم ‘ يحابون بالوجوه من أجل منفعتهم‘ والذين قال عنهم الكتاب " لهم صورة التقوى ولكنهم ينكرون قوتها" وأيضا"لك إسم انك حي ولكنك ميت"‘  والخلاصة نفوس هؤلاء تشغلها محبة العالم وإهتماماته بما فيها شهوة المال والطمع‘  وكلها حوائط تصد كل كلمة من الله لتصلح هذه النفوس‘ ولهؤلاء يقول الرسول " التقوى مع القناعة تجارة عظيمة ."
4- الروحانيون أو السالكين حسب الروح الذين قال عنهم الكتاب" إذا لا شيئ من الدينونة الآن على الذين هم فى المسيح يسوع السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح."رو8: 1‘ هذه هى التربة الجيدة والخصبة ‘ الإيمان العامل بالمحبة‘استنارة القلب تنير عقولهم‘   والذين قال عنهم الرسول" أما أنتم أيها الأحباء فأبنوا أنفسكم على إيمانكم الأقدس ‘ مصلين فى الروح القدس ‘ وأحفظوا أنفسكم فى محبة الله‘ منتظرين رحمة ربنا يسوع المسيح للحياة الأبدية."يه.
الله يريدنا تربة جيدة وصالحة ‘ تسمع وتفهم وتعمل بكلام الله ‘عقل واع وقلوب نقية ‘ وبصيرة روحانية ‘ لنقول "أما نحن فلنا فكر المسيح"‘ ولذلك يحذرنا معلمنا بولس الرسول" لأن أرضا قد شربت المطر الآتى عليها مرارا كثيرة‘ وأنتجت عشبا صالحا للذين فلحت من أجلهم.تنال بركة من الله.  وليسمعوا كلمة الرب ساطعة" وأنتم من قبل أنقياء من أجل الكلام الذى كلمتكم به ." 
الله يعطينا ونحن سنبدأصوم الميلاد أن تكون قلوبنا نقية طاهرة‘ وبصيرتنا روحية ‘تستقبل كلمة الله من كتابه المقدس فتثمر بمئة ضعف‘ أن نكون عامرين بالإيمان العامل بالمحبة. ولإلهنا المجد الدائم . أمين.

سورة البقرة: الآية 116/ عبدالله بدر اسكندر

بذل المحققون من الفلاسفة قصارى جهدهم لأجل تبيان معنى واجب الوجود، إلا أن التفاضل المتأرجح بين نسبة الماهية إلى طبيعتها غير الظاهرة يجعلها مجانبة للفرضية المنشودة لدى قسم آخر من المحققين ولذلك اعتمد هؤلاء على توسيع المفاد الأرقى الذي يبعدهم عن وصف المفاهيم التي تؤدي بهم إلى القول إن كل ما سوى الله تعالى ممكن وكل ممكن محدث وكل محدث مخلوق، وهذه السلسلة تصل بنا إلى تعارض الأمر عند اتحاد واجب الوجود مع آخر دون إظهار امتياز لأحد منهما أو انفصال أحدهما عن الآخر مع الحفاظ على أجزاء كل واحد منهما، ومن هنا نفهم أن التقسيم قد عاد إلى مرحلة التركيب كون كل مركب يفتقر إلى غيره وكل مفتقر ممكن، وبهذا تكون النتيجة أن كل واحد من المركبين قد يكون ممكناً وهذا محال لأن المركب لا يصدق عليه الفعل إلا إذا كان تركيبه يمتد إلى أجزاء غير متناهية، وهذا أيضاً لا يصدق لاستحالة التعيين المتخذ سلفاً للكثرة الملازمة للمركب، ولو أثبتنا جدلاً صحة هذه النظرية يكون المركب المتخذ أولى حدوثاً من المركب الذي سبقه في الأجزاء الأولى كما بينا، وبهذا القدر نعلم أن كل ما عدا الله تعالى مفتقر لغيره، لأن كل ممكن يحتاج إلى مؤثر سواء في عدمه أو في حال إخراجه من العدم، وهذا الدليل يجعلنا على يقين ثابت أن كل ما سوى الحق سبحانه محدث ومسبوق بالعدم ولا يمكن أن يخرج إلى الوجود إلا بخلق الله تعالى وإيجاده.
 من هنا يظهر أن جميع المخلوقات هي ملك لله تعالى دون التعرض إلى نسبة البنوة الخارجة عن الحقيقة التي أراد بعض الناس أن يجعلها أحد أجزاء واجب الوجود سبحانه، وقياساً إلى ما قدمنا تظهر النكتة في قوله تعالى: (بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون) من آية البحث التي سنتعرض إلى تفسيرها. وسيظهر أن فرية اتخاذ الولد المنسوبة إلى الخالق جل شأنه لم تختص بأمة من الأمم أو طائفة من الناس كون الباحث في سير الأقوام يرى أن جذور هذه الفرية ضاربة في القدم، وأنت خبير بأن كثيراً من الناس لا يزال يصدق بهذا الزعم، فمن جهة نرى أن مشركي العرب قالوا الملائكة بنات الله، أما اليهود فقد قالوا عزير ابن الله، فيما ذهب النصارى إلى أن المسيح ابن الله، والباحث في تأريخ العرب يرى أن مجموعة من المشركين قد ذهب ظنهم أن الملائكة بنات الله وذلك بسبب جهلهم وحبهم للذكور والمفارقة بينهم وبين الإناث، وكانت العلة وراء هذا الزعم أن الإناث ليس لهن من الأمر شيء لا سيما في الأوقات العصيبة وما يتفرع عليها من الحروب أو النهب والسلب، ولا يخفى على المتأمل أن هذا الادعاء لا يتقارب مع الحق المبين وذلك لأن الإناث قادرات على خوض الحرب والقيام بأعمال لا تقل أهمية عن الأعمال التي يقوم بها الذكور سواء في الحرب أو ما يتصل بها من غزوات كما هي عادة العرب.
وما يؤسف له أن العقل العربي لا يستوعب هذا النهج علماً أن جميع الأمم تراعي هذا الجانب من حياة الأنثى ما يجعل لها الحق في خوض الحرب أو أداء أي عمل من الأعمال التي تناسب التركيبة التي فطرت عليها، وأكثر من هذا الاعتقاد السائد لدى العرب نرى أن بعض القبائل قد ذهبت إلى ما هو أدهى وأمر، فقد عمد هؤلاء إلى نسبة العار إلى الشخص الذي تولد له أنثى، ولا نبالغ إذا قلنا إن هذا الأمر لا يزال متبعاً لدى بعض الناس الذين لا يحكّمون شرع الله، ولذلك ترى أن كثيراً منهم قد تصيبه المعرة جراء هذا العمل حتى يتوارى عن أنظار الناس خوفاً من العار الذي لحق به، وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسوداً وهو كظيم... يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون) النحل 58- 59.
وبناءً على ما كان سائداً لديهم من أفكار نلاحظ أن القرآن الكريم قد جارى عاداتهم وتقاليدهم في كثير من مواضعه، وذلك مراعاة لجهلهم كما هو الحال في عدم ذكر أسماء النساء باستثناء مريم وكذا الطواف بالصفا والمروة وما إلى ذلك من التقاليد، وهذا ليس حباً في معتقداتهم وإنما أنزل الحق هذا الأمر بهذه المنزلة لأجل أن يسير جنباً إلى جنب مع أفكارهم البالية لئلا يمتد تأثير ذلك إلى الأجيال اللاحقة كون أولئك لا يستفيقون من الغفلة إلا بهذه الطريقة، ومن هنا تظهر النكتة في قوله تعالى: (ولو جعلناه قرآناً أعجمياً لقالوا لو لا فصلت آياته أأعجمي وعربي قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر وهو عليهم عمى أولئك ينادون من مكان بعيد) فصلت 44. هذا ما كان ينسبه العرب لله تعالى، وكما تعلم فإن الموضوع كبير ومتشعب وسنتكلم عنه بإسهاب في مناسبات قادمة، أما الآن فننتقل إلى أهل الكتاب وسنرى كيف نسبوا الولد لله تعالى ظلماً وعدواناً وذلك من خلال تفسير آية البحث. 
تفسير آية البحث:
قوله تعالى: (وقالوا اتخذ الله ولداً سبحانه بل له ما في السماوات والأرض كل له قانتون) البقرة 116. نزه تعالى نفسه عن اتخاذ الولد كون من يتخذ الولد يصدق عليه لقب الوالد وهذا لا ينسجم مع الحق سبحانه وإن كان يعتقد بعض أهل الكتاب أن النسبة تشريفية، وذلك لأن الوالد يستلزم امتلاك البدن وما يلحق به من الشريك، وهذا لا يصح نسبته إلى الحق جل شأنه بأي صورة من الصور، ومن هنا نرى أن آية البحث تنزه الله تعالى عن هذا الفعل كونه يؤول إلى النقص والحاجة، ثم بينت الآية أن كل ما في السماوات والأرض ملك له فكيف يتخذ من عباده ولداً له، أضف إلى ذلك أن نظام الكون خاضع له جلت قدرته وهو الذي أبدع كل شيء فيه، فأنى يكون له ولد كما يظن أهل الكتاب، وهذا الاعتقاد الساذج لا يثبت أمام النقاش أو البحث عن الحقائق وذلك لأن قياسهم لا يخرج عن المماثلة التي أرادوا بواسطتها مقارنة الخالق بالمخلوق، علماً أن الإنسان يحتاج إلى الولد لأجل استمرار النوع وهذا يجري في جميع المخلوقات، وكما ترى فإن هذه التعريفات تناسب العقل الساذج ولذا لم نخض في المباحث الفلسفية.
فإن قيل: لمَ عبر تعالى عن الموجودات بصيغة جمع المذكر السالم في قوله: (كل له قانتون) من آية البحث؟ أقول: الاعتقاد السائد لدى أهل اللغة أن هذا من باب تغليب العاقل إلا أن القرآن الكريم لا يراعي هذا الوجه بقدر ما يشير إلى حقيقة الأمر الذاتية، كون الآيات التي هذا شأنها تبين أن جميع الموجودات لديها القدرة على الإدراك والشعور، وما يتطرق إليه القرآن الكريم بخصوص هذا الجانب ليس من باب الشعر أو مراعاة العادات القبلية التي تكلمنا عنها في معرض حديثنا، ولهذا ذكر سبحانه أن لمخلوقاته كامل الحق في الشهادة على الإنسان، وذلك في قوله: (حتى إذا ما جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون... وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون) فصلت 20- 21.
فإن قيل: ربما يجعل الله تعالى للجوارح قدرة على النطق والشهادة في يوم القيامة دون شعور منها؟ أقول: لو كان الأمر بهذا المعنى لم تقم الحجة على الإنسان، لأن أفعال الموجودات ليست من قبيل ما نشاهده أو نسمعه من خلال المستجدات العصرية، علماً أن القرآن الكريم قد أشار إلى ما يطابق هذا المفهوم في مواضع أخرى، كما في قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرهاً قالتا
 أتينا طائعين) فصلت 11. وكذا قوله: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً) الأحزاب 72. وسنتكلم عن هذا الموضوع بالتفصيل عند التعرض للآيات آنفة الذكر.

 من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن
     

الزارع والزرع/ نسيم عبيد عوض



فى البداية كان الله يتكلم مع آدم مباشرة ويوصيه بفرائضه وأحكامه ووصاياه ‘ويقول له " من كل شجر الجنة تأكل أكلا واماشجرة معرفة الخير والشر فلا تأكل منها .لانك يوم تأكل منها موتا تموت."تك 2: 16و17‘ وبعد معصية آدم عن سماع وصية الله ‘ وتسلل الشر للنفس البشرية  ‘ أصبح الإنسان ثقيل السمع لكلمة وصوت الله ‘ وفى بداية  علاقة الله بشعب بنى إسرائيل كتب لهم الله وصاياه على لوحى الحجر ‘  ثم كان الله يوجه كلامه مباشرة لشعبه كما حدث على جبل سيناء ‘ وفيما بعد وضع الله كلمته على فم رسله  وأنبيائه لينقلوها للشعب ‘ ويوصوا الشعب " فأحبب الرب الهك واحفظ حقوقه وفرائضه واحكامه ووصاياه كل الأيام."تث11: 1‘  وكان الله نفسه يوصى" فضعوا كلماتى هذه على قلوبكم ونفوسكم واربطوها علامة على أيديكم ولتكن عصائب بين عيونكم ‘ وعلموها أولادكم ..."تث11: 18-21‘ وحتى وجدنا كلمة الله مكتوبة فى كتابه المقدس والذى بين أيدينا اليوم ‘ ثم فى العهد الجديد يعلمنا الكتاب " والكلمة صار جسدا وحل بيننا ورأينا مجده مجدا كما لوحيد من الآب مملوؤا نعمة وحقا."يو1: 14‘ ويفسرها لنا القديس بولس الرسول" الله بعد ما كلم الآباء بالأنبياء قديما بانواع وطرق كثيرة كلمنا فى هذه الأيام الأخيرة فى ابنه ..."عب1: 1‘ ويعرفنا الرسول " كل الكتاب هو موحى به من الله ونافع للتعليم والتوبيخ للتقويم والتأديب الذى فى البر. لكى يكون انسان الله كاملا متأهبا لكل عمل صالح."2تيمو3: 16و17‘ وأيضا " كل نبوة الكتاب ليست من تفسير خاص ‘ لأنه لم تأت نبوة قط بمشيئة انسان بل تكلم اناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس." 2بط1: 20و21‘   وهكذا وجدنا الله الكلمة بنفسه يوصينا بكلمته بسوائل شتى ومتنوعه ومنها  مثل الزارع والزرع ‘ فهو الزارع وهو الزرع .

خرج الزارع ليزرع

تكررت هذه الجملة "خرج الزارع ليزرع "فى أناجيل الكتاب المقدس ‘ فى مت 13‘ ومر 4 ‘لو8‘ ولهذا التكرار وبإرشاد روح الله القدوس ‘ إختارت كنيستنا شهر هاتور ليقرأ في أحدين متتاليين نفس الفصل من الأناجيل ‘ لتواكب المثل مع بذر بذور القمح فى هذا الشهر ‘ وخصوصا فى أراضى الشرق ‘ ولعل الرب قد نظر زارعا يبذر البذار ليزرع حقله ‘ فلفت نظر الجموع حواليه ليكون المثل مع التطبيق العملى سهلا للفهم ليوصل رسالته الروحية لقلوب الشغوفيين بتعاليمه ووصاياه. وهذا هو المعروف فى عالمنا الحديث بوسائل الإيضاح .

الأمثال

وكان الرب له المجد يستخدم أسلوبا جديدا فى التعليم وهو الأمثال القصصية ‘ وكان يستخدم التشبيهات مثل "أنتم نور العالم"‘ أنتم ملح الأرض" ‘ زمرنا لكم فلم ترقصوا" ‘ نحنا لكم فلم تلطموا "‘ وقد فسر الرب هذا فقال لتلاميذه المؤمنين به ‘ "قدأعطى لكم أن تعرفوا أسرار ملكوت السموات أما لأولئك فلم يعط. من أجل هذا أكلمهم بأمثال"مت13: 11-13.ولا عجب أن يحتوى إصحاح 13 من انجيل متى البشير  على 7 أمثال عن ملكوت السموات ‘ وأولهم مثل الزارع الذى خرج ليزرع.

الخروج

ومعلمنا متى البشير يستخدم هنا كلمة الخروج مرتين أولهما " وفى ذلك اليوم خرج يسوع من البيت وجلس عند البحر فكلمهم كثيرا بأمثال ‘ وثانيهما ‘ قائلا هوذا قد خرج الزارع ليزرع. لقد كان الخروج دائما فى فكر الرب يسوع ‘ ولعل خروج شعب إسرائيل من مصر أرض العبودية الى أرض كنعان أول رمز للخروج من عبودية إبليس وعتقنا من سطوة الشيطان. وهاهو فى ملء الزمان يخرج من بيته السماوى لينزل لنا على الأرض ليخرجنا بالحقيقة من الظلمة الى النور‘ الى حرية مجد أولاد الله " فإن حرركم الإبن فبالحقيقة تكونون أحرارا "يو8: 36‘ وعندئذ" وتعرفون الحق والحق يحرركم."يو8: 32.

ونلاحظ أيضا أن لقاء الرب مع الجموع كان دائما فى أحضان الطبيعة ‘ ففى القائه شريعة العهد الجديد عهد النعمة كان على الجبل (مت إصحاحات 5‘6‘7) كما سبق وأعطى موسى الوصايا العشر على جبل حوريب‘ وهو هنا يجلس على البحر ليعطيهم درسا عن ملكوت السموات ‘ ليعطينا ايضا المثل لنتأمل فى الطبيعة التى خلقها لنا لننعم بها ونشهد بعمل الله ونشكره عليها كما قال المرتل " السموات تحدث بمجد الله . والفلك يخبر بعمل يديه.مز19"

وفى هذا المثل يحدد طرفين: الزارع والزرع ‘ أو الباذر والبذار ‘ أى الله الكلمة ‘ وكلمة ملكوته ‘ كذلك التربه حددها بأربعة أنواع :

الطريق ..

أو المدق البعيد عن التربة الحقيقية‘فإذا وقعت عليها البذور جائت الطيور وألتقطتها مثل لإبليس. تربة حجرية.. فمظهرها تربة تصلح للزرع ولكنها تخفى صخرا فى عمقها ‘وإذا وقعت عليها    البذور تجف وتموت لأنه ليس لها عمق أرض فتحرقها الشمس . مثال للذين لهم صورة التقوى ولكنهم لا يؤمنون بقوتها.

وتربة نمت فيها الأشواك والأعشاب .. البذره تجد صعوبة فى النمو لأن الشوك يخنقها ‘ وهذا الشوك كثيرا فى حياتنا ‘ هموم العالم واللهس وراء الغنى وجمع الثروة.

التربة الجيدة..

وهى التى تنتج لصاحبها ثمرا بعض مائة وآخر ستين وآخر ثلاثين. والله يريدنا أن نكون أرض مسرة له " ويطوبكم كل الأمم لأنكم تكونون أرض مسرة."ملا3: 12‘ " مولدين ثانية لا من زرع يفنى بل مما لا يفنى .بكلمة الله الحية الباقية الى الابد."1بط1: 23.

ورسالة الله لنا من هذا المثل :

أولا: مسئولية سامعى كلمة الله 

لأنه ليس كل من يسمع يعمل بما سمع " ليس كل من يقول يارب يارب يدخل ملكوت السموات ." مت7: 21‘ فالمطلوب منا الفهم والتفكير فى ما نسمع والعمل به ‘ لأن الله يقول لنا "الكلام الذى أكلمكم به هو روح وحياة." وقد علمنا الرب أن كل من يسمع كلامى ويعمل به أريكم من يشبه . يشبه انسانا حكيما بنى بيته على الصخر ‘فلما هبت الرياح ونزلت الأمطار وجائت الأنهار وصدمت ذلك البيت فلم يسقط لأنه مؤسسا على الصخر .وأما من يسمع كلامى ولا يعمل به فأشبهه برجل جاهل بنى بيته على الرمل..."

ثانيا: كل أنواع التربة

سواء الحجرية أو المملوءة أشواكا وعشبا لها مايسمى بإستصلاح الأراضى ‘ كذلك التربة الجيدة إذا أهملتها تبور ‘فكما ان التربة تستصلح بالمواد الغذائية والمياه ‘كذلك القلوب اللحمية تحتاج لوسائط النعمة والروح القدس. الذى يعلمنا ويفهمنا ويرشدنا لكل شيئ.

ثالثا: واجبنا نحو كلمة  الله

يقول المرتل " خبأت كلامك فى قلبى لكى لا أخطأ اليك."مز119: 11‘ وأيضا يقول " كلامك أحلى من العسل وقطر الشهد."مز19: 10‘ ويعلمنا الرسول القديس بولس" كلمة الله حية وفعاله وأمضى من كل سيف ذى حدين..."عب4: 12‘ ويقول لتلميذه تيموثاوس : " وأنك منذ الطفولية تعرف الكتب المقدسة القادرة أن تحكمك للخلاص.2تي 3: 15. والمعنى هنا – الكلمة تحفظ من الوقوع فى الخطية ‘ لأنها سراج ينير وسلاح حاد ضد قوات العدو‘ وكلمته حلوة كقطر الشهد فى دسامتها الروحية ‘ وهى التى تعطى حكمة وحياة وتخلص النفوس. وفى التجربة على الجبل نرى كيف غلب المخلص إبليس ‘ بكلمة الله

رابعا: فى الدينونة سنسأل عن ثمار كلمة الله

ولذلك هناك أمرا مهما فى علاقتنا بالله ‘الإيمان وأعمال الإيمان ‘ أو الإيمان العامل بالمحبة ."لأنكم بالنعمة مخلصون بالإيمان وذلك ليس منكم. هو عطية الله .ليس من أعمال كيلا يفتخر احد. لاننا نحن مخلوقين فى المسيح يسوع لاعمال صالحة قد سبق الله واعدها لكى نسلك فيها.أف2: 8-10.

فإذا كانت تربة قلبك طريق أو مدق أو صخر حجري فلا تقلق فهناك محراث خشبى مرسل من الله مأخوذ من شجرة مثمرة‘ ليحرث قساوة القلوب ويعدها للإثمار والحصاد وهذا هو عمل خشبة الصليب والذى عليه انسال دم الفادى ليطهر ويغسل كل خطايانا.

وإذا كانت الأشواك تلتف حولك فلا تيأس فأن الله جمع كل الشوك ووضعه إكليل على رأسه وهو فى طريق الصليب والآلام وسفك  لنا دمه لفدائنا وخلاصنا. ولذلك يشبهنا المرتل بالشجرة المغروسة عند مجارى المياه ‘التى تعطى ثمارها فى أوانه وأوراقها لا يذبل .وكل مايصنعه ينجح.مز1. وعندما جاء يوحنا المعمدان ليهيئ الطريق أمام وجه الرب‘ قال لليهود " اصنعوا أثمارا تليق بالتوبة ..وهوذا الفأس قد وضع على أصل الشجر. فكل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى فى النار."مت3: 8-10.

فلنصلى جميعا لله ان ينعم علينا بالإيمان العامل بالمحبة ‘ وان يجعلنا نورا للعالم ‘ حتى إذا مايضيئ نوركم قدام الناس يروا أعمالكم الصالحة فيمجدوا أباكم الذى فى السموات ‘ ونرفع قلوبنا ونصلى له" أعدها للزرع والحصاد " الذى له المجد الدائم . أمين.


عناق انهى 5 قرون من الانقسامات: مصالحة كاثوليكية- لوثرية



المصدر: "النهار"
هالة حمصي

هذا التوقيع، هذا العناق يعنيان الكثير الكثير... "مصالحة تاريخية"، بتعبير العارفين، "حدث تاريخي" بامتياز. ان يقف بابا الكاثوليك جنبا الى جنب مع كبار المطارنة والقساوسة اللوثريين، وسط معقل لوثري تحديدا، ان يصلي معهم، ويعلن معهم ومن عندهم "اننا لم نعد غرباء بعضنا عن بعض... وما يوحدنا أكبر مما يفرقنا"، يشكّل لحظة حاسمة في مسيرة الكنيستين المتخاصمتين طوال 5 قرون.

الذكرى الـ500 لحركة الإصلاح الإنجيلي التي انطلقت احتفالاتها في العالم في 31 ت1 2016 من مدينة لوند السويدية، حيث تأسس الاتحاد اللوثري العالمي، تنطبع الى الابد بهذه المصالحة... وتنبىء بمزيد من التلاقي والتقارب. ولكن ثمة مزيد! تحقيق وحدة في الافخارستيا احد الاهداف، و"الحوار مستمر". وفي لبنان، مبادرة كاثوليكية تعكس هذا التقارب مع اللوثريين. مؤشر ايجابي.

"انها المرة الاولى منذ 500 عام التي يدعو بابا الكاثوليك ورئيس الاتحاد اللوثري العالمي الى صلاة مشتركة بين الكاثوليك واللوثريين من اجل ثلاثة امور: كي نشكر الله على امانة حمل الكلمة المقدسة، كلمة الانجيل، ونتوب عن اخطاء الماضي، ونلتزم المستقبل كي لا نجعل من الماضي يحدد مستقبلنا، بل نحدد مستقبلنا بالشهادة وعمل المحبة معا"، يقول رئيس الاتحاد اللوثري العالمي رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في الأراضي المقدسة والأردن المطران منيب يونان في حديث الى "النهار".

"ابواب جديدة" تنفتح
الساعة 2,30 ب.ظ. المكان: مدينة لوند السويدية، وتحديدا كاتدرائية لوند الإنجيلية. اللقاء مسكوني، الصلاة مسكونية مشتركة. الحدث نادر، "تاريخي" باجماع كثيرين. في تلك الساعة، وقّع البابا فرنسيس والمطران يونان إعلانا مشتركًا، بمثابة توقيع "مصالحة تاريخية" وتأكيدها، لا بل اعلانها امام العالم برمته... والاهم ان "هذا الاعلان يفتح لنا ابوابا جديدة"، على قول يونان.

"50 عاما من الحوار المسكوني المتواصل والمثمر بين الكاثوليك واللوثريين ساعدتنا في التغلب على العديد من الخلافات، وعمقت فهمنا وثقتنا المتبادلين... من خلال الحوار والشهادة المشتركة، لم نعد غرباء بعضنا عن بعض. بدلا من ذلك، تعلمنا أن ما يوحدنا أكبر مما يفرقنا"، يؤكد الكاثوليك واللوثريون في وثيقتهم المشتركة(1).

الاعلان "متزن"، بتعبير يونان، "ويتكلم عن امور رعوية في العالم ومشاكل الظلم وعدم العدالة في العالم، وايضا عن امور رعوية تتعلق بكيفية عمل الكاثوليك واللوثريين معا". ويضيف راعي الكنيسة الإنجيلية الوطنية في بيروت رئيس مجلس كنائس الشرق الاوسط عن العائلة الانجيلية القس الدكتور حبيب بدر ان الجانبين يتعهدان في الوثيقة "الاستمرار في الحوار اللاهوتي، حتى الوصول الى وحدة كاملة في شركة الخبز والخمر، الى جانب تفعيل جهود الشهادة المشتركة للكنيستين، وخدمة المجتمع في حقول مكافحة الفقر والظلم والعنف والحروب وإحقاق العدالة الاجتماعية والعناية الخاصة بالبيئة"(2).

5 عناوين رئيسية تفصّل توجهات الوثيقة: "بقلوب شاكرة"، "الانتقال من النزاع الى الشركة"، "التزامنا الشهادة المشتركة"، "واحد في المسيح"، و"دعوة الى الكاثوليك واللوثريين في جميع أنحاء العالم". وفي كل فقرة، كانت تلك الـ"نحن" الجامعة، الموحدة في الهدف والكلام، وذات الوقع قوي.
"اليوم، نسمع أمر الله بان نضع جانبا كل صراع. نعترف باننا محرَّرون بالنعمة للتحرك نحو الشركة التي يدعونا اليها الله باستمرار". 931 كلمة صيغت بها الوثيقة، واختيرت كل منها بعناية، بدقة، تعبيرا عن المصالحة، لما تمثله من اهمية استثنائية. بالنسبة الى يونان، "المصالحة التاريخية بين الكنيسة اللوثرية والكاثوليكية هي ايضا جواب للمتعصبين والمتطرفين بان الدين- عندما يتحاور اصحاب الديانة- ليس المشكلة، بل هو جزء لا يتجزأ من حلّ العدالة وقبول الآخر والتعددية. وهذا ما اثبتناه في هذا اللقاء التاريخي".

الاعلان وُقِّع... وما يطمح اليه هو "مواصلة الحوار مع الفاتيكان حول امور لا نزال نختلف عليها لاهوتيا، مثلا الكنيسة والرسامة الكهنوتية والافخارستيا. وسنستمر في الحوار حول هذه المسائل، لنصل الى حل يقربنا اكثر من بعضنا البعض".

5 قرون...

31 ت1 1517. نقطة انطلاق الحركة الاصلاحية. في ذلك اليوم، "علّق الراهب الأوغسطيني مارتن لوثر في مدينة وتنبرغ في ألمانيا لائحة من 95 بندا يعترض فيها على بعض الممارسات والعقائد في الكنيسة الكاثوليكية التي رأى فيها خللا أراد إصلاحه". على الاثر، انتشرت رسالة لوثر بسرعة في مختلف ارجاء اوروبا، لا سيما بواسطة الطباعة. "وانطلقت حركات إصلاحية عدة في بلدان مختلفة في أوروبا، ونشأت منها أكثر من كنيسة إنجيلية في تلك البلدان"(1).

5 قرون... الخلافات بين الكاثوليك والإنجيليين "اتسمت بالحدة، وكانت عنيفة أحيانا، بحيث أثّرت على أوروبا في شكل كبير، كما على جميع البلدان التي انتشرت فيها الإرساليات الكاثوليكية والإنجيلية حول العالم..."، يقول بدر. وقد خلّفت هذه الإنقسامات "جروحا عميقة وآلاما بالغة بين الكنيستين، ولم يكن بالهيّن شفاؤها"، الى أن "ظهرت الحركة المسكونية خلال القرن العشرين، فقرّبت الكنائس بعضها الى بعض...".

من ثمار هذا التقارب، مباشرة حوار لاهوتي "عالمي جدي ومثمر بين الكنيستين اللوثرية والكاثوليكية من 50 عاما، يهدف الى تنقية الأجواء والوصول الى أكبر قدر ممكن من التفاهم والاتفاق والمصالحة والتعاون في مجالات عدة"(2). وقد توصل الى "وثائق وحدوية مهمة جدا"، ابرزها الاتفاق الرسمي على عقيدة "التبرير بالإيمان" (1983)، ووثيقة بعنوان: "من الخصومة الى الشركة" (2013).

وتأتي اليوم في الطليعة الوثيقة المشتركة الموقعة في 31 ت1 2016. "الاعلان ليس ايجابيا فحسب، انما ايضا يتوّج جهود الجانبين التي بدأت من 50 عاما. انه اعلان تاريخي"، يقول بدر لـ"النهار". صحيح ان "الانجيليين او المصلحين لم يوقعوه"، غير "انهم يتحدون فيه مع اللوثريين والكاثوليك"، يؤكد. "وكاللوثريين، نشعر بالالم تجاه الانقسام بين المسيحيين، والذي تعبّر عنه الوثيقة".

والتعابير واضحة. "بينما نتجاوز تلك الحقبات في التاريخ والتي تشكل عبئا لنا، نتعهد بان نشهد معا لنعمة الله الرحيمة التي تتجلى في المسيح المصلوب والقائم من الموت..."، تضيف الوثيقة. ما يأمل فيه بدر هو ان تشكل المناسبة "بدءا لعملية شفاء الجراح". في رأيه، "الفروق اللاهوتية بين الكاثوليك والبروتستانت لم تعد تشكل حاجزا بينهم. ونعمل كلنا، وفي الطليعة اللوثريون، من اجل تحقيق وحدة في الافخارستيا. انها الهدف. وهذا ما تقوله الوثيقة بوضوح. ونسير في هذا الاتجاه مئة في المئة".

ماذا بعد هذا الاعلان؟ "مزيد من الحوار"، يجيب، "وتركيزه على حيث يجب ان يثمر في النهاية، اي المشاركة في الافخارستيا والاسرار، وبالتالي الوحدة بالمعنى الممكن لها. اذا كنا نسعى اليها، فهذا يعني اننا في صلب المسيرة المسكونية".

عبارات تستوقف

ما يراه منسق لجنة المئوية الخامسة في السينودس الإنجيلي الوطني في سوريا ولبنان القس أديب عوض في الوثيقة المشتركة "بيانا يصلح لتتبناه كنيسة المسيح أينما وجدت، فيما الأهم هو روحيّة الكنيستين اللتين كتبتاه ووقّعتاه". ويقول لـ"النهار": "الزيارة البابوية والإعلان المشترك حدث تاريخي واحد ذو أبعاد لا يدركها إلّا من تشرّبوا روحَ السيّد المخلّص. فكم بالحري من قاموا بهما؟".

تستوقفه "عبارات محض إنجيليّة" وردت في البيان: "لم نعد غرباء بعضنا عن بعض". "بافتخارٍ نشكر الله من أجل المواهب الروحيّة واللاهوتية التي اكتسبناها من خلال حركة الإصلاح". "نُقرّ منتحبين، لأننا كلينا أدمينا وحدةَ كنيسة المسيح المنظورة، واستخدمنا الدين لمرامي سياسيّة". "نُلزم أنفسَنا بالنمو في الشركة المتجذّرة في المعموديّة". "إذ نعيد التزامنا بالانتقال من الصراع إلى الشركة، إنما نفعل هذا كجزءٍ من جسد المسيح الواحد". البيان في رأيه "يستوحي الصليب والقيامة بكلّ بريق لاهوتهما".

معوض: خطوة متقدمة

انها القراءة الايجابية نفسها لدى الكاثوليك. للوثيقة صدى جيد عندهم. "الاعلان المشترك يتضمن رغبة في الانفتاح وسعيا الى الوحدة بين اللوثريين والكاثوليك"، يقول رئيس أساقفة زحله المارونية رئيس اللجنة الكاثوليكية للعلاقات المسكونية المطران جوزف معوض لـ"النهار". الى جانب تضمنه مدلولات مسكونية روحية ولاهوتية مهمة، في التقويم ايضا انه "يشكل خطوة متقدمة في الحركة المسكونية، ويقرب الجانبين من بعضهما البعض، خصوصا انه يتوج 50 عاما من الحوار والتلاقي بين اللوثريين والكاثوليك".

ويتدارك: "الاعلان يعطي دفعا جديدا للحركة المسكونية والتلاقي". ما يقرأه فيه هو "انفتاح كبير واخوة كبيرة بين الكاثوليك واللوثريين، وايضا التفاتة رائعة تتمثل في انفتاح الجانبين على بقية المسيحيين، عندما يطلبان منهم الصلاة من اجلهما. التفاتة رائعة لانهما لم يخرجا، بتقاربهما، من بقية الجماعة المسيحية".

احتفالية في لبنان... و"تجاوب كاثوليكي"

في لبنان، انطلقت احتفالات الذكرى الـ500 للإصلاح في "خدمة عبادة احتفاليّة" اقامها المجمع الأعلى للطائفة الإنجيليّة في سوريا ولبنان الأحد 30 ت1 في الكنيسة الإنجيليّة المعمدانية في رأس بيروت، وذلك بالتزامن مع انطلاق احتفالات في مختلف الكنائس الإنجيلية في العالم.

هنا وهناك، يزخر برنامج الاحتفالية بنشاطات واحتفالات كثيرة، على مدار السنة. الجميع مدعوون الى المشاركة فيها، لا سيما الكاثوليك. والتشجيع على التقارب ضمن التوجهات. "اشجع عموما، من اجل التلاقي بين اللوثريين والمسيحيين من مختلف الطوائف. اشجع على التلاقي بين كل الطوائف المسيحية من اجل الوصول الى الوحدة"، يقول المطران معوض.

من المؤشرات اللافتة التي وجهها الكاثوليك في لبنان، تجاوبا مع هذه الاحتفالية، الدعوة الآتية: "بمبادرة وقرار من مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك ومجلس كنائس الشرق الأوسط، يتركز موضوع "أسبوع الصلاة من أجل الوحدة" على الإصلاح الإنجيلي والمصالحة بين الكنائس، وذلك بإيحاء من مبادرة قداسة البابا. ستقام الخدمة الافتتاحيّة الساعة 5,00 ب. ظ الأحد 15/1/2017، في الكنيسة الإنجيليّة في الرابية".

"نعم، هناك تجاوب كاثوليكي"، يلاحظ يونان. تكلم مع المدبر الرسولي الكاثوليكي في القدس، "وهناك اهتمام كاثوليكي كبير بهذا الامر. وسنتفق قريبا على اقامة صلاة مشتركة، اما في القدس، اما في عمان، للاحتفال بهذه المصالحة التاريخية".
في ظل هذه الاحتفالية، يوجه دعوة صريحة الى البروتستانت والكاثوليك في الشرق. "لنر وجه الله في الكنيسة الاخرى، ولنضع كل انواع الطائفية والامور المختلف عليها جانبا، ولنر في هذه التعددية الكنسية التي منحنا اياها الله في الشرق الاوسط بركة نجعل منها سببا لفائدة الآخرين". من تمنياته الكثيرة، "ان تتعاون الكنائس الكاثوليكية واللوثرية في الشرق الاوسط معا، وترى ما الامور التي تستطيع ان تحققها معا. شهادتنا اقوى عندما تكون موحدة".

سورة البقرة: الآية 115/ عبدالله بدر اسكندر



إذا كان قياس الحقائق يؤول إلى الوجود الفعلي فمن الضروري أن يكون لتجرداتها سلوك آخر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنشأة الأولى ثم ما يلبث أن يفارقها إلى حيث المشيئة المقدرة، ونظراً لهذا التحليل تصبح جميع الموجودات آخذة بالمفهوم السلبي الطارئ على بقائها، ولتوضيح هذا البيان يمكن القول إن بطلان ما على هذه الأرض لم يكن تالياً لإيجادها وإنما هو الأصل الذي بدأت منه، وهذا ما يثبت عدميتها في نفسها وهلاكها شكلاً ومضموناً. فإن قيل: إذا اعتمدنا هذا الوجه تكون الحياة الدنيا بعيدة عن المفاهيم الصادقة أو نستطيع القول إنها ولدت عن طريق غير شرعي؟ أقول: التباين بين الموجودات ينذر بعدم شرعيتها إذا كان اتجاهها ملازماً للعدمية المطلقة وهذا لا يتقارب مع ما نحن بصدده إذا أخرجنا الاستثناء الذي لا يعتريه الهلاك، وإن شئت فقل إذا أخرجنا الأشياء التي تنتمي إلى التعدد الموجب، واستناداً لهذا الفهم يمكن أن يظهر الفرق بين النسب المقدرة لتلك الأشياء وبين واجب الوجود سبحانه، ومن هنا نعلم أن العندية الإلهية هي التي تمد الموجودات جميعها بالاتحاد الجزئي دون التكلف المنظور الذي يفضي بها إلى المباينة، وهذا ما أشار إليه سبحانه بقوله: (وإن من شيء إلا عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) الحجر 21.
وتجسيداً لهذا المعنى نرى أن إطلاق القرآن الكريم لمصطلح الهلاك على ما في هذه النشأة قد أخذ مساحة واسعة في متفرقاته، منها قوله تعالى: (إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلاً أو نهاراً فجعلناها حصيداً كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون) يونس 24. وكذا قوله: (وما هذه الحياة الدنيا إلا لهو ولعب وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون) العنكبوت 64. وقوله تعالى: (وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) آل عمران 185. وهنالك آيات أخرى بهذا الصدد مما يدل على بطلان جميع الأشياء في هذه النشأة وإن كانت مشاهدة لدى الناظر الذي لا يميز بين الرؤية الحقيقية وبين ما يقابلها من الفناء، وقد بين الحق سبحانه هذه النظرة التي لا تصدق بقوله: (وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون) الأعراف 198. وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (ولا تدع مع الله إلهاً آخر لا إله إلا هو كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون) القصص 88.
والآية آنفة الذكر صريحة في نسبة الفناء والهلاك إلى كل شيء ما عدا الذات الإلهية التي عبر عنها بالوجه وهذا يثبت أن جميع الموجودات تستمد فيضها من عطاء الله الدائم، وتأسيسا لهذا المفهوم يمكن الإشارة إلى التغيير المستمر للأشياء باعتبار ذاتها نسبة إلى حركتها التي لا تتوقف، وهذا يدل بكل وضوح على بطلان استمرارها منذ لحظة ولادتها إذا ما أخرجنا الأشياء الثابتة التي أضافها تعالى إلى العندية التي لا يعتريها الهلاك، وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (وله ما سكن في الليل والنهار وهو السميع العليم) الأنعام 13. والتعبير بالليل والنهار يراد منه الاستمرار، وهذا يتقارب مع معنى الدوام المعبر عنه بالسماوات والأرض في قوله جل شأنه: (فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق... خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إن ربك فعال لما يريد) هود 106- 107.
ومما تقدم نعلم أن كل شيء مصيره إلى الهلاك والبطلان إلا ما كان مستثنى من قبل الحق سبحانه كون هذه الأشياء تستمد وجودها الفعلي من العندية الإلهية كما ذكرنا آنفاً، وقد بين تعالى هذا الفرق بقوله: (ما عندكم ينفد وما عند الله باق) النحل 96. ويتفرع على هذا البقاء جميع ما عند الله تعالى من جنة ونار وعرش وكرسي وما إلى ذلك، ولهذا وصف الجنة بأنها أعدت للمتقين في قوله: (وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين) آل عمران 133. وقريب منه الحديد 21. أي هي عند الله تعالى لا يعتريها الفناء، ويمكن أن يستدل على بقاء الجنة العندي بصورة أكثر وضوحاً في قوله تعالى: (لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون) الأنعام 127. ويقابل هذا المعنى ما ذكره سبحانه بحق النار في قوله: (فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين) البقرة 24. وقريب منه آل عمران 131. والدليل على عندية النار يظهر جلياً في قوله تعالى: (سيصيب الذين أجرموا صغار عند الله وعذاب شديد بما كانوا يمكرون) الأنعام 124. 
من هنا نصل إلى أن الوجود الفعلي في هذه النشأة لا يتم له البقاء والاستمرار إلا بالتوجه الحقيقي لله تعالى من أجل أن يحصل الإنسان على التعريف الأمثل لأسباب خلقه المشار إليه في قوله سبحانه: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) الذاريات 56. ولا موجب لهذه العبادة إلا إذا كان الإنسان متوجهاً إلى الجهة التي أرادها الله تعالى دون النظر إلى المكان المقرر الذي يتجه إليه الناس عادة، وهذا ما بينه سبحانه في قوله: (فأينما تولوا فثم وجه الله) البقرة 115. وسيمر عليك تفصيل هذا الجزء من الآية في المساحة المخصصة للتفسير.
تفسير آية البحث:
قوله تعالى: (ولله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله إن الله واسع عليم) البقرة 115. التعبير بالمشرق والمغرب كناية عن جميع الجهات كون ما يقصده الإنسان إنما يتعين بشروق الشمس أو غروبها ولذلك ورد هذا المعنى في آيات أخرى كقوله تعالى: (ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب) البقرة 177. وكذا قوله: (فلا أقسم برب المشارق والمغارب إنا لقادرون) المعارج 40. وقوله: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها) الأعراف 137. وهنالك آيات كثيرة بهذا المعنى.
وقوله تعالى: (فأينما تولوا فثم وجه الله) من آية البحث. أي ليس هناك جهة أهم من جهة بمعنى أن التولية لا تختص بمكان دون آخر، ولهذا علل سبحانه التوجه بقوله: (إن الله واسع عليم) من آية البحث. وارتباط الآية بما قبلها فيه إشارة لا تقبل اللبس على أن منع ذكر الله تعالى في المساجد لا يكون عثرة في طريق الناس الذين يكون توجههم إليه سبحانه بغض النظر عن الجهة المعلومة لديهم، وهذا ما يظهر من مفهوم الآية أو من خلال تعلقها بما قبلها كما بينا. 
فإن قيل: ما الفرق بين ثم وهناك؟ أقول: كلاهما بمعنى، أي ظرف مكان كما في آية البحث وكما في قوله تعالى: (وإذا رأيت ثم رأيت نعيماً وملكاً كبيراً) الإنسان 20. وكذا قوله: (وأزلفنا ثم الآخرين) الشعراء 64. وقوله: (مطاع ثم أمين) التكوير 21.
فإن قيل: التولي: يعني الإدبار فكيف يصح اعتماده الملازمة في آية البحث؟ أقول: ولى من أسماء الأضداد وهو يفيد كلا المعنيين أي الإقبال والإدبار، وقد تكلمنا عن هذا الموضوع في مناسبات سابقة. 
فإن قيل: ورد لفظ هنالك في القرآن دون هناك فهل يمكن أن يكون الثاني صحيحاً؟ أقول: عدم ورود اللفظ في القرآن الكريم لا يعني عدم صحته وهنالك شواهد كثيرة لتبيان ما ذهبنا إليه، منها الأرض التي لم تجمع على أرضين، ولهذا قال تعالى: (الله الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن) الطلاق 12. علماً أن الأرضين لغة صحيحة وقد وردت في الأدعية المعتبرة... فتأمل ذلك بلطف.
من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن
    

سورة البقرة: الآية 114/ عبدالله بدر اسكندر


المسجد الإصلاحي لا يعتمد على إظهار الشعائر الدينية بمقتضياتها الشكلية التي تؤول إلى عدم الالتزام بالمنهج السليم الذي يرتبط بالنواحي الفكرية، ولهذا يتعين الأخذ بما هو مخالف للمنهج السائد لدى شريحة كبيرة من الناس الذين يظهرون الدين على أنه عمل من الأعمال التي تمارس فطرياً أو وراثياً دون دراسة أو تمحيص لما يجري حولهم، ومن هنا نشأت الأفكار الهدامة التي أصبح لها أسياد في كل البقاع التي ينتمي إليها المؤمنون ما يؤدي بأمر دينهم إلى زوال وتباب، وبناءً على هذا نرى أن السعي في خراب مساجد الله لا يراد منه هدم الأحجار المكونة للبناء المادي، لأن ذلك لا يحتاج إلى جهد كبير نظراً لليسر الحاصل في إعادة تشييده على وجه مماثل أو أكثر رقياً، وقياساً إلى هذا الطرح نلاحظ أن هناك من اتخذ من هذا المنطلق ما يرضي غريزته الذاتية بغض النظر عن المراقبة الفعلية التي تجعل العمل متلازماً مع الغايات القريبة من الأفكار التي نزلت بها رسالة التوحيد.
ومما سبق نستنتج أن الأجواء القرآنية قد توحي بالذم المفرط في جميع المواضع التي تتحدث عن هذه الأفعال ما يجعلها في أسفل الدركات إذا علمنا أن عدم الالتزام لا يظهر أثره الفاعل في إعطائها الدور الريادي الذي يجب أن تنطلق منه، وقد أشار الحق سبحانه إلى هذا المفهوم بقوله: (ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله شاهدين على أنفسهم بالكفر أولئك حبطت أعمالهم وفي النار هم خالدون... إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين... أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله لا يستوون عند الله والله لا يهدي القوم الظالمين) التوبة 17- 19. 
وعند تأمل الآيات آنفة الذكر نلاحظ أن هناك فرقاً كبيراً بين العمارة المادية للمساجد وبين الإيمان بالله واليوم الآخر أو الجهاد في سبيله، وإذا ما تحقق الجمع بين المعنيين فإن الدرجات تكون رفيعة بلا أدنى شك، وهذا المعنى قد يرفد النتائج الإيجابية للإيمان الذي يرتضيه الحق سبحانه، ويمهد للقائم عليه جميع الأجواء التي تجعل سبيله إلى الرشد قاب قوسين أو أدنى، وبهذه الطريقة يصبح البناء المادي سبباً لنشر الفضيلة بما يتناسب مع الدور الريادي الذي يتكفل بإيجاد المنهج القويم لدين الله تعالى، وفي مقابل هذا النهج نلاحظ دور اليد الثانية التي تسعى إلى التخريب بدلاً من الإصلاح، وهذا النوع لا يتعدى إلى أكثر من تخريب الأفكار دون المباني إذا ما علمنا أن الاعتداء على الشعائر الدينية ومحاربتها يعد من أبشع أنواع الظلم، واستناداً إلى ما تقدم يظهر سبب نسبة المساجد إلى الله تعالى وهي نسبة تشريفية، وسيمر عليك تفصيل هذا المعنى في تفسير آية البحث.
   تفسير آية البحث:
قوله تعالى: (ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه وسعى في خرابها أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين لهم في الدنيا خزي ولهم في الآخرة عذاب عظيم) البقرة 114. الاستفهام بمعنى النفي أي لا أحد أظلم من أولئك الذين منعوا مساجد الله أن يذكر فيها اسمه. فإن قيل: هل أن نسبة المساجد إلى الله تعالى تبنى على الحقيقة؟ أقول: في السياق إشارة إلى نوع من التوسع الاصطلاحي وتأسيساً على ذلك تكون الإضافة تشريفية، والإضافات التشريفية كثيرة في القرآن الكريم، كقوله تعالى: (أيام الله) الجاثية 14. وقوله: (تجري بأعيننا) القمر 14. وكذا قوله: (ولتصنع على عيني) طه 39. وقوله تعالى: (وعهدنا إلى إبراهيم وإسماعيل أن طهرا بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود) البقرة 125. وكذلك قوله: (ناقة الله) الأعراف 73. هود 64. الشمس 13.
فإن قيل: سياق آية البحث يُظهر أن أظلم الناس هو من يمنع ذكر الله تعالى في المساجد ويسعى في خرابها، إلا أن هذا اللفظ قد يطلق على مصاديق مختلفة، كما في قوله: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو كذب بآياته) الأنعام 21. وكذا قوله: (ومن أظلم ممن افترى على الله كذباً أو قال أوحي إلي ولم يوح إليه شيء) الأنعام 93. وقوله: (ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله) البقرة 140. وكذلك قوله تعالى: (ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه فأعرض عنها) الكهف 57. وهناك آيات أخرى تفيد المعنى نفسه، فكيف الجمع؟ أقول: الآيات التي ذكرت تشير إلى كناية إلهامية لا تخرج عن المبالغة في التعريف ولا يتعين أنها تتعارض من جميع الوجوه إذا علمنا أن أظلم على وزن أفعل التفضيل، وفي هذه الحالة يكون لكل ما ذكر من الآيات وجهاً خاصاً في الظلم بمعنى أن القرينة هي التي تحدد المراد، وتأسيساً لهذا الارتباط تظهر نسبية المتعلق وعدمية إطلاقه، أي أن من يمنع ذكر الله في المساجد هو أظلم ممن يقع عليهم مصطلح المنع بما هو منع في جميع حالاته، وكذا من يفتري على الله كذباً فهذا ينطبق عليه معنى أظلم الناس قياساً إلى الذين يفترون الكذب في مواطن أخرى وهلم جراً.
وقوله تعالى: (أن يذكر فيها اسمه) من آية البحث. أي كراهية أن يذكر فيها اسمه، ومن هنا كان الاتصال مناسباً لقوله تعالى: (وسعى في خرابها) من آية البحث. أي بعد العجز عن المنع تأتي مرحلة الهدم والتخريب على الرغم من الأمر التشريعي القاضي بمنع هؤلاء من دخول المساجد، بمعنى يجب عليكم منع الذين سعوا في هذا الإفساد بشقيه من أن يدخلوا المساجد وإذا ما استجيب للمنع فإن دخولهم سيكون على خوف بلا أدنى شك، ولهذا عقب تعالى بقوله: (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها) من آية البحث. أي ليس لهم الحق في دخولها، فكيف يصل بهم الأمر إلى تخريبها، ومفهوم الآية يبين مدى التعريض المناسب للمؤمنين من جهة والوعيد للمانعين من جهة أخرى، وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء إن الله عليم حكيم) التوبة 28.
فإن قيل: ذكر غير واحد من المفسرين أن الآية تشير إلى الأرض بكاملها دون المساجد المتعارف عليها وذلك استناداً لقول النبي جعلت لي الأرض مسجداً وطهوراً، فهل لهذا التفسير من وجه؟ أقول الجهة منفكة بين قول النبي (ص) وبين الآية إذا ما علمنا أن اللفظ لا يحمل على العموم في جميع الحالات، وهناك أمثلة كثيرة في القرآن الكريم تبين ما نذهب إليه، كقوله تعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس) آل عمران 110. وأنت خبير بأن اللفظ لا يدل على الاستغراق، ونظير هذا قوله في بني إسرائيل: (وأني فضلتكم على العالمين) البقرة 47. 122. ومنه قوله: (أو ينفوا من الأرض) المائدة 33. أي ينفوا من بلد إلى آخر لا أن ينفوا إلى السماء، وقوله تعالى: (اجعلني على خزائن الأرض إني حفيظ عليم) يوسف 55. وقريب منه قوله: (فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين) يوسف 80. وبهذا تظهر النكتة في قوله تعالى: (الذين قال لهم الناس إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل) آل عمران 173.
 من كتابنا: السلطان في تفسير القرآن     

مسجد أثري في الهند يسمح بدخول النساء بعد حظر 4 أعوام

بي بي سي ـ
قالت اللجنة المشرفة على مسجد "حاجي علي" التاريخي في مومباي في الهند للمحكمة العليا إنها ستلغي حظرا على دخول النساء المسجد، وذلك امتثالا لقرار المحكمة.
وقالت المحكمة العليا في أغسطس/آب إن الحظر "يمثل تعديا على الدستور" ويميز ضد المرأة.
وفُرض الحظر عام 2012، وقالت اللجنة المشرفة على المسجد آنذاك إنه من "المحرمات" أن تلمس النساء قبور الأولياء الذكور.
ووصفت الناشطات، اللاتي نظمن حملة لدخول المسجد، قرار رفع الحظر بأنه "نصر عظيم".
وقالت زكية سومان، وهي عضوة جمعية حقوقية نسوية، لبي بي سي: "نشعر بالامتنان للمحاكم لدعمها لنا في حملتنا ضد الآراء الذكورية التي يتبناها الرجال القائمون على المزارات الدينية".
ويُسمح للنساء بالتواجد في حرم المسجد وغيره من الأجزاء المحيطة به، إلا أن قرار الحظر منعهن من دخول الحرم الداخلي الذي يحتوي على قبر الولي الصوفي.
وتسمح الكثير من المساجد السنية والشيعية بتواجد النساء في الداخل، في حين تبقيهم مساجد أخرى في أماكن مخصصة لهن.
وشهدت الهند في الشهور الأخيرة عددا من الحملات المطالبة بالسماح للنساء بدخول الأضرحة اللاتي يُمنعن من زيارتها.
وفي مناطق مختلفة من الهند، رفع نشطاء من المسلمين والهندوس قضايا ضد الإدارات الذكورية للمزارات الدينية.
وقالت اللجنة المشرفة على مسجد "حاجي علي" إنها ستسمح للنساء بزيارة الضريح خلال شهر من الآن.
وفي المقابل، قالت سومان إن اللجنة ما كان يجب أن تتحدى قرار المحكمة، خاصة أن "موقفهم من منع النساء لا يقوم على أساس قانوني أو أخلاقي".
وأضافت أن أغلب الأضرحة الصوفية في العالم تسمح للنساء بدخولها. وكان يُسمح للنساء بلمس ضريح "حاجي علي" قبل قرار المنع.

سماع كلمة الله/ نسيم عبيد عوض

يتساءل كثيرين كيف نسمع كلمة الله؟ ‘ والمقصود صوت الله ‘ وخصوصا ونحن نصلى دائما لآبانا الذى فى السموات‘ لتكن مشيئتك كما فى السماء كذلك على الأرض‘ والتسليم بإرادة الله فى حياتنا تقوية روحية عميقة لكل حياتنا على الأرض ‘ وإرادة الله لنا هى خلاصنا ‘نمونا الروحى‘ حياة التوبة الدائمة‘ القداسة والطهارة ‘ ولكن كيف نسمع الله ‘ أول الطريق هو كتابه المقدس ‘ أسفار واناجيل ورسائل الكتاب المقدس ‘ هى كلمة الله لنا ‘ وفى عمق فهمنا لكلمة الله التى نقرأها بروحنا أولا ‘ حينئذ يظهر الله لنا ذاته ‘ لأن الهدف الأول هو معرفة الله الذى يتكلم معنا من خلال كلماته المسطرة فى الإنجيل ‘ ثم بالتطور فى الحياة الروحية ‘ والتسليم الكامل لإرادة ومشيئة الله ‘سيرن صوت الله فى حياتى ‘ فكر روحى مستديم ‘فالكلمة المكتوبة هى إعلان الله نفسه لنا ‘ ومن هنا تسير حياتنا كما أرادها الله لنا‘ ولعل هذا هو ماخططته لنا الكنيسة فى قراءات القطمارس (قراءات الكنيسة اليومية)‘ لإعلان خطة الثالوث القدوس فى خلاصنا – الآب والإبن والروح القدس- وفى حياتنا على الأرض حتى نصل الى السموات.

وفى الأحد الثانى من شهر بابة يقرأ انجيل القداس من بشارة معلمنا لوقا البشير اصحاح 5: 1-11‘ والمتابع لقراءة كلمة الله ‘ يلاحظ ان القديس لوقا الإنجيلى يتتبع حياة السيد المسيح على الأرض خطوة بخطوة ‘ من بداية البشارة  الى القيامة ثم الصعود فى سفر اعمال الرسل. وفى الإصحاح الرابع نقلنا من بعد التجربة فى البرية 40 يوما يجرب من ابليس ‘ بإختباراتها الثلاثة – الخبز ‘ المجد الدنيوى الباطل‘ إختبار ابن الله – وبعد أن رجع يسوع بقوة الروح الى الجليل بدأ الكرازة وخدمته اللاهوتية للبشرية.

بدأ فى الناصرة كقول الكتاب( واتى وسكن فى مدينة يقال لها ناصرة. لكى يتم ما قيل بالانبياء انه سيدعى ناصريا. مت 2: 23) ‘ وقرأ عليهم فى المجمع ماورد عنه فى نبوة اشعياء النبى 61: 1-.." روح الرب علي لأنه مسحنى ...‘ ثم طوى الكتاب وقال لهم انه اليوم قد تم هذا المكتوب فى مسامعكم ‘أنه هو المسيا المنتظر. وفى كفر ناحوم وداخل المجمع أيضا عرفه الشيطان وقال " انا أعرفك من انت قدوس الله."  لو4: 34‘ ثم بعد ذلك دخل بيت سمعان وشفى حماته من الحمى المميتة بمجرد ان انتهر الحمى فتركتها فى الحال وقامت تخدمهم‘ ‘ وشفى كل المرضى الذين قدموا لبيت سمعان ‘ وبدأ فى الصباح بشارته للمدن والقرى الأخرى ‘ ثم جاء الى بحيرة جينسارت (وهى بحيرة متفرعة من بحر الجليل وتسمى بحيرة طبرية أيضا)  ومن هنا بدأ القديس لوقا يكتب لنا ماحدث :

وإذ كان الجمع يزدحم عليه ليسمع كلمة الله:

وهذه هى دعوة الله لنا أن نجتمع دائما حول كلمته ‘ لأنه هو كلمة الله ويخاطبنا بها مباشرة بدون وسيط كما كان يحدث من الإنبياء ‘ ويعلمنا القديس بولس الرسول عن كلمة الله أنه " كلمة الله حية وفعالة وأمضى من كل سيف ذى حدين وخارقة الى مفرق النفس والروح والمفاصل والمخاخ ‘ ومميزة أفكار القلب ونياته. وليست خليقة غير ظاهرة قدامه بل كل شيئ عريان مكشوف لعيني ذلك الذى معه أمرنا."عب4: 12 ‘ والله نفسه بفمه الطاهر عرف كلمته لنا" الحق الحق أقول لكم ان من يسمع كلامى ويؤمن بالذى ارسلنى فله حياة أبدية ولا يأتى الى دينونة بل قد انتقل من الموت الى الحياة." يو5: 24‘ كلمة الله هى روح وحياة.

وصار يعلم الجموع من السفينة :

ودخل سفينة سمعان وسأله ان يبعد عن البر قليلا‘ إلهنا يريدنا ان نسمع كلمته من داخل كنيسته - رمزها السفينة – ففى سفينة نوح إجتمعت البشرية المؤمنة تحت قيادته للسفينة ‘ وكل من كان خارجها قد هلك فى طوفان العالم. وربنا يريدنا ان نخرج من برية هذا العالم وشروره ‘ وندخل بيته ‘ حائط السلام والأمان والعبادة. ونلاحظ أن الرب كان يعلم الجموع وعينه على سمعان الذى ينظف شبكته ويسمع كلمة الله. ولعل سمعان قد انجذب مما سمعه بالأمس من السيد فى كلمته التى شفى بها حماته ‘ وكلمته التى شفت كل مرضى المدينه ‘ فالرب دائما هو الذى يجذبنا اليه ‘ يطرق على قلوبنا بصفة دائمة وبكل الوسائل ‘ حتى نفتح قلوبنا له ‘ فتدخل كلمته فينا فنشبع بعد جوع ونرتوى بعد عطش الى بر الله. " طوبى للجياع والعطاش الى البر ‘ لأنهم يشبعون" . فالذى يقبل اليه لن يجوع ولا يعطش الى الأبد." كان الرب يرتب لسمعان ماهو مزمع ان يكلفه به" لستم أنتم الذين أخترتمونى بل انا الذى اخترتكم"..ولعل هذا كان بداية دعوته لتلاميذه ال12.

ابعد الى العمق وألقوا شباككم للصيد:

الله دائما يريد منا أن نأخذ كلمته لعمق قلوبنا لتنقيها حتى يتحقق فينا قول الرب" طوبى لأنقياء القلب لأنهم يعاينون الله .. ‘فعمق كلمة الله تأخذنا بعيدا عن شباك العالم التى يحاربنا بها ابليس ويجول يريد أبتلاعنا ‘ ولكننا فى عمق كلمة الله وبه حصلنا على السلطان أن نصير أولاد الله ‘ فوهبنا الميراث المتضمن السلطان ان ندوس الحياة والعقارب وكل قوات العدو. ومع الرب الذى يحيا فينا يأخذنا لعمق حياة التوبة والحياة الأبدية وملكوته داخلنا ‘ وهذه هى ساعة الدخول فى العمق مع الله" الحق الحق أقول لكم انه تأتى ساعة وهى الآن حين يسمع الأموات صوت ابن الله والسامعون يحيون ."يو5: 25.

يامعلم قد تعبنا الليل كله

ويكمل سمعان ..ولم نأخذ شيئا.ولكن على كلمتك القى الشبكة‘  الحياة الدنيا هى تعب وشقاء وسنخرج منها بلا شيئ كقول ايوب الصديق" عريان خرجت من بطن أمى وعريانا أعود الى هناك ‘ الرب أعطى والرب أخذ  فليكن اسم الرب مباركا." أي 1: 21‘ يلفت الرب فكرنا الى حقيقة إيمانية عميقة ‘ قد يئن الإنسان فى هذه الارض من تعبها وأمراضها وشقائها وهمومها‘ ولكن ان القيت شبكتك إتكالا على كلمة الله فالصيد سيكون أكثر مما تتوقعه ‘ نعمة وبركات من الله لا تحسب ولا تعد ‘ فالله لا يعطى بكيل ‘ الله يفتح كوى وشبابيك السموات فتعطينا نعم وبركات لا تحصي ‘ كقول المرتل " جعلت الرب أمامى فى كل حين لأنه عن يمينى فلا أتزعزع.مز16: 8. فعلى كلمة الرب التى أطاعها سمعان وقال له " يامعلم" امسكوا سمكا كثيرا .

أخرج من سفينتى يارب لأنى رجل خاطيئ

هنا القديس لوقا بالوحي الإلهى يقول" سمعان بطرس" مع ان الرب أسماه بطرس (الصخرة) فيما بعد ولكن الحدث إلهى فائق للطبيعة ‘ ولذلك خر سمعان بطرس وسجد له وقال أخرج يارب من سفينتى لأنى رجل خاطئ ‘ اننى لا أستحق وجود قدوسك فى سفينة رجل خاطئ ‘ تماما عندما رأى إشعياء النبى الرب وصرخ ويل لى انى قد هلكت لانى انسان نجس الشفتين وانا ساكن بين شعب نجس الشفتين لان عيني قد رأتا الملك رب الجنود ."اش6: 5‘ ولكن سمعان بطرس بقوله هذا قد ظهر له إستعلان لاهوت يسوع المسيح بسجودة وقوله يارب‘ والمعنى لقوله أخرج ولانه بطبيعة وجود السفينة وسط البحر تعنى أنه رجل خاطئ ولا يستحق وجود القداسه معه فى نفس المكان ‘ هو استعلان لاهوتى بالخلاص ‘ وإشراقه روحية من بطرس ‘ تماما عندما سأل الرب وانتم من تقولون انى انا"مت16: 17" فأجاب سمعان بطرس وقال أنت هو المسيح ابن الله الحي." وكان هذا أول إعتراف علنى بوجود المسيا  المنتظر " الله ظهر فى الجسد." قال بطرس فى الأول يامعلم ولكن وقد انفتحت بصيرته فقال يارب.

قال يسوع لسمعان. لا تخف

الله الحي فينا والذى أعطانا سلطانا أن نصير أولاده وآياته تتبعنا ‘ دائما وأبدا يقول لنا " لا تخف" فعندما جاءهم ماشيا على الماء قال لهم لا تخافوا‘ وهنا قول الرب لسمعان لا تخف لأنه قد انفتحت بصيرته لإستعلان الله ‘ وهم يؤمنون أن الإنسان لا يرى الرب ويعيش كما قال لموسى. وهنا معنى العمق الذى يقصده الرب فينا ‘ عمق كلمته المقدسه فى كتابه المقدس وبها سنرى الله ونسمع كلمته فهو الذى قال " وأظهر له ذاتى"

تركوا كل شيئ وتبعوه

ولما جاءوا بالسفينتين الى البر تركوا كل شيئ وتبعوه: وهذا كان اول ترتيب الرب  لإختيار تلاميذه الأثني عشر ‘ لقد تبعوه لأنهم رأوا ملكوت الله أمامهم ‘ وهم تبعوه ليرثوا الملكوت المعد لهم ‘ وكما قال لهم بعد ذلك " بالحرى تفرحون لأن اسماءكم قد كتبت فى السماء..فى سفر الحياة." لو10: 20‘ تركوا كل شيئ ولم يهتموا بماذا تركوا ‘ سفينة وكميات سمك تغنيهم ‘ لقد أشرقت روح الله عليهم ‘ فكان الإنجذاب له ووراءه أمرا طبيعيا ‘ كلمة الله فتحت عيونهم وجذبتهم اليه ‘ فإستهانوا بكل شيئ - وأعتبروه نفاية كقول الرسول - من أجل معرفة المسيح ‘ وأين هم اليوم؟  معه فى عرشه فى السموات‘ وهم الذين قال لهم" طوبى للعيون التى تنظر ماتنظرونه . لأني أقول لكم ان انبياء كثيرين وملوكا أرادوا ان ينظروا ماأنتم تنظرون ولم ينظروا‘ وان يسمعوا ماأنتم تسمعون ولم يسمعوا ‘ فطوبى لعيونكم ولآذانكم.." دخلوا فى العمق مع كلمة الله ‘ فأحبوا الحياة معه ‘ ولم يخرجوا الى برية هذا العالم إلا ليستشهدوا على اسم الرب ويكونون شهودا له.

اللهم امنحنا القدرة على ان ندخل معك فى عمق كلمتك الحية لتثمر فى قلوبنا ‘ حتى مانترك كل شيئ ونتبعك كل أيام حياتنا ‘ وحتى عندما تحين ساعة لقاءك نكون مستعدين ساهرين لنرتفع معك للفردوس المعد لنا. آمين.